Friday, June 16, 2006

 

حوار موقع "إيلاف" الإلكتروني مع خالد عويس

الثقافة السودانية ليست ظلاً للثقافة المصرية وتتفوق عليها في جوانب كثيرة
القصيبي والحمد ليسا روائيين حقيقيين
وهناك مبدعون سعوديون أكثر تميزاً منهم

أجرى الحوار- حمود الزيادي العتيبي:
قبل أيام أصدر الروائي السوداني خالد عويس بياناً عَبْرَ "إيلاف" يحتج فيه على منع السلطات الثقافية السودانية توزيع روايته "وطنٌ خلف القضبان" في بلده السودان وهو الذي كان قد بدّل أسمها من "الآلهة المستعارة" بناء على نصيحة الناشر الذي أراد بذلك أن يجنب الرواية المصادرة والتوقيف عند جمارك الحدود العربية كما تعترض بعض شحنات الحشيش والأفيون!!..لكن الرواية مع ذلك لم تستطع النفاذ إلى أعماق وطن كاتبها فمنعت كما تمنع المواد المحرمة.
على الصفحة الأخيرة من مغلف الرواية يقول الناشر " رابعة، إحدى معتقلات الرأي في السودان، تروي مأساتها داخل أقبية السجن وخارجها. في الداخل سجن له جدران أربعة تُمارَس فيه أبشع أنواع التعذيب، وفي الخارج وطنٌ حوّلوه إلى سجن كبير، تُكَمُّ فيه الأفواه، ويتسلَّط فيه العسكر ورجالُ الدين، ويحوّلون الحياة داخل حدود الوطن إلى مستحيل. تتطرق هذه الرواية إلى موضوع غياب الحرية في مجتمعاتنا العربية، وتفشي القمع، وتسلِّط الضوء على تواطؤ ثالوث الأنظمة العربية المقدَّس: رجال الدين والعسكر والساسة، على قمع المواطن ".
خالد عويس الروائي السوداني الذي يقيم في العاصمة السعودية الرياض منذ عدة سنوات ويتنقل بحكم العمل بين دبي والقاهرة تحدث إلينا عن ظروف منع هذه الرواية وعن المشهد الثقافي السوداني العام وموقعه من الثقافة العربية مؤكداً على غناه وتميزه بالنظر إلى التنوع الذي يملكه من خلال تعدد الثقافات المحلية والأفريقية لكنه أشار إلى المناخ السياسي المسيطر الذي أصبح منذ أربعة عشر عاماً طارداً للعطاءات والإبداعات السودانية إلى المهاجر والمنافي بفضل الأحادية التي لاتقبل التعدد ولا تتقبل التنوع .
الحوار لامس أيضاً مسائل وقضايا ثقافية عربية أخرى متعددة .. فإلى نص الحوار.


*هل عرفت الأسباب الحقيقة التي تقف خلف منع روايتك " وطنٌ خلف القضبان"؟
الأسباب الحقيقة وراء المنع لا تكمن في هذه الرواية فحسب وإنما تكمن في إجراءات لازالت مستمرة منذ أربعة عشر عاماً ضد الثقافة والمثقفين في السودان. وبرغم ماتم إنجازه من تحولات على الصعيد السياسي في اتجاه التحول الديموقراطي وفي اتجاه السلام إلا أن المشهد الثقافي السوداني بشكل عام لازال يعاني إلى حد كبير القمع والنفي والإقصاء والثقافة الأحادية.
فقد تم منع رواية بعنوان( من دكورو برق وهلال) للروائي الزميل مروان حامد الرشيد وتم منع ديوان شعر للشاعر السوداني حاكم عبدالرحمن وتم منع الشاعر محمد الحسن سالم حميد من إقامة أمسية شعرية منتصف هذا العام في الخرطوم وتم بالقوة فض حفل استذكار للشهيد الراحل المفكر السوداني محمود محمد طه وتم أيضاً فض حفلات تأبين للمغني السوداني الراحل مصطفى سيد أحمد.
كل هذه الإجراءات تشير إلى أن المناخ الثقافي في السودان لم يدخل بعد مرحلة التحول الديموقراطي ومرحلة السلام ومرحلة أن يكون الحوار الثقافي ضرورياً ومناخ التسامح الثقافي موجود بشكل فاعل في المشهد السوداني العام.


*بالنسبة لروايتك "وطنٌ خلف القضبان"، هل يمكن أن تطلع القراء على أجواء الرواية وعن ماذا تتحدث؟
في تقديري المتواضع أن هذه الرواية بالذات كُتبت وفقاً لمستويات عدة. بمعنى آخر، يمكن قراءتها بمستويات عدة. قد تُقرأ بمستوى سياسي وقد تُقرأ بمستوى رمزي فيه الكثير من الأبعاد الصوفية، غير أني مؤمن إلى حد كبير أن الموضوع الأساس في هذه الرواية هو موضوع سيكولوجية بطلة الرواية "رابعة" ورحلتها من المعاداة والكراهية إلى الحب والتسامح وهذا ماعرضت إليه من خلال مقدمة الرواية التي استقيتها من الفيلسوف الهندي بوذا ليس بكونه إله ولكن كفيلسوف وفقاً لعبارة تقول "على الإنسان أن يتغلب على غضبه بالشفقة، وأن يزيل الشر بالخير. إن النصر يولد المقت، لأن المهزوم في شقاء. وإن الكراهية يستحيل عليها في هذه الدنيا أن تزول بكراهية مثلها... إنما تزول الكراهية... بالحب".
بالتأكيد هذه الرحلة من الكراهية إلى الحب تستدعي تشريحاً إبداعياً وتفكيكاً إبداعياً، وكان لابد أن أرصد رحلة التحولات التي مرت بها بطلة الرواية من الكراهية إلى الحب.


* عنوان الرواية يشي بحالة أو بصيغة استفزازية قد تكون خلف منع الرواية من دخول السودان وكأنك تقول أن " الوطن " السودان هو الذي خلف القضبان؟!.
إلى حد كبير أنا دائماً في رواياتي أترك لدار النشر التي أتعامل معها مهمة تصميم الغلاف وأيضاً المناقشة حول أسم الرواية. هذه الرواية كان لها أسم رمزي لكن دار النشر "الساقي" اقترحت عليَّ في بيروت أن يتم تغيير الاسم إلى "وطن خلف القضبان" لدواعي رقابية لأنهم رأوا في الاسم الأول مايحفز كل الرقابات العربية على منعها فتم تغيير الاسم إلى " وطن خلف القضبان ".
* ماذا كان أسم الرواية في السابق؟
كان اسمها "الآلهة المستعارة".


* أستاذ خالد.. كيف تصف المشهد السوداني العام حالياً بتجلياته السياسية والثقافية والاجتماعية؟
المشهد السوداني العام بكل أبعاده، بعد دوامة حروب، ودوامة خيبات وطنية وبعد دوامة إخفاقات وطنية شاملة وكاملة، هو في طور التشكل من جديد والتخلق من جديد والتكوين من جديد، لذا فهو يعاني تصدعات هنا وهناك ويعاني مايمكن أن أسميه بالعجينة التي لابد أن تدخل إلى فرن ويتم تشكيلها من جديد. هذا التشكيل لايمكن أن تفرضه مؤثرات خارجية ولايمكن أن يقوم به طرف أو طرفين فقط من أطراف المعادلات السودانية المختلفة.
لابد لهذا التشكيل أن يجيء وفقاً لتطور وتراكم الوعي السوداني في شتى دروبه.. سياسي .. وفكري .. وثقافي .. واجتماعي، وأن يجيء طواعية ومن خلال مناخ حواري وديموقراطي ومناخ متسامح وفيه القدر الكبير من استيعاب الرأي والرأي الآخر من دون حدة وانفعالات وإسقاطات.


* الخطوات الأخيرة التي أقدمت عليها الحكومة السودانية بفتح الحوار مع الجنوبيين ومايجري من مباحثات سياسية بين الجنوب بقيادة جون قرنق والحكومة المركزية في الخرطوم بقيادة الرئيس البشير.. أليست هذه الاتصالات والمباحثات مدعاة للتفاؤل بحل الأزمة السودانية المستعصية خلال العشرين عاماً الماضية؟.
نعم، نحن متفائلون جداً بهذه الخطوات. وعلى المستوى الشخصي، أنا أشيد في الحقيقة بالمرونة التي أبداها طرفا النزاع، الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، لكن هذه الخطوات مالم يتم توسيع المشاركة وإشراك جميع القوى السودانية السياسية وجميع القوى الوطنية والكيانات الثقافية والاجتماعية والتي تمثل أطراف من النزاع، لأن المشكلة مشكلة قومية شاملة، مالم يتم إشراك كل هذه القوى ومالم تتم الدعوة إلى حوارات سودانية مفتوحة وشفافة وصادقة فأنني أعتقد أن التوصل إلى سلام وتحول ديمقراطي في السودان سيكون حل جزئي سرعان ماتتبعه إشكالات أخرى ناتجة عن إقصاء أطراف مهمة في هذا الحل وناتجة أيضاً عن تهميش قوى ثقافية ووطنية. وفي الحقيقة المطلوب ليس هذا وحده، فنحن مقبلون على فعالية الخرطوم عاصمة ثقافية عربية العام 2005م وأعتقد أنه من أوجب واجبات السلطات الثقافية في السودان أن تسعى لفك الحظر عن المشهد الثقافي السوداني وأن تكون هناك حرية ثقافية وإبداعية في السودان وأن تتم إزالة كل القوانين المقيدة للحريات الثقافية وقوانين الطوارئ التي عادت المبدعين والمثقفين السودانيين ردحاً طويلاً من الزمن، وأن تتم إعادة الحقوق وعلى رأسها الحرية لكل مثقفي السودان ومبدعيه الذين يعانون إلى الآن من المنافي والمهاجر القسرية التي اضطروا إليها بعد أن تم التضييق عليهم وبعد أن تم قتل بعضهم بواسطة متطرفين في السودان وبعد أن تم تهديد بعضهم بالقتل، والتضييق عليهم كلهم، مما أضطرهم إلى المنافي والمهاجر.


* ذكرت بأن الخرطوم ستكون عاصمة للثقافة العربية العام 2005 .. ألا يتناقض هذا ومنع السلطات الثقافية هناك لروايتك من دخول السودان وأنت مثقف وأديب سوداني جنباً إلى جنب مع منع كتب لمثقفين سودانيين آخرين بينما تستعد عاصمة وطنك إلى احتضان الثقافة العربية؟
المسألة لاتقتصر على منع روايات وحسب، وإنما لكي تحتضن مناسبة كهذه أو فعالية كهذه لابد من الإعداد ليس على مستوى الأماكن التي تحتضن هذه الفعاليات وإنما على مستوى المناخ الثقافي في السودان. الآن المسرح السوداني يعاني من عثرات كبيرة جداً وهو في اعتقادي أبو الفنون. النشر في السودان يعاني من إشكالات والصحافة السودانية إلى الآن ليست حرة بالمعنى المفهوم وقد تصاعدت شكاوى الصحافيين السودانيين من المنع والتضييق والتقييد وقد أغلقت بعض الصحف السودانية بقرارات جزافية إلى حد كبير لاتستند إلى منطق ظاهر. إلى الآن لازالت القوانين التي تدار بها الصحافة السودانية هي قوانين متسلطة.
إذن، المسرح غائب إلى حد كبير. الصحافة غير حرة. الفن الغنائي يعاني من تضييق إذا علمنا أن الحفلات الغنائية في السودان لابد أن توقف وبأمر رسمي في تمام الحادية عشر مساءً. أي أن الخرطوم حتى فاعليتها الثقافية محددة بزمن محدد. كيف لمبدع حقيقي سواء كان شاعر أو فنان أو غيره يُلزم بوقت محدد وفي أثناء جلوس متابعين أو أثناء جلوس مشاهدين أو مستمعين تمنع عليهم مثل هذه الأشياء. من يرضى بهذه الأشياء؟، أي مبدع حقيقي يرضى بهذه الأشياء؟!.
أنا أعرف أن هناك فنانين سودانيين يتم إنزالهم من خشبة المسرح ويقتادوا إلى الزنزانات وإلى السجون. كيف ببلد لازال يتعامل إلى الآن مع فنانيه ومبدعيه بهذه الطريقة المذلة أن يحتضن فعالية كهذه؟!!.
الجانب الآخر، في اعتقادي أن الخرطوم لابد أن تهيئ مناخ متصالح أولاً مع المثقفين السودانيين قبل أن تتم دعوة مثقفين عرب لحضور هذه الفعاليات وإلا ستكون هذه الفعالية مقتصرة تماماً على ثقافة أحادية في الخرطوم وعلى جزء قليل جداً من المثقفين والمبدعين السودانيين في ظل غياب للآخرين.


* ونحن نتحدث عن منع روايتك وروايات لمثقفين سودانيين آخرين.. كيف ترى الرواية السودانية وأين موقعها من الرواية العربية؟
هي بخير.. ودعني أهنيء أولاً الزميل الروائي محمد الحسن البكري بفوزه مؤخراً بجائزة الطيب صالح الروائية في السودان التي نظمها مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي وهو مركز عظيم يقوم بدور ثقافي عظيم في ظل إجراءات خانقة حقيقة.
المشهد الروائي في السودان ومنذ زمن طويل يعج بحركة دائبة ونشاط وبملامح متعددة لأن السودان يمتلك تعدد ثقافي وتعدد عرقي وتعدد ديني وتعدد مجتمعي وتعدد جغرافي مما أتاح للروائيين السودانيين بالذات أن يقدموا نماذج مختلفة وغنية بدءً من الطيب صالح في أقصى الشمال، وإبراهيم أسحاق في الغرب، وفرانسيس دينغ، وأدنست لوكودو في جنوب السودان وغيرهم من الروائيين العظام. والآن جاءت أجيال - على غرار الشعراء الذين أبرزوا التجربة الحداثية في السودان لروائيين حملوا من خلال رواياتهم هموم أخرى واستنطقوا مشاهد كثيرة في السودان وتواصلوا وتلاقحوا مع ثقافات مختلفة داخل السودان وعبّروا من خلال رواياتهم عن الثراء الذي يحظى به الشعب السوداني على كافة الأصعدة. ودعني أعدد لك بعض الأمثلة، هناك بكر آدم إسماعيل، وليلى أبو العلا، ورانيا مأمون، وأميمة عبدالله، وبثينة خضر مكي، وبشرى الفاضل، وإبراهيم إسحاق، ومحمد الحسن البكري، وأحمد الملك، وهؤلاء كلهم روائيون من حقهم ومن حق العالم العربي أن يتعرف إلى إبداعاتهم. لكن نحن في السودان نعاني فعلاً من حركة نشر ونتمنى أن تلتفت دور النشر العربية لهذه النتاجات الأدبية ونتمنى على المبدعين السودانيين أيضاً أن يتحركوا في اتجاه الإعلام العربي، ونتمنى على الإعلام العربي أن يتحرك في اتجاه الإبداع السوداني.


* يعني هناك تجاهل من دور النشر العربية والإعلام العربي للعطاءات الإبداعية السودانية؟
لا.. حقيقةً. دعني أشكر من خلال هذا اللقاء دار الساقي في بيروت ولندن التي فتحت لي أبوابها والآن أنا أنشر نتاجاتي من خلالهم ولا أعتقد أن دور النشر الأخرى بخلاف دار الساقي تمانع في هذه النتاجات، لكن ربما الدور يقع أساساً على المبدع السوداني نفسه في التعريف بنفسه من خلال الإعلام وفي وصول دور النشر هذه، وأنا من جهتي سأعمل على تقديم بعض الأعمال السودانية لدور نشر لبنانية بحكم معرفتي بهم. كذلك يقع على الإعلام العربي أن يرفع هذا التهميش والتجاهل بحق بلد قدم للثقافة العربية وللإبداع العربي الكثير، ليس على مستوى الرواية وحدها وإنما حتى على مستوى الشعر والشعراء وعلى مستوى النقد والفكر وحتى الفن الغنائي والفن المسرحي والدراما.


* هل للظرف الجغرافي ووجود السودان بجانب مصر بزخمها الإبداعي والثقافي والإعلامي الكبير هو مايغيب أو يقلل من الحضور السوداني في المشهد الثقافي والإعلامي العربي؟
لا أعتقد. ببساطة، لأن المشهد الثقافي في السودان ليس ظلاً للمشهد الثقافي المصري ولا هو ظل للمشهد الثقافي العربي لأن هناك تلاقح غني ورائع في السودان مابين مجموعة ثقافات لعل في مقدمتها الثقافة العربية والثقافة الأفريقية. ولعلك تلحظ في التشكيل بالذات، التشكيل السوداني، أن الوجود أو الحضور الأفريقي قوي جداً ماجعل التشكيل السوداني في مقدمة الفنون التشكيلية في العالم إلى جانب المدارس المتقدمة جداً في الفن التشكيلي في العالم. وقد قدم السودان أسماء عظيمة وتجارب عظيمة في مجال التشكيل. والحقيقة أن التشكيل السوداني ليس ظلاً للتشكيل المصري، هذا أن لم يتفوق عليه وبدرجة كبيرة.
بنفس الكيفية، الطيب صالح حين قدم رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" وغيرها، وإبراهيم إسحاق حين قدم عدد من الأعمال، وغيرهما من المثقفين السودانيين، ذهل الكثير من النقاد لأن التجربة مختلفة تماماً عن التجارب العربية بمافيها من تلاقح عربي وأفريقي وما بين ثقافات محلية في السودان هي امتداد لحضارات موغلة في القدم ربما سابقة حتى للحضارة الفرعونية في مصر.
فالمشهد الثقافي في السودان يتميز بغنى، لكن ينتظر من يرفع الغطاء عنه. الإعلام السوداني ضعيف، وهذا لاننكره. والمبدع السوداني "يعاني"، وأكرر هذه الكلمة، يعاني من تواضع بأكثر من مايجب بحيث أنه لايقدم نفسه في كثير من الأحيان للجهات الإعلامية العربية وربما يكون هذا دور المبدع السوداني ودور الإعلام العربي أيضاً في الوصول إلى هذا المبدع والبحث عنه.


* منذ عدة سنوات وأنت متواجد في العاصمة السعودية الرياض وتعمل حالياً في مؤسسة إعلامية سعودية وقريب من المشهد الثقافي السعودي من الداخل.. كيف ترى المشهد الثقافي السعودي وسط المشهد الثقافي العربي العام؟
هناك تراكم ثقافي بدون شك في السعودية أدى إلى أن تكون فترة الثمانينات بالذات ثم فترة التسعينات غنية بملامح متعددة للثقافة السعودية.
على مستوى المسرح أنا أعتقد أن المشهد السعودي تقدم إلى حد معقول. على مستوى الدراما أعتقد كذلك أن السعوديين تقدموا خطوات جيدة. وعلى مستوى الأعمال الروائية ربما أن هناك أسماء حظيت بأضواء إعلامية كبيرة وهي ليست أسماء روائية بالمعنى المفهوم بقدر ماهي أسماء فكرية وشعرية!!.


* من تعني تحديداً؟!.
أعني الدكتور غازي القصيبي وأنا أحترمه وأحبه كشاعر وأعني الدكتور تركي الحمد أيضاً وهو إلى حد كبير مفكر أكثر من ماهو روائي، وغازي كاتب وشاعر متمكن أكثر من ماهو روائي.
لكن هناك روائيون سعوديون مثل يوسف المحيميد، والمرحوم عبدالعزيز مشري، وعبده خال، وقبل كل ذلك عبدالرحمن منيف.. هؤلاء أعتقد أن لهم حضور واضح في المشهد الثقافي العربي الروائي.


* إذن، أنت لاترى أن غازي القصيبي وتركي الحمد روائيين؟
لا. وهذه رؤيتي المتواضعة. أنا أعتقد أنهم في مجال الشعر (غازي) وفي مجال الفكر والكتابة الأخرى (غازي وتركي) هم أكثر إبداعاً من نطاق الرواية.
وإذا عدنا إلى واقع المشهد الثقافي السعودي العام نجد أن هناك شعراء سعوديون لهم وجود فائق في المشهد الثقافي العربي. وأعتقد أيضاً أن الحوارات الفكرية الآن في السعودية والحريات والانفراج الذي حدث في الصحافة وغيرها حقق للمشهد الثقافي السعودي قدرة أكبر على الحركة وقدرة أكبر على فتح حوارات واستيعاب الحوارات بين الرأي والرأي الآخر. وهذه كلها تدل إلى أن المشهد الثقافي السعودي يتجه إلى أن ينضج في إطاره المحلي السعودي وفي طريقه إلى أن يقدم تجربه مختلفة وهذا ماصنعه إلى حد كبير الروائي أحمد أبو دهمان. اختلفنا أو اتفقنا حول تجربته الروائية لكنه أستطاع أن يقدم الرواية السعودية إلى المشهد العالمي.


* قبل أن نختم معك هذا الحوار، كم رصيدك الروائي حتى الآن وهل هناك عمل روائي قادم؟
لي رواية أولى أسمها "الرقص تحت المطر" ونشرت عن دار ( أنا الخرطوم ) للنشر في أبريل العام 2001م وأن كان قد تم توقيع العقد على نشر هذه الرواية سنة 1997م وهذا أمر يعكس طبيعة مشاكل النشر في السودان. والرواية الثانية "وطن خلف القضبان" وقد تولت نشرها دار الساقي والآن أجهز وأعمل على رواية جديدة ثالثة.


* عن ماذا تحكي الرواية الجديدة وهل حددت اسمها؟
هي تحكي عن قصة امرأة في الجانب الجنوبي الشرقي من السودان في منطقة جبال الأنغسنا بالذات وفي منطقة الكرمك وكانت هذه منطقة حرب مابين القوات الحكومية وقوات الحركة الشعبية وأتعرض من خلال الرواية للثقافة الموجودة في هذه المنطقة وللحضارات القديمة ولإنسان هذه المنطقة ولآثار الحرب عليه.
ومازلت أعمل على إكمال فصول هذه الرواية حالياً وغالباً ستحمل أسم "قاندو" وهو أسم المرأة بطلة الرواية.


* هل أنت ممنوع من دخول السودان؟
للأمانة، لا. وقد كنت في السودان بعد نشر روايتي "وطن خلف القضبان" في يناير وفبراير الماضي وبإمكاني الآن أن أعود إلى السودان.


* إذن المنع يقتصر على دخول الرواية ولايطالك؟!
نعم، ورغم أنني لم أجرب الذهاب بعد منع الرواية لكني لا أعتقد في مثل هذه الظروف التي يمر فيها السودان والانفراج السياسي الكبير والسلام أن يكون هناك منع.


* في نهاية هذا الحوار ماذا بقي أن تقول؟
والله أنا فقط أود أن أشكرك وأشكر الأستاذ عثمان العمير وأشكر "إيلاف" على اهتمامها بهذه القضية وأتمنى عليكم جميعاً أن تهتموا أكثر بهذا البلد العربي الأفريقي الغني بثقافته والغني بمبدعيه وأتمنى أن يزداد تواصل المبدعين السودانيين مع أشقائهم في العالم العربي وفي أفريقيا.

Comments: Post a Comment



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?