Friday, June 16, 2006

 

في بيروت

تنويعات غير سياسية في مناسبة سياسية
بيروت .. مدينة تكحل عينيها بالجمال
خالد عويس
صحيفة الزمان (لندن)
الثلاثاء، 16 نيسان / أبريل 2002

لا تدعك (بيروت) لممارسة الركض الصحفي فحسب، حين تفد اليها لشأن جلل كالقمة العربية، وانما تحثك على السهر على ساحل بحرها الذي عرفني اليه (نزار) واغرقتني فيه (بلقيس). (الروشة) كما توقعتها تماما... صخرة مغموسة في الماء تداعبها الامواج وتطبع على جبينها آلاف القبلات في حين تمطرها (بيتيت كافية)و (بيي روك) بالاضواء ليلا.
القليلون في هذا العصر اللاهث يجيدون اصطياد الجمال واستمهاله، يجيدون معاينة تفاصيله المتناثرة في كل شيء، القصائد التي تنهمر مع المطر لتغسل جبين بيروت، و(النرجيلة) التي تتواطأ مع الصبايا لرسم لوحة ضبابية تشعل العشق، الشوارع المغمورة بالماء والغضب البيروتي الجميل إزاء ما يصنعه شارون.
في اليوم الأول للاجتياح الاسرائيلي اختلطت اعلام (اليسار) بـ(اليمين) ووجوه الحسان بعجوز فلسطينية. هرع المصورون لالتقاط مشهدها الانساني وهي تنافح عن كرامة عربية تجري في عروق اطفال فلسطين.
مطعم (بربر)، كنا نقصده انا وصديقي جمال العلامي صحفي شاب قدم من الجزائر لتغطية وقائع القمة وسهّل لي مهمة الترجمة من الفرنسية التي يجيدها اللبنانيون الى الانكليزية او العربية، وسط الحمراء، كان مندهشا من الجمال الذي يغرق لبنان في طوفانه قلت له ممازحا (البلد الوحيد الذي لا يمكنني الذهاب اليه كصحفي.. هو بلدكم الجزائر) واجبت عن دهشته بأن الجزائر هي المسرح المفتوح دائما لاغتيال الصحفيين، كنا نبدي دهشتنا بالاطعمة والمأكولات اللبنانية ونحن نتحدث عن مستغانمي و(محمد بن عيسي) كسياسي ومثقف.
ثائر سلّوم ساعدنا بعض الشيء في انتقاء (التبولة) و(الكبة)"، ثائر، اعتبر دخولي الي فندق فينيسيا (مهمة فدائية) اذ كانت القوات الامنية تمنع الصحفيين من الاقتراب، لكني تسللت خلال يومي القمة مستفيدا من الثغرات التي دائما ما ينفذ منها (المحتالون) امثالي، لأنقل له عبر (الخليوي) ما يدور بالداخل ويترجمه هو بكفاءة نادرة، ثائر ليس صحفيا يثير الاعجاب فحسب، وانما هو متعاون الى اقصي حد على الصعيد الانساني وعبر صديقه السوري عبد الكريم العفنان حققت مرادي بالاتصال مع (مظفر النواب) عبر الهاتف عشية القمة العربية!!
مظفر النواب!! كان ثائراً يضحك متسائلا عن مغزى اتصالي بمظفر الذي سألني (ما الذي يجري عندكم؟) لم اشأ ان ازيد في خيباته، ففي الواقع كنا نعيش ساعتها اجواء بائسة وسط انباء عن اختلافات عراقية ــ كويتية، وتغيّب بعض الزعماء في لحظات حساسة، ربما كنت محتاجا ان اسمع صوت (مظفر) في تلك الاثناء، كنت محتاجا ان اسمع صوتا عربيا جارحا وشاهقا و(صادقا جدا) وأفضت المحادثة الى وعد بزيارته في دمشق. لم يكن سهلا ان ننام نحن الاعلاميين مبكرا، برغم ارهاق النهار، تبتلعنا شوارع الحمراء... نتسكع امام الواجهات ونبحث عن خبز، ثم يطوينا دخان (النرجيلة) على الساحل المخملي.

بيروت مدينة تتنفس الحب، في كل زاوية عاشقان، وفي كل شارع مسرح مفتوح للآهات والقصائد، الجمال مزروع في حجارة ابنيتها العتيقة، تشكل مشهدا فسيفسائيا يمزج بين الطرز الاوروبية والعربية والبيوت المتهدمة على الحد الفاصل بين بيروتين واحدة شرقية واخرى غربية ، اللبنانيون يحمّلون اسرائيل الذنب في ما وقع لهم من احداث وينتقدون التطور السياسي الذي لم يشب عن طوق الطوائف. يمكنك التحدث عن السياسة بحرية مع سائق التاكسي، فهو لن يشي بك الى السلطات كما هي العادة العربية، ما ان يتعرف عليك أحدهم او (احداهن حتى تكون الازمة الفلسطينية هي البديل الملائم عن الطقس وما الى ذلك من مبتدرات الحديث، يفاجئك سائقو التاكسي بمعرفة واسعة ليست عن بيروت المعقدة جغرافيا فحسب وانما بالتنقل السريع حول موضوعات سياسية وثقافية وفنية شتى، ويرتفع صوت (جورج وسوف) المفعم بالأسى من معظم الاسطوانات البيروتية، أهل بيروت يثملون بصوته، ولا زال عبد الحليم و(ثومة) حاضرين هناك.
للقضية العراقية ومأساة الانسان العراقي دبيب النمل في عروق بيروت، كأنما حكاية بلقيس ونزار على أرض بيروت لم تنته، كأنها فتحت مسارب لعشق ابدي بين بيروت وبغداد، بغداد الحاضرة هنا تختزن حضارتها وتعتصر دموعها اسى ولوعة.
(ميشيل) تجاوز السبعين لكنه يدب بنشاط كل صباح الى محله الصغير قرب فندق (الاكسندر) ليلاعب المتقاعدين النرد ويراهن على سباقات الخيول، تعهد نقلي الى حيث اردت في بيروت، وأقسم ان اتسلل معه كل صباح الى بيته الذي ينحدر في درب مائل الى أسفل وتتوسطه حديقة ينمو الرمان والكرز على اصابعها لأتناول القهوة من صنعه، يعيش وحيدا على ذكريات اسرته الكبيرة اذ لم تتح له الحرب المجنونة والتفاصيل المتفرعة عنها ان يبني اسرة بعد رحيل اخيه واضطراره لرعاية اسرته، وجهه المتغضن الحزين كان يحكي عن قسوة الظروف التي ابدلت حياته من مرافقة الصحفيين والسياح الاجانب الى كل قطعة حميمة الى قلبه من بيروت، الى حواجز امنية تأسست على الدين والطائفة وقذفت بالرعب الى قلبه كل ليلة وهو يشهد مناظر الدم والجحيم بين ابناء الوطن الواحد، الحرب لم تنته.. انها باقية في ذاكرة ميشيل.
(بيروت) علقت آمالا على قمة العرب لدفع الاقتصاد، كانوا يسألون عن قدرة العرب على تقديم مساعدات والشروع في استثمارات جديدة، يشتكون من قلة الموارد، وضعف السياحة، لكنهم ما أن تتسلل بضع وريقات خضراء الى جيوبهم حتى ينفقونها على السهر في ليل (جونية) و(ذوق ميكايل) مقبلون على الحياة، وما الحياة ان لم تكن سهرا على توقيعات "(زياد عيسي) و(مني) الموسومة بختم وديع الصافي وحليم وثومة !!، الآهات المجروحة في ليل بيروت متجاوبة مع آهات المغنيين هي ندبات تركها الزمن على جبين بيروت، وحتم على اهلها اغراق ارواحهم المتغافلة عن الحزن في حزن الأغاني.
التقيت بمن قال لي انه كان مستشارا (فلكيا) لزعيم عربي كبير، لم اصدقه بادئ الامر ، لكن حول طاولة مستديرة ببيته من بعد ظهر يوم ماطر واثناء متعتي الكبيرة برشف القهوة قدم لي ادلة ملموسة على أنه كان وثيق الصلة (بالزعيم).. انها بيروت مدينة الشعراء والثوار والفن والجمال و... الفلك!
التقيت علي هامش المؤتمر بشخصيات تركت انطباعا حسنا لدي، السيد محمد بن عيسي، وزير خارجية المغرب، انفردت به في بهو (فينيسيا انتركونتننتال) وبرغم الاحداث الساخنة سمح الحديث بالانتقال من السياسة الي اجواء (اصيلة)، وعدته بالذهاب الي اصيلة هذا العام بعد الدعوة التي تلقيتها من اصدقاء في المغرب، وتحدثنا عن ليوبولد سينغور والطيب صالح.

المستشار الاعلامي للسيد فاروق القدومي وزير الخارجية الفلسطيني، رجل علي الرغم من البركان الذي بداخله، يحمل قدرا من الانسانية والنبل ويلخص كيفية أن تصبح الثورة (ثروة) انسانية، قدمني الي د. مصطفي البرغوثي، كان الاخير ممتعضا من غياب (عرفات) ومحتقنا بالغضب، التقينا مساء في الحديقة التي يشرف عليها المركز الاعلامي.
التقيت شبابا من (حزب الله)، متطلعين لمعرفة آراء الشعوب العربية حول حزبهم، وواثقين تمام الثقة من قدراتهم علي الصمود في وجه الاسرائيليين، أحدهم ويدعي (علي) أخذني الي بيته في حي اختفت جدرانه خلف صور كبيرة للسيد نصر الله والامام الصدر، عرفني الي ابنه الوحيد (عقيل) وزوجته العاملة، حدثني عن كفاح السيد نصر الله، ومغامراته هو في مزارع شبعا، مدعومة بصور (كما هي عادة حزب الله)، علي، واحد من عشرات الشباب اللبنانيين الذين حدثوني عن صعوبة التنظيم في الحزب نظرا للتدقيق الشديد بغية منع الاسرائيليين وعملائهم من التسلل الي الصفوف، لكنهم لم ينفوا وجود عملاء اخترقوا المستويات الدنيا وترصدهم القيادة.
عرفني علي السيدة نادرة الحريري التي ترعي سبع جمعيات خيرية لمواساة العجزة والمسنين والايتام ولا تنسي الفلسطينيين، واعجبت بتصميمها الكبير علي الغاء الحواجز الطائفية والدينية من خلال عملها الطوعي، تزخر بنشاط كبير وتتوقف في الشوارع لتسأل الاطفال المشردين عن عناوينهم لتؤمن لهم مأوي، وتهتم الآن بتوسعة أعمالها لتشمل اطفال العراق وجنوب السودان والصومال وافغانستان. غبيروت راحت تمطر طيلة وجودنا، وفي بعض الليالي تساقطت الثلوج فيما كانت النهارات مخفية وراء الضباب، قالوا: ان طقسا كهذا لم يمر ببيروت في ايام الربيع منذ اربعين سنة!

 

جدارية للوطن: رسائل بين يحيى فضل الله وخالد عويس

(1)
قدح القهوة يبرد تدريجيا على مرأى من الأوراق المتناثرة هنا وهناك . خاصية الحبر تستحيل الى فوضي ، وتنسج فوق الأوراق مهاميز تنكش رواق القلب . والليل كائن أبدي يتسكع فى طرقاتي . يا هذه الحمي التي تستريح على مواعيدي . مجبر أنا على الرحيل المرّ ... عنك الى كل الأوبئة ، أعبيء صدري بالتبغ ، والتشرّد . المنافي تقصف أعمارنا ، وتهدينا الوهم . توسعنا تمزقا ، وتسلبنا فحولة التحليق . تشدّنا الى الأرض بمسامير ، وتجردنا من أغطية نومنا .
تلك البلاد ، منحتنا جوازات "السلاحف" ، وعلمّتنا القريض . حرمتنا "فضيلة" الحرية ، وصادرت حبيباتنا القابعات خلف نهرها الجميل . نقشت وشمها على جلودنا وبعثت بنا الى بورصات الهجن . تمتمت على ماء غسلنا وعلّقت صلواتنا فوق نوافذ العدم . علمتنا الصهيل . أغرتنا بممارسة الحلم ، ثم غفت فوق صدورنا .
تتأرجح زوارقنا الباحثة عن مرفأ يقبلنا . كل المرافيء أوصدت بحارها . وأطلقتنا للريح . قبضنا على رمل الأيام ، وسكبنا قصائدنا فى مرمي الرصاص . أطلقنا سيقاننا للدود . وحين شرقنا بالبكاء ، عاقبتنا بـــ"المنفي الانفرادي" !!
غبار الأيام يدك حصوني . يلقمني ثدي أمي تارة أخري ، ويرضعني الدم . ينتشي بي الدخان ، ويستثنيني من معاودة النزيف . يتمشي الفراغ فى روحي . يجرحني صوت أمي وعينا حبيبتي . أفرّ من الجحيم الى الجحيم . تلتبس الأوقات المنسية . وأعثر على جثة مغني فى حنجرتي الخاوية . هل أمارس بعض الهتاف ؟ كـــــــن عونا لى يا رفيقي . كن يا صديقي جارحا كفاية لتنبئني أنني تائه ، ووحيد ، وحزين . كن يا صديقي واضحا حد القتل . بامكانك أن تشرح لى معني خفوتي ، واضمحلال نفوذي على الورق الملفوف حول جسدي . أخنق هذا الهتاف الكريه فى رئتي . أرسم بحبري جدولا للعبور . أو خذ دمي زيتا للقناديل . خذني الى مجري الدم . اصنع لى شلالات من نور الفجر . أغمض هذا الليل على جفنيّ . أعصب عيني هذي العتمة . وأمنحني راحة أن أموت على حافة حرف داو .
أختصريني يا هذي البلاد فى عينيك . قولي للراحلين ... مهلا . قولي لهم وداعا ... حتي . أبكي عليهم قليلا .
مقدور أن نتسوّل "وطن" . مقدور أن يشاد على لحمنا وعظمنا . مقدور أن يوشّي بالقصب ، ويقتات بالدمع ، ويمتص الحلوق . مقدور أن يقصّب بالوشاة ، ويكون بحجم فوهة "مدفع" .
و.... يبكون عليك . فى كلّ المدن الملعونة يبكون عليك . المدن التي لا تجيد تفاصيلها وتزرع لعنتها فينا .
"ساعدني كي أرحل عنك ... ساعدني كي أشفي منك " .
ماذا ، اذا لم تكن ؟
وماذا اذا لم أكن ؟
"أخاف الطريق اللى ما يودي ليك " و" أعاف الصديق الما يهمبيك" . وهل تصلح الصبايا اللائي نصنعهّن من دخان السجائر يا صديقي الرضي كي يخففن عنا ، عناء البحث عن سمراء تحفظ لنا "ثقب الأوزون" و"توازن الأرض" و" رائحة البرسيم" ؟؟
مصرفك لم يمنحنا سوي "شيكات مرتدة" ، ولم يطعمنا غير خبز الغربة . أفرانك انطفأت ، وشعراؤك هاموا فى المدن الوسخة . المدن التى أرجعتهم "توابيت" . أطفالك غنّوا للحرب والهلاك . خوذاتهم اللامعة ، تتشفي من قلبي . وتطارد حقول الحنطة . جفّ اللوز الأبيض ، وأنسرح الهواء النتن . اصنع لى مراجيح من القهوة ، وعلمني أن اصطاد الشمس . علمني أن أبقي .
الى أين يسافر الوطن ؟
وكيف ستبقي أمي دون وطن ؟
والى أين سيروح قبر أبي ؟
وحبيبتي .... كيف أحبها فى زرقة سماء لا تشبه سماءه ، وفى اطار "خطة وجدانية" لا تتسع لصباحاته ؟
هاتوا لى وطني .
كيف أحيا دون ساقين ؟ وكيف أتنفس هواء غير عبيره ؟
خالد عويس

(2)
عزيزي يحيي
ها قد أتينا الى التفاصيل، لا تقل لى أن أتاوا تشبه الى هذا الحد كادوقلي ، وأن أطفالها يتفننون فى مناداة القمر . أو أنهم يسرجون خيولهم فى مدارات الاستواء . لا تقل لى أن كيبيك تطابق سهول البطانة وحداءات رعاتها .
كيف أنت يا صديقي ؟
هل راق لك سجائر غير "البرنجي" ، أو كسرة خالية من الذرة ؟
كيف تستطعمون "العصيدة" هناك ، وهل تمشون فى الجنازات ؟
كيف هو شكل الطريق ، وسحنات الناس ؟
أدرك أنك تفتقد غبار الخرطوم ، وبصات "الثورة" ، وعبور الجسر الى "بحري" ، واللواري التي تقطع الفيافي باتجاه الغرب . ادرك أنك فى حاجة لسيجارة توقدها بعود ثقاب وتدهس بقاياها على تراب "نظيف" .
خيبات متراكمة يا صديقي حطت رحالها فوق ظهورنا . أجبرتنا على التمهل أمام يافطات الغربة ، وقطارات "تحت الأرض" . هل ابتلعت تلك البلاد "زرنيخ" ؟ ما أسعد أولئك الفلاحين الذين اكتفوا من الدنيا بشربة من حافة الجدول ، و"غداء للأبقار" و"بستلة" لبن آخر النهار .
هل بدا لك أن تتأمل وجوه العابرين ذات صباح "هناك" ، لتكتب على وقع خطاهم قصة ما ؟
بدا لى فى لحظة طيش أن أكتب كلاما باللغة السرية . بدا لى ، أن العن هذا الظرف الطاحن ، والبوابات !!
خذ يا رفيقي نفسا عميقا ، وحاول أن تتمدد تحت الشمس . أو تحت سقوف الليل ، وتعريشات الحزن الممتد . هل يبدو ذلك ناجحا فى صناعة وطن بديل . ستحصل على وطن "بليد" لا يشبه ما تتمدد تحت شمسه الدافئة ، وتغتسل فى أحزانه .
لا عليك ، فحفنة من ترابه ، ستجعلك قادرا على الاحتفاظ بسلامة عقلك حين تدنيها وتشمّها وتشعر بالحنين يهطل فى اتجاه آخر . حفنة من ترابه ستخفف وقع الغربة ، وتجعل الأغنيات ممكنة . غنّي يا صديقي ، فليس لنا الا الغناء

(3)
عزيزي يحيي
لا تبعد "هى" الا مسافة النواح ، ولا تجأر بالشكوي . نحن نفعل ذلك للغرابة !! هناك ما يلوح فى الافق . ثق بغريزة "البنوة" هذي . هناك ما يلوح فى الأفق . شعور جمعي يطحن الجميع هذه الأيام ، كجموع النمل حين تتحسس "حمي" الزلزال . دعنا نستميل حدسنا ، فينبئنا عن طقس الصبح ، وأناشيد العذاري . لم أفقد قدرتي على الكتابة . هذا يكفي !! هذا يكفي لاحراق لفافات صبر أخري ، والتنبوء بالرياح . هذا العشق يؤذي .. أفهم تماما انسرابه فى خضم هذه الفوضي . فلنرتب حواسنا لاستيعاب الضوء ، ومراسم الفرح .
فلتأذن لى هذه الأنثي بالتسكع مرة أخري على أرصفتها المبتلة بضوء الشمس . أو أفكها من سجني . يكفي هذا الوجع الممتد من العظم الى اللحم الحي ، من الضفة الى الضفة . فليكن حسابنا ، كحساب الغيم . ولنتضافر لزرع نهر ، أو مسرح ( فكرة أستحق عليها ثمانين جلدة اليس كذلك ؟) .
اليك بطائفة من الأنباء :
مجموعة جديدة من تراتيل القلب تنوي الهجرة
القبض على "منشورات سرية" تدعو للجمال
لا زالت الخرطوم تشتهي ميقاتها "السري" وتجيد فكّ ضفائرها
ولا زال النيل يشقّ على الردم ( اليس هذا كافيا ؟)
....
....
.....
......
.......
هذا وفى النشرة أخبار أخري (وشكرا صديقي :محمد الرطيان)
يا أيها الباكون على العتبات الخلفية : كونوا بخير
يا أيها النازفون حد الموت : كونوا بخير
يا أيها المجمرّون بغضب نبيل : كونوا بخير
فلنحفظ لهذه العذراء طيبتها ، ووجهها المضمخ بالضوء

(4)
عزيزي يحيي

كلنا الآن على صهوة (المنفي) ، وهو على وجه الدقة أكثر ضيقا فى الخرطوم . الخرطوم المشبعّة بالبزات العسكرية الآن ، لا تنوي مغادرة وقتها . لم تجشّم نفسها عناء معانقتنا ، وسفائننا تأذن بالرحيل .
يا الله كم تتغير النساء ، حين يكنّ فى قبضة (المجروس) . هى _ بعينها _ كانت مضمخّة بالعطر وحبلي بالأناشيد .
فلنناقش تفاصيل (ما حدث ) ، فالحق أن المنفي هو نتيجة طبيعية له . هل بدا لك أن تفكر فى تفاصيل (خوجلي عثمان ) يوما ما لتدرك بشاعة ما أقترفته الخرطوم (المنفية) ؟
العبرة ليست برحيله المر كما تعلم . الخلاصة فى معاداة الابداع الى هذا الحد الدموي المرعب . ثمة تفاصيل تشيع فى النفس كآبة .
لم يبتديء هذا الحفل التراجيدي الآن ، المدينة ظفرت برأس مفكر قبل عشرين عاما ، وعلّقت البذاءة على نوافذها .
قيّد البلاغ ضد شعب أعزل (للأسف) ، والى غاية الآن لا تسمح مدينتهم بتعليق أيقونته على صدرها مخافة (العار) !!
تسلل هذا السأم (الأيدلوجي) تدريجيا الى عروق المدينة ، ليشل قدرتها على التنبوء ، والجلوس أمام التسريحة لمباغتة الجمال .
كيف تكون مدينة بمثل هذه الوحشة ؟
بذل العزيز (هاشم صديق) محاولة مضحكة فى سبيل طرد الكسل الذهني والرعاش الثقافي . تعرف ، صادروا المسرح ، وحظروا (وجه الضحك) !!
أخبار قديمة ، لكنها قد تكون مسلية !!
ما أصعب أن نعاقر الغربة ، لكن الأدهي أن نقترف (القبح) بالتواطؤ مع شجر ميّت فى الخرطوم بدلا من أن نزرع أرصفة تزهو بالمطر .
سأطرح سؤالا فى غاية الطرافة ( أين تري ذهب "أسد" جنينة الحيوانات؟) .
يا الله ، حتى الأسود أضحت منفية فى هذا الزمن ( الأرجواني النبيل !!) .
حين نعود ، سنجد بقايا من وطن تشبعت به الذاكرة ، لكن هل سيكون بمقدور ذلك الاسد استعادة حديقته ؟
أفتقد (جدا) سوق الخضار وميدان الأمم المتحدة ، تلك هى (خرطومي) .
وأخشي حين أعود ، الا اجد (المتحف الوطني ) . ما الذى تغير ؟ فى غضون دورة دموية واحدة ، تمكنوا من طمس زمن المدينة ، وملاحقة (الشماشة) . أجدهم حميمين جدا ، وسأشتاق لوجوههم السمراء المتجهمة . حتما لن يكونوا وقود (ثورة فرنسية أخري ) تبجّل أصنامها ، ولا تحفل بالعشب الليّن . لماذا أنزلوا صوّر (جيفارا) من كل الجدران ، هل يذكرهم بشيء؟
ولماذا _ نحن _ الأقدر على فهم مظفر ؟
قلت لى أن سعدي تواطأ _ قسرا _ مع منفاه التليد ، هل المرء يتعود على (اللاوطن) ، أو تراه يتجرع (ذاكرة وطن ) ؟
كيف حال محجوب (شريف ) _ مثلا _ ؟
وكيف حال (وطنه) الخيّر الديمقراطي ؟
يحيي
أحمل لبلادي حين ينام الناس سلامي

(5)
الاخ الصديق خالد عويس
عارم التحايا و كثيف المودة و التقدير
دعني اتكيء علي مقولة الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي كي اخفف عنا قليلا اتهامنا بالنوستولوجيا
ان كثرة الاوطان تعني قلة الوطن
ما الذي تبقي كي لايصبح الوطن عندي من ضمن المجردات
وتلوح لي في ذاكرة مقولة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ـ الغني في الغربة وطن و الفقر في الوطن غربة ـ و لاتنهش اذا قلت لك اننا حققنا المقولة الشعرية الغنائية للتجاني سعيد و وردي ـ كل الارض منفي ـ وقد كتب لي صديقي السر السيد بعد قرأ ـ المنفي بكائية لا تخصني وحدي ـ كتب قائلا انه كان يظن ان مفردة المنفي تخص فقط محمود درويش
و مالنا يا صديقي نكثر الجدل حول المنفي بدلا ان نحاول ان نعري من قذفوا بنا اليه اولئك الذين يملكون القدرة علي تغير اسم شارع النيل الي شارع الشيخ زايد و تحويل مدرسة خورطقت الثانوية من منارة علم الي معسكر الدفاع الشعبي ،الذين استطاعوا ان يوزعوا الجنة حلم الفقراء القديم بخطة اسكانية للموالين مع فروقات طبقية حتي مثل ان يعطي الزبير محمد صالح سبعين قصرا في الجنة مع عدد كبير من بنات الحور اولئك اللواتي قد اصبحن يتجولن في شوارع دولة السودان العظمي و اظنك قد سمعت بتلك النكتة التي تقول ان مذكرة مكتوبة قد وصلت الي البشير تقول الاتي
نحن لا نريد الزواج ، نحن نريد ان نكمل تعليمنا
وحين نظر البشير الي الامضاء وجد انه امضاء بنات الحور
فتامل
حكي لي صديق عراقي انه لم يعد يحتمل ان يتصل بوالدته في بغداد لانها لا تستطيع ان تستوعب المسافة بين اتاوا وبغداد و كلما يتصل بها تقول انها في انتظاره للغداء
فاي منفي هذا الذي يجرح قلوب الامهات و يجرحنا نحن يوميا علي عتبات احلامنا بالعودة؟
و لا انسي ان اقول ان الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف قد صرح في حوار قريب معه و من كثرة ما عاقر المنافي ، صرح قائلا ـ ان المنفي عافية
و كم اخاف علي حلمي بالعودة من هذا التصريح و اظل ابحث عبر ادواتي الابداعية عن اجابة لهذا السؤال كلما ما داهمتني ركاكة الممارسة السياسية في السودان
هل المنفي عافية؟؟؟؟؟
و كل منفي و نحن بخير
و قد غني عاطف خيري متحسرا
كلما الليل
زاد نجمة في كتف العسس
جرت العصافير المطار
و دخل الشعر وكر المباشرة



ذاك الخنجر

حمي الانتظار لا بل قل هذيان الانتظار من كان ينظر الي حيث متوقع ان
تأتي لا تحيد نظراته ابدا عن الطريق الذي يتوقع ان تأتي منه اخرج منديلا
من جيبه راح يمسح العرق من علي جبينه ادخل المنديل اخرج منديلا اخر
مسح به هذه المرة علي الجزمة بعناية فائقة تؤكد استعداده التام لهذا اللقاء
و ادمنت نظراته تجول حول ذلك الطريق هكذا كان 0000000000000000000000
اعذروني كنت اريد ان احكي عن ود فرج الله و لكن ها هي ملامحه تضيع
مني و الراديو يعلن في صبيحة هذه الجمعة 11 نوفمبر من العام الرابع
و التسعين يعلن الراديو ان احدهم مجرد احدهم قد قتل الفنان المغني
خوجلي عثمان ليلة الخميس بدار اتحاد الفنانين و الفنان عبد القادر سالم
يرقد بالحوداث متاثرا بطعنات خنجر القاتل و ها نذا لا استطيع الامساك
بتلابيب السرد تتقاذفني علاقات اللاجدوي احس بانني مرتبك الي حد ما
تسيطر علي ذهني صورة لا استطيع ان اتجاوزها صورة ذلك الصقر الذي
حط علي شجرة النبق التي في منزلنا حط ذلك الصقر في هذا الصباح
فطارت مرعوبة ازواج من القماري بمخلب رجله اليسري تناول ذلك الصقر
من احد الاعشاش فرخا صغيرا كان فبل قليل يستدفئ بامه نظراته جشعة
كان الصقر لم يكتف بذلك بل حمل معه فرخا اخر بمنقاره الحاد و طار
كنت اراقب ذلك و لا املك حتي القدرة علي هشه من الشجرة كنت اراقب
ذلك بحياد حياد من اصيب في مقتل
يا روحي هاجري و فتشي
شوفي عاد كان تلقي شئ
عاد الكاتب الدرامي العظيم صموئيل بيكيت الي ايرلنده موطنه في اجازة
قصيرة بعد انتهي من دراسته الجامعية بفرنسا جاء و في باله ان يستمتع
باجازته لم يكن يتوقع ان يحدث له ما حدث و من حيث لا يدري ضاعت
اجازته علي سرير المستشفي شخص غريب لا صلة له مطلقا به لا تربطه
به ادني عداوة جاء هذا الشخص و طعن صموئيل بيكيت بخنجر انغرز
ذلك الخنجر في جسد ذلك الكاتب الذي كان وقتها شاب يتحسس طريقه الادبي
اهتم صموئيل بيكيت اهتماما شديدا بامر هذا الشخص الغريب و اصر ان
يلتقي به حين تم ذلك اللقاء سأل بيكيت ذلك السؤال الذي عذبه طيلة
ايام المستشفي
لماذا فعلت بي ذلك
رد ذلك الشخص الغريب علي تساؤل بيكيت العميق و بحياد معلن
لا لشئ
و هنا اسمحوا لي ان اسودن هذا الرد الغريب
ساكت
من هذه الحادثة الغريبة احس صموئيل بيكيت بلا جدوي الحياة احس بالعبث الذي لون كل كتاباته الروائية و
المسرحية و كان ذلك الخنجر الذي انغرز في جسده ساكت بمثابة تحول
فلسفي عميق يقول هذا الكاتب العظيم واصفا حياة الانسان
حياة الانسان ثلاث ظلمات ظلمة الرحم مرورا بظلمة الحياة و صولا الي
ظلمة القبر
يا روحي هاجري و فتشي
شوفي عاد كان تلقي شئ
مهما مهما عذبني المشي
عندي زول بقي كل شئ
يا ايها الاعزل الا من الشعر و الاغنيات
هل بالامكان ان نحلم باغنية جديدة؟
ما اقسي ان تحبس تلك الدندنة في اوتار الصمت الابدية
آه لو كنت تملك قدرة ان تمنع دمك من مغبة فعل الاندلاق؟
اسمعنا مره بس اسمعنا مره
الدنيا تبقي ما فيها مره
و الكون يلالي بهجة و مسره
حن في عمرنا عارفنو مرا
و ان قلت لا لا هم و استمر
قبل الروح تروح لو كان ذلك الخنجر الذي انغرز في عنق الكاتب العربي الروائي
الكبير نجيب محفوظ لو كان لذلك الخنجر ذاكرة لعرف كيف يتفادي تلك
القامة العالية التي هي نجيب محفوظ
آه لو كانت الاسلحة تمتلك ذاكرة
يبدو ان العالم يتجرد متخذا شكل الخناجر سكاكين فؤوس هراوات قنابل
بنادق طوابير من القتلي و زحام من القتلة دماء وقنابل قاذفات لهب كيماويات
و وبائيات وساوس و ممنوعات
فآجاتني الخناجر
ذات قمر
ناري التي اشتعلت
صيرتني رماد
تري هل يمكن ان نتصور شكل قاتلنا الجديد؟
هل بالامكان ان نصف ضذلك القاتل الذي يخطف الروح؟
هكذا بغتة تذهب التساؤلات نحو اجاباتها التي فقدت قدرتها علي النطق علي
الحركة علي حيوية ان تصمد امام التساؤلات لذلك يظل الموت قادرا تماما
علي تنويع المفاجآت
مزق عبد القادر الجريدة و انحرف مزاجه عن العمل شتاء يتسرب خفيفا
في تلافيف يوم الجمعة 11 نوفمبر من العام الرابع و التسعين السوق الشعبي
امدرمان الدلالة كاد ان يفقد حيويته لا زالت المايكرفونات تعلن عن اسعار
اللحوم انفعالات و ضجة تلتف حول معني موت المغني خوجلي عثمان
مجموعات من البشر تتناثر هنا و هناك في شكل حلقات نقاش حول الامر
احد اكشاك المرطبات حاول ان يستثمر الحدث فبحث صاحبه عن شريط
لخوجلي عثمان فانساب ذلك الصوت المسالم من خلال جهاز ال تسجيل ليختلط
بكل ضجة السوق و اختلافاتها الحميمة حول مقتل المغني
ما بنختلف
علمني بس
قانون هواك
بحفظ حروفو
حرف حرف
وقف حمد ود ام برمبيطه امام ذلك الكشك لم يشتر شيئا و لكنه بدلا عن
ذلك انحدرت دموعه و اختلطت بعرق وجهه الطيب
شفاف
زعلك بشفق
و شوفتك شفاء
و بعترف
هنا مسح ود ام برمبيطه وجهه بطرف العراقي المتسخ و تهدج ببكاء حارق
و تحرك من امام الكشك لا يلوي علي شئ
يقول الشاعر صلاح عبد الصبور في نهايته مسرحيته مسافر ليل
في يده خنجر
و انا مثلكم اعزل
لا املك الا كلماتي
و هانذا اخاف من حلمي بان تكون للاسلحة ذاكرة و ذلك حتي لا تتحقق
رؤية الشاعر ايمن ابو الشعر حول محاكمة ذلك الخنجر
يبرأ خنجر القاتل
و تشنق جثة المقتول

(6)
عزيزي يحيي

تخيّل وطنا من غير مبدعين !!
لكن بالطبع لا يصعب أبدا تصوّر مبدعين من غير (وطن) !!
الأصعب من ذلك فى تقديري ، هو أن ينصب وطن (ما) مشانق على طول طرقاته لمبدعيه !!
شفاف !!
هكذا كان بالفعل ، وممتلئا بالحياة .
هل ندرك بأن المبدعين يمنحون الوطن قدرة الحياة ؟
كيف لى أن أتصور أمتي دون هوية ومن غير تاريخ . موجع هذا التاريخ الذى يتقصّد الكمنجات ، ويتعاطي معها بحد (الخنجر) ... للمناسبة ، ثمة من يدعي (الخنجر) هناك ، هل من قبيل المصادفة ، وهل المصادفة وحدها جعلت مسؤول الثقافة يوما ما (سيخة) !!
أذكر _ يا صديقي _ حين رحل مصطفي ، كنا فى باحة الكلية ، نحاول أن نستوعب قوانين جديدة للكون ، مرّ (أحدهم) شامتا وهو يتمتم : " رحل واحد وتبقي الآخر" !!!
كان يقصد صاحب (السجن ترباسه انخلع) و( وطنّا) ، كان يقصدكم جميعا ، كان يقصد أن على أمة بأكملها أن تترجل عن صهوة تاريخها ، وأن تصبح مليون ميل مربع ... رمادا !! انتبهت لكلماته تماما . عنت لى تلك اللحظة ، أنهم قتلوا مصطفي . أثبتت الأيام لاحقا أن مصطفي نما فى كل الدروب ، وتسلل مع الريح ، والضوء ، وسكن بيوت الفقراء ، ثبت أن مصطفي لا يمكن اقتلاعه من جذورنا جميعا . لأن مصطفي ، كان (نحن) . اتأمل الآن سرقة متاحف بغداد وآثارها ، وأقول فى سري ، أن آخرين فعلوا ذلك بنا منذ عقد من الزمان . ليتهم اكتفوا بنهب القطن ، والصمغ ، والنفط . ليتهم نتفوا (ريش الجزيرة) ، وطمسوا (هوية الحنطة) فقط . لكنهم _ يا صديقي _ أختطفوا المسرح ، وصادروا القصائد ، و(عسكروا) الكمنجات .
كيف يتناسل الوعي بحجم هزيمتنا ؟
وكيف نستوعب حدود الحريق ؟
علينا أن نستمطر السماء ، يقيني أنها سخية . ولن تجود علينا بمزيد من المحن . فقط حين تقيء الخرطوم . ما أحوجها للقيء !!
بالطبع هى _ أسئلة ليست للاجابة _ تلك التى شرعنا فى رسمها بأناقة و ( نزف) . هي أسئلة تدمدم فى الأفق ، وتدعو للتبصّر . تدعو _ ربما _ للانفلات ، والتمرد على قوانين تستهلك أعصابنا ، وتسطو على شراييننا . هى _ هكذا _ تتولد فى كل الاتجاهات محرضة على التدوين والشخبطة فى شأن متشابك .
نعم _ عزيزي يحيي _ فلتتوقع مصيرا مشابها لمصير بيكيت ، ولتمارس فوضوية أكبر ! لكن ألم نواجه ذلك المصير بالفعل فى معني يتأرجح بين (التوقع) و(الذهول) ، بل والتيقن من أن ما واجهه (خوجلي عثمان) قد يكون نسخة _ طبق الأصل _ لكل مبدعي البلد ؟
قال لى أحدهم _ وهو للمناسبة فنان بقامة نخلة _ أنه تعوّد على (الانزال القسري) من خشبة المسرح ، وتعوّد أكثر _ مع فرقته الموسيقية _ على نكهة (الحراسات) . فلتضحك الآن عزيزي يحيي ملء شدقيك ، فالساعة الحادية عشر بتوقيت الخرطوم الليلي أضحت مؤشرا على كمّ الغيثارات ، وتبديد اللون .
قل لى ، لماذا يتطابق وجعنا الى هذا الحد مع الوجع البابلي السومري الكلداني ؟
قال :
حتى الظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق !!
كم كان السياب مؤثرا وهو يقرع ذاكرة الشبابيك البغدادية ، وتنسرب روحه نحو جيكور . لكن ... الا تتطابق ذاكرة الظلام هذي مع ذاكرتي ؟
كنت ، والليل ينشر ملاءته على أفق (القولد ) ، أمشي بلا هوادة فى دروبها المتربة ، أتنفس هواءها ، وأمرح مع نجومها . هدوء عجيب كان يغمر مدينتي القرية . أهلي هناك ، كانوا يأوون مبكرا بعد نشرة التاسعة .
وكانت الكتابة هناك طقسا متفردا ، على ضوء فانوس عتيد تنظفه أمي يوميا . أتعجب الآن ، كل وسائل المدنية متوفرة لى ، غير أنى عاجز عن الكتابة . هناك ، كنت منزرعا فى ينبوع الحياة .
هنا ، أهشّ بريشي فضاءات القفص ، وأنتظر الموت !!
اليك صديقي مظفر فى فوضوي لا يعرفها الا هو ، ووجع لا يسكن الا منفيّ مثله / مثلك / مثلي / مثلنا :

" وآه من العمر ... بين الفنادق لا يستريح
أرحني الهي قليلا .....
فاني بدهري جريح !! "
هل ننثر (أزهار الشر ) على كل طرقاتنا ، ونتقمص الفوضي ، كى نرتب غنائية جديدة للوطن ؟
يا بلدي يا فردة جناحي التاني لما الناس تطير لى عالمها
أىّ عالم يحتوينا _ يحيي _ بعد أن سقطت الشمس فى قبضة الهلام ، وأضحت الأنهار بلا ملامح ، والبيوت بلا هوية ، والشهداء بلا قبعات !!
حتي الطيور تخاف من وطني ولا أدري السبب !
والطيور ...! ما حجتها فى نزع الريش ، وتسوّل الأجنحة . لها العذر وبعض السلوي ، فالفضاء صار ملغوما ، هذا اضافة لـــــ( منع التجوّل ) و(حظر الطيران) . باغتني المنفي _ أعترف_ ، ولعلي أعترف بأني مبتذل ، وبذيء ، وحزين . ومضطر للارتياب
خالد عويس

(7)
عزيزي يحيى
عبدالعزيز العميري ، كان الأقدر على تطريز مناديل (موت معلن) حين لم يحتمل التحديق فى (فراغ) الليلة الأولي وخوائها العدمي المفزع . كان ممشاه العريض يضيق تدريجيا ، ففضّل رحابة القبر .
لماذا هذا الزمن المسموم يتقصد المبدعين ، ويجبرهم على الرحيل ؟
يذكرنّي هذا الطقس بـــ"خليل حاوي" ذات رفض .
جرّب يا صديقي أن تنصت لنواقيس "غربة ومطر" آخر الليل ، وسماء أتاوا تجود بالرحيق المرّ .
أنا جربت هذا فى ليل الرياض (!) الموحش ، اكتشفت معان جديدة لــ"الدنيا" و"الليل" و"الغربة" و"المطر" !!
حدثني عن هذا "الفلتة" .. عبدالعزيز العميري ، الى أىّ حد كان يترامي حلمه ؟
أصدقك القول ، بأننا _ فعلا _ محبطون ومأزومون و(مهزومون) ... هزيمة تغرغرت فى مفاصلنا ، وأطفأت قناديلنا ، لكنها _ قطعا _ لم تفعل ذلك منذ عقد ونصف فقط !!
الهزيمة ، كانت _ ولا تزال _ فى ذلك المشروع النهضوي الشامل الذى تموت ذبالته كلما أوقدت _ منذ خمسين سنة _ .
هى فى النقص المريع الذى يعتريه ويهدّ أوصاله . الفعل الفردي برغم اتخاذه منحي جماعيا شكلانيا ، ما عاد يجدي . ما حدث فى عاصمة الرشيد يستنهض (حدسا) ما ، يستوقد عزيمة ما ، فى اتجاه فعل ايجابي أكثر ما يكون الحاحا فى أذهان كل المبدعين وكل المثقفين ، فى انحياز كلّي للبحث فى غريزة (بقاء أمة) وقدح شرارتها .
فلنقاوم بـــ(الوعي) هذا العبث التاريخي . ولتزدان جباهنا بشمس أخري تدلي من نوافذ الوطن ، وتقرفص فى فضاءاته .
ثمة قلق يتمشي فى الأوصال من أن تستحيل هذه الغربة الملعونة الى (وطن) يتهجأ أسماءنا بصعوبة ، ويعجز عن احتواء سمرتنا ، أو منحنا (مذاق العرديب) !!
هاجرت أحلامنا وأمانينا ، بتواتر الهزائم . تجرعناها أبا عن جد . ورضينا بالموت المشاع فى الطرقات بدلا من الحياة .

الخرطوم الآن تطفيء بهجتها مرغمة . وتمرح فى العدم . سرقوا سماء طفولتها . وأغتالوا أشجارها . قنعنا بالهزيمة حين عجزنا عن الحياة . بعنا مشاعرنا فى كل المدن التى قتلت أفراحنا . استقبلتنا المنافي بـــ(الثلوج) .
وبرضو .... على بابك نهارات الصبر واقفات !!!
عزيزي يحيي ... حين أقدم على كتابة مقال عن السياسة السودانية ، يجول بخاطري _ دائما _ محرض من نوع (خطير) ، صورة التقطت فى 1994م بواسطة مصور امريكي من رويترز .. لطفل حبيب وحميم من الجنوب ، (يزحف )فى اتجاه معسكر ما ، (يحلم ) برغيف خبز وشربة ماء ، ساقاه المقوستان حنتهما المأساة ، وشلّهما الوجع . فى اثر ذلك الطفل ، يجول فى الانحاء ، نسر !! هو الآخر (يحلم) بوجبة من لحم (طفل )...(سوداني)..(!!!!)

تصوّر ، انتحر مصوّر رويترز ، وعجزت أمتي عن (الانتحار) أو حتي التوقف عن الذهاب الى بيوت الأعراس (الفضائح) . هل نحن أمة (فضيحة) يا يحيي ؟ من القاتل ؟ .....
....... والمقتول فينا ... والرهينة ؟
هذه الصورة وحدها ، قادرة على جعلى أستوعب تفاصيلنا على نحو مختلف ، ورصد رعافنا اليومي ، وصديدنا المتقيّح . ثم ... خذ: (الامريكان ليكم تسلحنا)!!
أعترف الآن بأن (انتحار) ذلك المصوّر ، كان أكثر الأحداث منطقية فى (تاريخنا) ...تصوّر !!
تلك هزيمة أكبر ، ويا وجعي من هزيمة مثلها !!
حين يشحّ الخبز ..... نثور
حين يجفّ الضرع ...نثور
حين .... !!! ( يا لها من ثورات) !!
ما أبعد تصوراتنا عن نافذة الضوء .
الحرقة ليست كافية لرسم خريطة جديدة للوطن (العذاب) . ولا تحشيد الأرق الليلي . فلتسلبنا _ الهي _ هذه المتعة الذاتية والخيانة المتفردة !!
ولتمنحنا لذّة أن (نزحف) فى اتجاه معسكر للمجزومين والمضطهدين العائشين تحت جلدنا .
هل ثمة فارق كبير بين (زحفه) الموجع فى اتجاه معسكر الاغاثة ، و(زحفنا) المجيد فى اتجاه المنافي ، و(زحفهم) العظيم فى اتجاهات (لا شيء) فى الداخل ؟
ثرثرنا طويلا ...كفانا !
ومضغنا كبد الوطن المغدور .
الحب ... الحرب !! يا لها من معادلة عجيبة ، تفلح دوما فى تلقين الأطفال .. الدرس الأول فى (اللاجدوي)

(8)
مزروع فى الضفة الأخري ، وليس سوي قارب مثقوب تهدهده الريح .
منسجم مع تفاصيل لوعتي ، وتهتّك أنسجتي . مفزع هذا الفراغ الكوني ، ومشحون بالشتاء الطويل . محقون بكيمياء الشارع ، وجغرافيا الوداع . أتجرع هزائمي على مسافة نهر . وتقاومني الصحراء فى محاولات الولوج .
عيناك لى سقيا ... !
عيناك ، وتهت فى مدارات أحزاني ، وأفلاك غربتي . عيناك ، والمقهي والأصدقاء ، والأغنيات ، والنجوي!
لا يفاجئني هذا التوتر . ينزف فىّ . مخبوء هو فى مسامي ، وأنت بعيدة مسافة اشتهاء (وطن) . ألوذ اليك حين يحاصرني الحزن . أقاليمي مسكونة بالدخان ، وفى ذاكرتها عنفوان من عطرك .
هل يدركنا الوقت فنمضي ؟
هل يدركني الوقت ، فأمضي ... وحدي ، كراهب بوذي . تضوّع جثتي بالصندل ، ويذري رمادي فى النهر . أية أيقونة فخارية ستحوي هذا الملل فى جثتي ؟

(9)
خالد عويس
ساتقصي لك عن مدي الاحلام لدي العميري
و ساحسب تلك المسافة بين الصقر و بين طفل السودان و بين انتحار المصور والتقاطه للصورة و حتما سنعاني كثيرا حين يصل هذا القياس الي ما يسمي بصقور النظام و لام الحمائم سجعهن
ودخن يا صديقي سيجارتك الاخيرة و اعلم ان الارض ليست للجميع
سبق لي ان شاهدت هذة الصورة التي تقتلني مئات المرات في النت و لا ادري فهل بالامكان نشر هذا الصورة في هذا البوست فذلك يكثف هذه المجادعة الالكترونية
خالد
كنا نطرب ونحن القرويون لوصف فضيلي جماع للخرطوم بغابة الاسمنت و حين سكنتها كنت اتامل المسافة بين غابة الاسمنت و بين
غني يا خرطوم غني
و شدي اوتار المغني
و ضوي من حبهة شهيدك اغنياتك
و اطمئني
و لنا الان ان نتحسس خراب المدن و رصد ملامح شيخوختها او قل طفولتها الشائخة قريبا جدا من ظاهرة ترييف المدن وليس بعيدا ايضا عن ترييف السياسي
يلا سلام وخليتك بعافية
يحيى فضل الله

(10)
يحيي...
نعم ... فالعميري يستحق عناء التأمل ، واجتراح الذاكرة من أجل معاينة حلمه الفسيح . كان رحيله المر ايذانا برحيل مبدعين آخرين ما استطاعوا العيش فى خضم الفوضي التى ضربت مفاصلنا .
هو الآخر تم نفيّه بذات الطريقة السمجة !!
ويقابلونك بابتسامات صفراء تجعلك زاهدا فى الدنيا ، كم هى تافهة تلك الابتسامات التى تضمر الخراب !!
أىّ المشانق ... لم نزلزل بالثبات وقارها ؟
لكن المشانق تهون بالنظر الى (الموت منفيا) .
كل يوم ، تتسلل من فراشك ، فلا تجد شمس السودان تغمرك بالضياء
ولا زحمة المواصلات تغريك بالتحدث الى جارك عن السياسة و( الهلال) و(المريخ)
ولا المشكلات الصغيرة بين (الكمساري) والركاب .. تلك المشكلات (البهار) التى تجعل للدنيا طعما آخر !!
ولا ( عم عبده اليماني) يطالبك بسداد دين الشهر المتبقي لبقالته
ولا الغبار الناعم الذى يجعلك تعود الى بيتك آخر النهار متمسحا بتراب الوطن ومعمدا به
ولا صفوف الخبز والبنزين
ولا طعم (الفلس) حين تقرأ جريدة جارك فى الحافلة ، عند العوز وعدم القدرة على شراء صحيفة
.... تكابد مشقة النهوض من الفراش ..
وحتما لن يكون (عاطف خيري) بانتظارك قرب ( ست القهوة) التى تجلس أمام المكتبة الأكاديمية فى شارع الجمهورية
ولن تستمتع بنقاشات التشكيليين فى (أيتنيه) هذا اذا لم يطبق رجال الأمن عليكم بدعوي ( التجمع المشبوه)
حتى مطاردات السيارات المظللة ستفتقدها فى ذلك الصباح
وستفتقد عناء الرجوع الى المنزل فى وقت متأخر من الليل بعد أمسية شعرية ، أو معرض كتاب
وقهوة أمك ، و(النبق) و( التسالي) و( عيش الريف)
لن يكون بمقدورك أن تزحف فى صف طويل ليتسني لك الدخول الى الملعب والتمتع بمشاهدة هلال مريخ ، ومضغ قصب السكر ، ثم مشاكسة ( شرطة العمليات )
أو ممارسة رقص حميم فى حفلة عرس على أنغام (النور الجيلاني) وهو يقطّر ( كدراوية) أو ( جوبا) فى أذنك ، وانت لا تري بدا من الانصهار بجسدك فى ذلك المد الموسيقي القاتل
لن تتمكن هذا الصباح من شرب الشاي وغمس البسكويت البيتي فيه ، اثناء سماعك لنشرة الوفيات من (اذاعة ام درمان) كطقس أمومي حميم أدمنته أمك على مدي سنوات ، فأدمنته أنت كذلك
ولن تتمكن عند الظهيرة من الاستلقاء متحررا من معظم ملابسك لانقطاع الكهرباء _ كالعادة _ ، ولا قبول دعوة من (زهاء الطاهر ) لبيته فى الفتيحاب لحضور منتدي مصغر عن فلسفة الجمال مثلا ، أو حتي مراقبة الناس فى مطعم (البربري) أو أكل (الصير) فى الموردة !!
ولن تحرقك الشطة التى تحاول ان تداري بها بؤس (البوش) وطعمه اللاذع حين يكثرون الشمار والكسبرة !!
ولن تلتقي _ صدفة _ بالصادق الرضي فى ناحية (الدراسات الاضافية ) بجامعة الخرطوم ، أو التوجه لمكتب الاستاذ نجيب المحامي لرؤية الشعراء والاستماع الى جديدهم !!
ولن يقابلك حتما المتسولون ، وهم يلحون عليك فى اعطائهم (حق الله ) ، ولن تذهب الى المولد هذا العام ، أو تتسلي بمتابعة (بريش) الجميل فى ابداعه اليومي وهو ينظم حركة المرور قبالة نادي ناصر الثقافي الذي تحوّل بقدرة قادر الى (......)
ولن يعانقك صديق قديم حتى تسمع صوت عظامك ، وهو يسألك عن الأهل ، والأصدقاء
كل هذا لن يحدث ، تخرج من بيتك فتعاين وجوه لا تشبهك ، وتمارس أشياء غير التى تعودت عليها ، وتغازلك شمس لا تتمتع بحرارة شمسنا ولا لهبها ، ويخيّم عليك ليل ، ليس فيه شيء من ليل بلادك
وتعود الى منزلك آخر الليل لــــــــ"تعاقر" الوطن وتستحلب ذكرياته ، وتنام مخدرا بفعل "الكأس الوطني اليومي " !!
خالد عويس


(11)
عميري يضمد في اخر الصيد جرح الغزال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
اكون كضاب
لو اترددت
شان استقبلك جواي
و لو قاومت حد السيف
بريقو يلخبط الهداي
صحيح قبلك
شراع الدهشة ما صفق
و لا كان العرق وداي
دي حتي الاغنيات قبلك
حروف ابياتا كانت ساي
عبد العزيز عبد الرحمن العميري ـ ذلك العصفور المسمي مجازا العميري ـ كما قال الشاعر ازهري الحاج ، طاقة فنية متعددة الجوانب ،قلق دائم يبحث عن جناحين يحلق بهما في سماء الحرية بين شفافية الروح و حصار الراهن اليومي ، ممثل متمرد علي الثوابت ، علي الاكلشيهات ، شاعر صاحب ذائقة خاصة ، ضجة من الصور الشعرية ، ضجة تعرف كيف تتقمص الدور
في نواصي الليل نشدتك
اقصي حته من السكون
الاحد الخامس و العشرون من يونيو العام التاسع و الثمانين من القرن المنصرم ، الاحد الذي سبق موته ، كان العميري يتجول داخل الاستديو ، استديو التلفزيون ، ليسجل اول حلقة في برنامج جديد و كان قد نجح يومها ان يسجن ثنائي النغم داخل الاستديو بعد غيبة غنائية طويلة ، تري كيف خطرت ببالك تلك الفكرة ايها المشاكس ؟ ، فكرة ان تجمع الثنائيات الغنائية ، تعطل التسجيل و تم تأجيله الي الاحد القادم ـ لكن ـ
كان العميري قد ذهب الي حيث لا رجعة مودعا صناعة الافكار الجميلة
في مايو من العام الثالث و التسعين ، امام شجرة اللبخ التي تجمل مدخل المسرح القومي سلطنا كاميرا التلفزيون علي خضرتها الداكنة من اعلي و تحركت الكاميرا الي شجرة لبخ اخري كانت قد تعرت من خضرتها و اعلنت يباسها فبدت عجفاء لا توحي بغير الموت ، عندها بدأت حديثي عن العميري في برنامجي المخصص لذكراه ، تحدثت نادية احمد بابكر ، حسبو محمد عبد الله ، خالد جاه الرسول صاحب بوفيه المسرح القومي هرب من الكاميرا من حزنه العميق تجاه هذا الفقد ، اوقفنا عدد من المارة في شارع النيل ، سألناهم عن عميري
كنت احلم بتقديم سهرة تلفزيونية عن العميري ، كنت احلم
داخل استديو اسماعيل الازهري بالاذاعة او استديو ـ الف ـ ، دارت اشرطة التسجيل داخل المكنات ، التقطنا مسامع درامية فيها ذلك الصوت العميق ، التقطت الكاميرا دوران الاشرطة ، ومن داخل الاستديو كان خطاب حسن احمد يحاول ان يحرض ذاكرته و بحزن خاص ، محمد عبد الرحيم قرني يتحدث عن العميري و متأكد ، متأكد تماما من وجوده الحي الخواطر الجميلة ، في الغناء العذب ، في بحث عن نكتة ،في اشهار الامكانيات الجمالية ضد القبح و اعلن قرني اعجابه الشديد بروح العميري الساخرة و المتأملة ، محمد السني دفع الله يتحدث عن ـ شريط كراب الاخير ـ تلك المسرحية التي تخرج بها العميري في المعهد العالي للموسيقي و المسرح من تاليف الكاتب العالمي صموئيل بيكيت ، هكذا دائما العميري يميل الي حيث التضاد ، لم ينس السني ان يتحدث و بعذوبة عن عشق العميري للمدن ، مصطفي احمد الخليفة اقتحم الاستديو و نثر تلقائيته المميزة علي الجميع ، كانت محطة التلفزيون الاهلية قد اعلنت عن ملامح كوميديا جديدة فجرها ذلك الجيل ، من داخل الاستديو كان معتصم فضل يتحدث عن العميري ، خارج الاستديو صلاح الدين الفاضل يتداعي الي درجة البكاء امام الكاميرا ، تذكرت ان محمد نعيم سعد لم يحضر و ان الرشيد احمد عيسي متوقع حضوره ، حرضت الكاميرا علي النيل ، قذفنا علي موج النيل بعض الحجارة بحثا عن تلك الدوائر المائية التي تكثف معني الزمن
في استديو التلفزيون تحدث فاروق سليمان عن العميري ، تحدث عصام الصائغ ، في ابروف كانت اميرة عبد الرحمن العميري ـ شقيقته ـ تعجز امام الكاميرا ، تعجز عن ان تحكي من نكات عميري ، في الحتانه ابو عركي البخيت تتجاذبه الذكريات و عفاف الصادق لا تستطيع الحديث عن عميري ، و نحن نتاكد من التسجيل داخل الاستديو ، احسست بفقد حقيقي حين غني عركي هذا المطلع من اشعار عميري
فصلي التيبان مرايل
لي طفل قاسي العيون
و ابقي قدر الدمعة دي
و نوحي في الجنب الحنون
حين كان معي شكرالله خلف الله داخل مكتبة التلفزيون نحاول ان نجمع ارقام الشرائط التي تحوي روح العميري داخلها كان هنالك همس حول هذه السهرة ، تحول الهمس الي وسواس و اتفق علي مشاهدة مواد هذه السهرة و يبدو ان الاتفاق كان سريا للغاية و حين بدأنا نجهز للمونتاج فقدنا بعض الاشرطة التي كنا قد اودعناها المكتبة ، في بحثي عن الحقيقة تلك التي دائما تكون في التلفزيون بين القيل و القال عرفت ان شخصية مهمة في التلفزيون قد اخذ هذه الاشرطة و انكر ذلك ، هكذا اخطبوط من العراقيل ، متاريس للقبح ، كنت اتحدث في هذه السهرة المعتدي عليها عن ان العميري هو تلك الحيوية ، حيوية الروح ، انه ذلك الشفاف ، وجود في الذاكرة ، حضور في الوجدان و في ختام السهرة قرأت هذا المقطع من شعر العميري
اديني سمعك في الاخير
انا عمري ما فاضل كتير
شالوهو مني الامنيات
الضايعة في الوهم الكبير
و الدنيا ما تمت هناء
لسه فاضل
ناس تعاشر
وناس تضوق طعم الهناء
بكرة اجمل من ظروفنا
و لسه جايات المني
كنت اتحدث عن هذا التفاؤل المعترف بالموت ، تفاؤل يصر علي ان الحياة لا تتوقف كما ان الموت لايتوقف ، سمعت بعد ذلك ان السبب الاساسي في اعدام هذه السهرة هو هذه الجملة الشعرية
بكرة اجمل من ظروفنا
العميري يعرف كيف تكون السخرية عميقة ، يبحث دائما عن الضحكة و حين لا يجدها يتعب و لكنه لايعدم حيلة في ان يخترعها ، يعرف كيف يمارس الحياة ، ممارسة الحياة تحتاج الي بصيرة نافذة تعرف كيف تنسجم مع التناقضات ، كتلة من النشاط و الحيوية ، لايعرف فراغ الذهن ، يملأ كل الاماكن بظله المتمرد دوما علي الاصل ، قلق جدا و لكن رغم ذلك يدمن التأمل ، كنا نناقش مفهوم الحبيبة في الشعر الغنائي ، الحبيبة التي تداخلت في النسيج اليومي للحياة و حين نقول ـ اليومي ـ سرعان ما يفكر اولئك المتشاعرون و النقاد اصحاب الذائقة المرتبكة و اللغة المطلسمة انه حين يكون اليومي حاضرا في نسق القصيدة يكون الشعر غائب و تكون الشاعرية ضعيفة و لكن العميري وحده الذي يستطيع ان يرد علي ذلك
ليكي مليون حق تخافي
ما جبت ليكي شبط هدية
و انا طول الدنيا حافي
من الابيض ـ حي القبة ـ حيث ولد العميري بعث لي شقيقه احمد العميري رسالة تضج بحزن التساؤلات
ـ لقد ذهب و لكن من للصغار الذين يطيرو كالنحل فوق التلال؟
من للعذاري اللواتي جعلن القلوب قوارير عطر تحفظ رائحة البرتقال ؟
من يسقي الخيل عندما يجف في رئتيها الصهيل ؟
من يضمد في اخر الصيد جرح الغزال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كلما احتفل الزبديون بتراكم عام في نسيج هذا الخراب
ساتذكر ان عميري وثق برحيله المتزامن جدامع انتهاكهم ، وثق العميري برحيله ذلك التضاد الجميل مع اخطبوط القبح و الظلام
ارتعشت مني الاطراف و انا اتسامر مع عوالم خليل فرح في ديوانه المحقق من قبل الراحل المقيم و الوناس العذب علي المك و ذلك لاني اكتشف ان خليل فرح قد رحل عن هذا الدني في يوم ثلاثين يونيو من العام الثاني و الثلاثين من القرن المنصرم ، هل تراني اصطاد المصادفات كي اؤكد تشاؤمي بهذا اليوم ؟؟؟؟؟؟
ان الحزن علي العميري ، حزن يرفض الخصوصية ، انه حزن عام ، حزن رمزي جدا ، ان نحزن بفرح و نفرح بحزن هي خاصية يملكها العميري كما يملك الطفل لعبته و
ده كلو من السواحل ديك
و من ظلم المعدية
انا البعت الفرح لليل
و غشوني المراكبية
يحيى فضل الله

(12)
لميري عينان تحويان صفاء الكون ووداعة الطبيعة السخية .
لا شك أن "ابكر آدم" يعرفها !!
هى صديقتي فى كلية الطب . لم اتذوق قهوة أشهي من تلك التى تصنعها على مهل . لكن أسرارها الانسانية كانت أعظم من السائل الاسود . كان الدكتور مروان يقول لى على الدوام : ( طالما ميري عارفة مواعيد جيتك ، يبقي شغلتك بايظة ، الجماعة اكيد عارفين !!) كنت أسرح ببصري نحوها وهي تلمّع آنية القهوة ثم تضع قليلا من السكر لكلينا _ واقاطعها _ ( ( بدون جنزبيل يا ميري )) ... فترد (( ايوة انا عارف يا خالد .. انا عارف قهوة بتاءك )) ، وتصب القهوة وتنادي علىّ (( خلاص تآءل شيل ))
ميري ، كانت واحدة من اللواتي يمنحنني قدرة على الرفض والخلاص ، لا اعرف لماذا أحببتها الى هذا الحد وأحبتني كواحد من بنيها . جعلتني قادرا على معرفة أن الانتماء للانسانية هو أعظم انتماء يمكن أن يتشكل فى دواخلي .
كانت تذكرني بأمي على الدوام . تصّر على أن تكون قهوتي على حسابها !! ، واشعر أن الأمر ينطوي على ((أمومة)) من نوع ما . أعتذر بلطف فتزيد الحاحا ، وادرك أن المبلغ الذى تقتطعه من قوت عيالها اكراما لى يمثل بالنسبة لها قيمة أعظم ... يا الله لا زالت الدنيا تحوي مثل اولئك القديسين ؟؟
كيف فات على ان ميري علمتني من دروس الحياة بأكثر مما صنع اساتذتي فى الجامعة !!
ميري ..
لصباحات مريدي المشبعة بالرطوبة والمثقلة بحبات المطر
لعشبها الأخضر ومراعيها الفسيحة
للنداءات الغامضة فى بطن الأحراش
ورقصات الحصاد
للصلوات فى عينيك
ونواقيس الكنائس
للمعني الانساني العميق الذى يرقد بأعماقك ، رافضا الحقد والكراهية ، ومبشرا بالنقاء
لقهوتك التى اشتاق اليها فى غربتي
لأحاديثنا البسيطة الطاعمة فى صباحات الخرطوم
لوجهك الوضيء المغتسل بالنور
لأغنيات الطبيعة التى تختلج فى عينيك
لكل الذين تسببوا فى منعك من الحصول على حياة تستحقينها ، وصفحت عنهم لبياض نيتك
لبشرتك الابنوسية ، وحشمة مشاعرك
لأن ( كل الحاصل ) لم يلوثك
ولأنك ( زولة ... بسيطة .. ومكافحة ... وغنية )
ولأنك مثّلت قيمة فى حياتي .. وتركت أثرا لا يمكن محوه
ولأنك ...أمي
دعيني أقبّل جبينك الطاهر الف مرة
وأمنحيني لذة الانتماء الى النقاء الذى يجوس فى انحائك
ميري
لا ترحلي
فأنا محتاج اليك
محتاج حين اعود ، للارتماء فى حضنك والبكاء طويلا ، امام معبدك ، والتمسح بثوبك
لا ترحلي ميري
فالأفراح ( لابد من ترجع )
( لو واصلنا صباحا بيطلع )
لأن ذلك الصباح طالع بالفعل من عينيك
واذا رحلت يا ميري
اتركي لى عنوانك
هل تغادر (أم) من دون أن تترك عنوانها لابنها المنفي ؟
عذرا ميري
لأنني لم أبق
وعفوا عفوا
لأن البريد لم يحمل اليك ابدا رسائل مني
ولعل مروان يكون قد بلغّك سلامي ومحبتي

لا تتركوني لهذا الحزن وحدي
فباب ذاكرتي موارب
وطير الروح
لا يقوي علي النسيان
لا تستقيم دروب عاطفتي
كي احادل خطوة الامكان
و الوتر الرفيق
كيف الطريق و لا رفيق؟
كيف احتشادك بالعذوبة
و الحرف يفقد سر ان يرتاح
في لحن صديق
يا صديق الغربة و الالم الحريق
يا منتمي للالفة و المعني العميق
يا وتر عزة هوانا
يا مصابيح الطريق
يا مبعثر
و منسجم
يا معاند
يا رقيق
يا منسرب كالنسمة
من جوف المضيق
يا حوار روح الفراشة
مع الرحيق
يا جدال الريح
مع الموج الغريق
يا مصطفي من التألف
في الاجنة
وكل اوجاع الطريق
يا معادي
وانت عادي
للرمادي
وكل حيادي
وكل منتفع صفيق
يا مصطفي من هميم الاغنيات
من هميم الاغنيات علمتنا
ان برق الصحو
ميلاد البشارات
و تاريخ التفأول و البريق
يا صاحبي
هذي ثمارك اينعت
و العصافير استراحت
علي غصن وريق
لك ان تنام الان
فالحب يسقي
بذرة الامكان
و الشجر الصديق
بالله
كيف سلبت الدمع حزنه
و خبرت اسرار العشيق؟؟
و انحزت طوعا
لاحلام الطفولة
في الفريق؟؟؟؟؟؟

يحيى فضل الله

(13)
العزيز يحيى
لماذا لا نتسكع حول كرمة ذلك البدوي الضالع بال....


جاء الى الخرطوم ابان الديمقراطية ،، كانت الخرطوم حينئذ تبتل بمطر العشق وتلوى اعنة خيلها باتجاه الغمام ،، طلع الى المسرح سكرانا ومبتلا بالشوق ،، احتشدت اشجار التبلدى وغابات النخل ،، مد يديه ليعانق السمر الذين صاحوا :
سبحانك كل الاشياء رضيت
.....!
وميضه غشى بيادر هاجعة وايقظ سنابل القمح لتفتح شرفات الدور الريفية ..
يقتله نصف الدفء
... ونصف الموقف اكثر
يحزنه الصلب .. المحق ... والبذاءة قليلا !
يشرق كصباحات ليلية ويرعد بوتريات صباحية !
مظفر ... سليل العائلة العريقة الذى سلخ ثيابه وخرج الى الدنيا عريانا "جدا" وحزين ..
فاجأته الدنيا بنزق توافر على قلبه وتسلل الى روحه
شهر حروفه البذيئة الموجوعة ليدون فاجعته وفواجع الناس ...
اصغر شىء يسكره فى الكون
فكيف الانسان ؟؟؟
هذا العراقى المتوحش ... الجميل !
ان تخلّى مظفر عن توتره وقلقه .. تخلى عنه الشعر
هو اكثر الشعراء جنونا وجموحا فى عصرنا هذا
يمزق قلبه كل ليلة بخناجر من " ورد" وشفق وعطر
ثم يسكب قنانى الخمر على الجرح المفتوح .. هل يهدأ ؟
يا هذا المتحشرج فى الرمق الاخير
خذنى
انى بردان ... واحن لدجلة
وطنى وطنك
قلبى قلبك
ودمائى يسفحها الجلادون على عتبات تعرفها جيدا
يا هذا العرق النافر فى رقبتى
اقول لك كما قلت لى :
" وآه من العمر
بين الفنادق لا يستريح
ارحنى الهى قليلا
فانى بدهرى جريح "
هل هى اكثر القصائد تعبيرا عن حالك يا صديقى العجوز
يا بحار البحارين
من اطفأ ضوء سفينتك ؟
من اهداك العشق الابدى لتسكن قلبى
اثمل بالشعر وبعض التفاح
فالحمرة فى الخدين بقايا شمس منطفئة
والكأس ذبالة شمعة !!!!

هذا المبتل بخمر أبدي


ماذا كان يعني
"سبحانك ..
كل الأشياء رضيت...
سوى الذل..
وإن يوضع قلبي في قفص في بيت السلطان..
وقنعت بكون نصيبي في الدنيا...
كنصيب الطير...
ولكن..
سبحانك..
حتى الطير لها اوطان..
وتعود اليها..
وأنا لا زلت أطير...
فهذا الوطن الممتد..
من البحر الي البحر..
سجون متلاصقة..
سجان..
يمسك سجان..
"
هل كان يعنيني
يعنيك
يعنينا ؟؟؟



ولكن أين البصرة يا مولاي
وما شأني بالبحر
- لا يوصلك البحر إلى البصرة ؟
- بل يوصلني
- لا يوصلك البحر إلى البصرة ؟
- بل يوصلني البحر إلى البصرة
- قلنا لا يوصلك البحر إلى البصرة ؟
- أحمل كل البحر وأوصل نفسي
أو تأتي البصرة إن شاء الله
بحكم العشق
وأوصلها ...


متي نبلغ "بصرتنا " يا يحيي ؟؟؟

"توضأت بماء الخلق ،
أخذت بهذي القيثارة
دوزنت عقوداً أربعة
وشددت على وجع المفتاح الخامس والسابع
فاعترض النحو البصري عليَّ
كذاك اعترض النحو الكوفيّ
من لا أعرفه يعرف نحواً في الشعر
دع الريح يهدهدك الهدهدة الإهداء
نذرك كان كثير الشمع الأحمر والآس
ومرت كل شموعك من تحت الجسر
وأوغلت كثيراً في البحر
فأين البصرة ؟!
صحيحٌ أين البصرة ؟
البصرة بالنِيّات
لقد خلصت نِيّاتي
وتسلق في الليل عمى الألوان عليها
أين البصرة ؟
أين البصرة ؟ مشتاق
بوصِلتي تزعم عدة بصرات
منذ شهور قلبي لا يفرح إلا بين النخل
أتسير ببوصلة ؟!
- حين يكون لذلك فائدةٌ
ما دختَ ؟!
- إذا كنتُ بلا أملٍ
يا صاحب هذا الكلك المتعب
أنت تسمِّيه المركب ، لا بأس عليك
تفاءل ما شئت
أطلق ما ترتاح من الأسماء عليه
"

نحن دوزنا على الوتر المليون
فمتي نبلغ بصرتنا ؟



"هذي الحقيبة عادت وحدها وطني
ورحلة العمر عادت وحدها قدحي
أصابح الليل مطلوباً على أملٍ
أن لا أموت غريباً ميتة الشبح
"
وهل ثمة ما يقال ؟

خالد عويس

(15)
تبرأت من هذا العجين
وهذا لمن يدرك الباطنية في العشق بعض انتمائي
انا انتمي للجموع التي رفعت قهرها هرما
واقامت ملاعب صور و بصري
واضاءت بروج السماء بابراج بابل
انا انتمي للجياع و من سيقاتل
انا انتمي للمسيح المجذف فوق الصليب
و قد جرح الخل خد الاله علي رئتيه
و ظل به امل يقاتل
لمحمد شرط الدخول الي مكة بالسلاح
لعلي بغير شروط
وللزيدي يدق علي قحف كل غني
فما زال منهم كثيرون حول معاوية يضربون الصنوج
و يرعون شأن الحروب
انا انتمي للفدائي ... ولرأس الحسين
و للقرمطية كل انتمائي
و للماركسيين شرط الثبات مع الفقراء
وشرط القيام بها بالسلاح كما هي اصلا
بدون التفاف ودون رياء
هكذا يعلن مظفر النواب عن انتمائه و بوضوح عاري وبخليط من العلائق الفكرية و الدينية ويعلن ايضا حين يصادفه ـ علي ـ الاهوازي ـ جيفارا ـ ماركس ـ ماو ـ وهو ينشد تفاصيل تعذيبه يعلن
فالثوار لهم وجه واحد في روحي
وتسالني يا صديقي امام شاعر رائي مثل مظفر النواب ـ تسالني هل ثمة ما يقال؟
سعدت كثيرا بمرافقتي لمظفر النواب حين زار السودان كثمرة من ثمار الديمقراطية وكان ذلك بدعوة من اتحاد الكتاب السودانيين وقد تعلمت كثيرا وانا ارافق هذا الشاعر المتامل بمزاج صوفي و عقلية مقاتل ثوري و به من تواضع البسطاء الجميلين درجات و مقامات و قد كان مظفر مصر جدا علي معرفة الحياة السودانية من خلال معايشتها بالتجول معنا في الاسواق و الاحياء الشعبية و كان يهرب من دعوات اصحاب البدل الانيقة مفضلا ان نسهر في مرزوق او ان نقيل في بانت و لا انسي دعوة العشاء التي كانت في حي الزهور بالديم و قيها التقي بمصطفي سيد احمد و حرضناه علي قراءة قصائده بالعامية العراقية و صاحبته اوتار مصطفي سيداحمد وقد يفضل كثيرا ان لاينام في الفندق الكبير وبه شغف طماع لقياس ليل السودان مع ليالي غربته الطويلة
لم يبق الا ان ارتب الغربة في صندوقنا مع الثياب و الاوراق والمهانات التي سمعناها
الليلة الشعرية الاخيرة لمظفر النواب بقصر الشباب و الاطفال ـ كان مظفر قد قدم ثلاث ليالي شعرية الاولي بدار اتحاد الكتاب بالمقرن وليلتين بمسرح قصر الشباب ـ
حين كان الجمهور المحتشد و بكثافة داخل قصر الشباب منتظرا فتح ابواب المسرح و حين وصلنا و معنا مظفر النواب و خرجت انا من العربة كي ابدا في ترتيب تفاصيل الليلة وجدت الاستاذ ابراهيم العوام الذي كان مديرا للقصر وقتها واقفا امام المسرح و حين وصلته فاجاني قائلا
يا يحيي انت عارف دي موسسة تربوية و ما ممكن نقبل ان
نقدم شاعر بسكر امام الجمهور
ودخلنا في شبكة وابراهيم مصر علي منع مظفر النواب من لقاء هذا الجمهور الكبير الذي البعض منهم في نقاش مع العام و كان هنالك مقال في جريدة الراية في نفس اليوم كتبه المتشاعر ابو قرون عبد الله ابوقرون عن ان مظفر النواب يسكر اثناء قراءته لشعره وانه بذئ و...
وتركت الجمهور يجادل العوام و رجعت الي مظفر و اخبرته بالمشكل وكان هو داخل العربة و بابتسامة مشعة قال لي انه علي استعداد ان يقرأ شعره للجمهور خارج المبني وعلي شارع الموردة و اتفقت معه علي هذه الموامرة الجميلة و رجعت الي ابراهيم الذي اشتد عليه جدل الجمهور و ووصلت معه الي اقتراح غريب و هو ان يكتب اتحاد الكتاب تعهد لسيادته بان لا يسكر مظفر النواب وهو يلقي اشعاره علي خشبة مسرح القصر و تحركنا انا وهو الي دار اتحاد الكتاب و وجدنا الراحل المقيم علي المك وكان وقتها رئيسا للاتحاد و شرحت له الاشكال و كان العوام يدعم خوفه الاداري بكمية من تبريرات التي تنفي تماما علاقة العوام بالفنون و حين طالب العوام بكتابة ذلك التعهد الغريب نظر علي المك في وجه العوام نظرة خليط من الرثاء و التهكم وقال بصوته الجهور
بس كده؟
وتناول ورقة وكتب التعهد و ونظر الي العوام مرةاخري و ختم علي الورقة بختم الاتحاد بعد الامضاء و ناولها للعوام و حين هممت بالخروج من المكتب مع العوام ناداني علي المك و قال لي
تفتكر المسالة دي جادة يعني
الستارة مغلقة و الجمهور مكتظ داخل الصالة و مظفر يجلي علي كرسي بين الكواليس بعد ان وضع سرميس و قارورة علي المنبر وكأس صغير و قبل ان اقدمه للجمهور داهم المنبر شخصان و بحاسة كلبية شم كل منهم محتويات السيرمس و القارورة و خاب ظنهما اذ لم يجدا خمرا فقد كان السرميس به قهوة و القارورة بها زيت زيتون و قد كان مظفر يخلط القهوة بزيت الزيتون وذلك ليكسب صوته تلك المرونة العذبة التي ينتقل بها من حالة شعرية الي اخري
لم يكن مظفر النواب يسكر علي المنابر كما يشاع و اظن ان خمرياته العذبة و لجوءه الي التعبير الدرامي جعلت الكثيريين من الانطباعيين يظنون ذلك و تماما كما قال
كل مزاج تفحصني
و تبارت علي جسدي الشائعات
فاوقدت قنديل عشقي
مظفر النواب يستخدم مفردة الخمر و علاقاتها و علائقها بانسياب وانفتاح علي التاويل يفضح غباء التفسيرات
انني صب
اسمي كلما يسلب لبي خمرة
ان كان حسنا
او قراح الماء من كف كريم
او حزاما ناسفا
او بيت شعر او مداما
ـــــــــــــــــــــ
ايها الشارب ان لم تكن شفافا
رقيقا كزجاج الكأس
لا تدخل طقوس السكر و الكينونة الكبري
فسوء الخمر يؤذي
بينما يقتل سوء الخلق
فاشربها كريما دمثا
تطمع ان النار تستثني الكراما
ـــــــــــــــــــــــــــ
غسلت عيوني بالجعة الذهبية
كي يترنح هذا الحزن
وحطمت علي ارصفة الغربة كأسي
غازلت البعض شظايا الكأس
شظايا لا يمسكني احد
صرت شظايا اجرح
اجرح حتي حين انام
ــــــــــــــــ
اواصل سكري بالكون
و يربكني ان اقوي الخمور الردئ
و اغسل حنجرتي بالنبيذ
ففي القلب حزن جبان
و حزن جرئ
ــــــــــــــــ
هذا بعض من شظايا خمريات مظفر النواب و هي شظايانشوته بخمر الوجود
و قد نظم الحزب البعث العربي الاشتراكي في السودان حملة عدائية ضد زيارته للسودان و حاولوا ان يطعنوا في شاعريته و مواقفه من خلال كتابات في جريدة الهدف وكما احزنني ان شارك في هذه الحملة ناقد ادبي مثل مجذوب عيدروس و لم يسكت مظفر علي ذلك فقد قذف في وجههم بهجاء لئيم
نهشتني ضبعة تأكل من كتف العراق
و قد رد ايضا علي الذين اتهموه بالسكر علي المنابر
انا اسكر لكي لا اري الدنيا التي فيها اراك
لست بحاجة يا صديقي كي اؤكد ان مظفر النواب من اكثر الشعراء حدة في الهجاء ولكنة لايفقد شاعريته و هو يهجو
فيا حضرة كتاب التقارير
تشيطنت فلم اذكر نظاما
رافعا فردة شباطي كالهاتف
كي اشتمهم
يا اخوات .....
قطع الخط
و لم اكمل مراسيم احترامي
ربما بالفردة الاخري ارادوا الاحتراما
و انفاس مظفر الشعرية جادلت السودان
فاسدة هذه البيضة
فاسدة ياولدي لا يخرج منها عصفور
فلماذا تحمل عش البيض الفاسد
في دوحة كفيك حريصا
الق العش الي البحر
تحرر من انك ملتصق بالبر
وغامر
فالكل علي الكل مغامر
و العالم اجساد وخناجر
هاتوا صخرة بركان سوداء
لاحفر زهر جنوب السودان
وصوت البوق الازلي
وزمجرة السحر الاسود
في قدم الراقصة السوداء
ــــــــــــــــــــــــ
كل عصافير الغابات و مأتم ظل في قلبي
و الخرطوم تذيع نشيد لزجا
يحمل رأس ثلاثة ثوريين
و وجه منكمش كمؤخرة قنفذ
اين ستذهب يا قاتل؟
يا قنفذ
الناس عراة فيالشارع
الناس بنادق في الشارع
الناس جحيم
اي الابواب فتحت
فهنالك نار
و لله جنود من عسل
و علي رأسك يا محجوب
رأينا سلة خبز تأكل منه الطير
ـــــــــــــــــــــــــــ
وتسالني يا خالد متي نعود لبصرتنا و قد تكاثرت القنافذ و وغطت اشواك قبحها كل الاماكن؟؟
ولان مظفر النواب شاعر يعرف كيف يهاجر في غابة ضوء من دمعته فهو يحمل الان مقبرة رفضتها القيامة
موت واحد علمني الدنيا
نبي واحد علمني الالحاح
وحمل قناديل الرؤيا
تري هل تحقق فكرة القنفذحالة كوننا امة فضيحة؟؟؟؟؟
يحيى فضل الله

خالد
اسمح لي ان اصحح خطأ استراتجي هنا
الخرطوم تذيع نشيد لزجا
يحمل رأس ثلاث ثوريين
ووجه نميري منكمش كمؤخرة قنفذ
ارايت نسيت كلمة نميري و بذلك اكون قد نسيت القنفذ الذي سنتحمل من اجله عبءالفضيحة

 

حوار موقع (جسد الثقافة) على الانترنت مع خالد عويس

ديسمبر 2001
الأسماء المدرجة على الحوار غالبيتها أسماء غير حقيقية للمنتدى الثقافي:

خدود:
أعزائي
اعذروني....غبت اسبوع عنكم لكن يوم عدت ومعي مفاجأه وهي حوار مع
الأستاذ خالد عويس
واللقاء من اعداد وجه الخير وأنا.....وأترك الآن المجال لوجه الخير لكي
يكتب رأيه وطريقه اللقاء كماهومتبع.....
وجه الخير:
جاء اختيار(خالد عويس)
كضيف ثاني بعد ترشيح المراقبين والمشرفين في منتدى الإداره وبعد موافقته
طبعا ;) ونعد الجميع باستمرار هذه السلسله من الحوارات وقد يقع اختيارنا على
احدكم في المرات القادمه فلاتترددوا في ارتداء اجمل ثيابكم كل يوم
اثناء زياره الجسد لعل وعسى تكون انت اوانت الضيف القادم
خدود:
1- لماذا سجلت في الجسد باسمك الصريح?
2- كيف اكتشفت الجسد..اقصد من هداك اليه?
3-كم ساعه تستقطعها للجسد يوميا?
وشكرا لك...انتظر اسئله كالمطر

خالد عويس:
انا شاكر لهذا التكريم ... انتم تطوقون عنقى بعقد جمالكم ...
الناس فيما يعشقون مذاهب ... سجلت فى الجسد باسمى الصريح ... لانى متناغم مع اسمى وعلاقتى به جيدة ،،،، ثم اننى اكره ارتداء الاقنعة حتى فى الحفلات التنكرية ،،، هذا لا يعنى اننى ادين من يكتبون تحت اسماء مستعارة فكم من كاتب عالمى كان يكتب باسم مستعار حتى ان شكسبير متهم بانه شخصية غير حقيقية وان كاتبا انجليزيا شهيرا كان يكتب تحت مظلة اسم وهمى ... اهوى الصراحة ... احب ان اكون كما انا ... متشحا بتراب البدء .. متجها الى تراب النهاية بكامل اوصافى ....اعترف ارتديت اقنعة كتمت انفاسى وازهقت روحى فايقنت انه لا مناص من ان يعيش الانسان شفافا وواضحا جدا لكى يشعر بالطمأنينة والسكينة الداخلية ،،، اخطأت كثيرا لكنى لم اندم على ((( تجربة))) وقفت عندها اتحسس سلبياتها وايجابياتها ... هذا الامر دفعنى لقراءة ادب الاعتراف برؤية متعمقة .. فاعترفت باخطائى والح على ان اتحمل مسؤوليتها كاملة حتى فيما يختص بوطنى ((كفرد كادح)) والاعتراف ههنا يشمل النقد المجتمعى والاعتراف بعيوب الشعب الذى انتمى اليه ... الامر مجملا يبدو معقدا وشائكا الا ان المحصلة تبقى اننى آمنت بضرورة الكشف الكامل عن كل اشيائى دون مواربة ...
اكتشافى للجسد جاء متأخرا جدا وبعد ان طرقت ابواب منتديات عربية اخرى لم اجد فيها ما يشجعنى ... صديقى السرمدى هو الذى دلنى عليكم وتفاجأت حد الشهيق بمنتدى يرفل فى مجده اللغوى والفكرى ... وايقنت بان الامة العربية بخير طالما ان زمن (........) و(......) و(.....) وغيرهم من الفنانين والفنانات !!!! يحوى منتدى عربى بهذا الشموخ
اصدقكم القول ... تسبب المنتدى فى تعطيلى عن عملى وانصرافى بالكامل له !!!! استقطع ساعات كثيرة اثناء النهار لمطالعة جديد المنتدى وارغب فى الرد والداخلات لكل ما يكتب فيه ... لكن !!

خدود:
1- هل بامكانك ان تقدم خالد عويس(الوجه الآخر)للجسد?
2-انت سوداني ولكن لم نر ترويج لثقافتكم في منتدياتنا?
3- ألاتحس بالذنب لأنك جعلتنا ننتظر اجابتك طوال هذه المده?
4- هل لك مشاركات صحفيه?
5-ماأجمل نص لاقى استحسانك ولن تنساه? :eek:

خالد عويس:
# اعتقد انه ليست لى وجوه كثيرة لاطلعكم عليها مشاركاتى المتواضعة هى وجهى ... شاب سودانى مقيم بالرياض .. تخرجت من جامعة الخرطوم العام الماضى كمهندس زراعى وهجرت الزراعة قبل ان اعمل بها لقلة ميلى للعلوم التطبيقية ورغبتى فى العلوم الانسانية ... عازب ..وحيد ابوى ، انتقل والدى الى الرفيق الاعلى قبل عام ... ليس لى فى هذه الدنيا الا والدة حنون واوراق اشخبط عليها توترى ووجعى .. احمل جراح بلد احبه كثيرا وارغب فى ان اراه معافى ....
# انا غير منتم ثقافيا !!!!
الانتماء فى الثقافة يعنى الانتماء لكل المبدعين فى الكرة الارضية ،، صحيح ان بلدى يحبل كل عام بمبدع خطير ومثقف كبير لكن ليس من المنطقى ان اعكف على نتاجات بلدى ... اثناء الحرب الباردة كان الاميركيون يقرؤون سولجستنين وغوركى ودستوفيسكى مثلما يدرس الروس آرثر ميلر وهيمنجواى ، والحرب الفرنسية البريطانية لم تدع الفرنسيين يحجمون عن الاستمتاع بقراءة شكسبير او الانجليز عن قراءة فولتير وروسو وموليير ، الثقافة لا تحد بحدود ولا تقبل الانتماءات الضيقة ،، لى اهتمام بالثقافة السودانية لكى اعرف نفسى !! اذ هى تلاقحات عميقة بين ما هو عربى وما هو افريقى ... موسيقانا مثلا لا يسمعها العالم العربى ،، لكن تم اختيار الفنان السودانى الكبير محمد وردى كافضل مغنى فى افريقيا وسبق ان نال جائزة الشاعر التشيلى بابلو نيرودا !! فنوننا التشكيلية معروفة جدا فى اوروبا عبر ابراهيم الصلحى وراشد دياب ووو بل ان التشكيل السودانى هو الفن السودانى الاكثر تقدما ... شعرنا فيه ملامح تجارب افريقية ،، وروايتنا اقرب لطقوس ماركيز الامريكية اللاتينية ،، اذن هى تجربة ثقافية عميقة لكن الضرورة تقتضى الانفتاح على كل الثقافات ....
# احس بالذنب والتقصير كونى تأخرت على الرد لكن الامر لم يكن بيدى ... حتى المنتدى افتقدته خلال ال3 ايام السابقة وعدت اليه كحبيب عاشق ... عذرا عذرا عذرا اخوتى وعساكم تقبلوا اعتذارى
# بصراحة ... نعم ... كانت لى مشاركات كثيفة فى بلادى .. والآن اعمل صحفيا وكاتبا بجريدة ما
# على المستوى العام .... قرأت للفيتورى نصه : معزوفة لدرويش متجول فى وقت مبكر ولا زلت احفظها عن ظهر قلب وهى تترجم احساسى ... نص صاف يتقطر عذوبة وجمالا ...
دنيا لا يملكها من يملكها
اغنى اهليها سادتها الفقراء
الجاهل من ظن الاشياء هى الاشياء
والخاسر من لم يأخذ ما تعطيه على استحياء !!
وكم كان رائعا ان اجلس قبالة الاستاذ الكبير الطيب صالح فى بدايات هذا الاعم بالجنادرية فى بهةو فندق قصر الرياض ذات صباح شتوى جميل ،،، ارشف القهوة وامتع نفسى بحكاياته وعمقه المعرفى الكبير واطلب اليه ان ينشد (معزوفة لدرويش متجول) واستجاب الرجل بصوته العميق وعطر الاجواء ... تلك الايام هى الابهى فى حياتى ... تخيلى الا التقى بابرز كاتب سودانى فى الخرطوم والتقيه هنا .... اليست الرياض عروس الثقافة العربية ؟؟؟
اما على مستوى المنتدى ،،، نصوص كثيرة اسرتنى وبدون مجاملة تاسرنى نصوص الرجل الغريب ووجه الخير وعاصفة الصحراء وكدرجان وعدة اسماء لا يمكن حصرها مع ملاحظة ان لكل ميدانه الذى يبدع فيه

خدود :
1-بحر متلاطم من الأمواج يجذبنا دوما الى ثقافة الجسد ونحن نحاول الإبتعاد عنه لكننا نظل ندور في محيطه وان لم نرغب ذلك..
هل من فكاك في هذا العالم الذي يظل يعرض لنا المغريات عبر كل وسائله..؟
2-المبدع في عالمنا العربي في زنزانة والسجانون يحاولون حتى نسمة الهواء من الوصول اليه فما بالك بضوء الشمس...تعليقك..؟
3-تظل القصة في عالمنا العربي حبيسة نطاقها الأقليمي هل يعود ذلك الى بيئة القاص الاجتماعية وكونه يخاطبها أو الى دور النشر وتقصيرها أو الى وسائل الإعلام التي تركز على الثقافات الجسدية وتترك الثقافات الأدبية?
4-القاصون من الشباب يعرض عنهم الاعلام صفحا ويركز على أهل المكانات والمشهورين دور ذلك في تقدم وتأخر القصة في عالمنا العربي?
5-حوارنا دائما لا وسطية فيه فاذا لم تكن معي فأنت ضدي هل يعقل هذا وهل يمكن أن نصل ..؟

خالد عويس:
# الجسد جزء يسير من المغريات التى تتعرض لنا او نتعرض لها يوميا فالمسألة يمكن ان تقرأ مقلوبة رأسا على عقب .... الجسد جزء من حياتنا لكننا لم نفهم كيف نصالحه .. كيف نضعه فى حجمه الطبيعى .. الجسد اكتسب قدرا من التهويل بسبب نمط تفكيرنا وشكل القيود والمحاذير المفرطة ولعلى اتطرق الى عبارة رسل المحبوبة : عجبت لذلك النوع السخيف من الاخلاق الذى يجزع لكلمة نابية اكثر من جزعه لفعل قبيح .. مناقشتنا لامور الجسد اصبحت شغلنا الشاغل لكسر حاجز نراه باردا ومقيدا ... المسألة تشابه السرقة والتلصص اى اننا نطلع خفية على ما هو محظور ... وبالتأكيد فى جو كهذا يصبح الراجح هو تزايد المغريات الفجة واستهلاك الجسد بشكل مقرف وكأنما ولدنا اجسادا فقط ليس لها حاجات اخرى غير الاجساد !!! الانتصار على ثقافة مهترئة كهذه يتولد من الدواخل بالتصالح مع الذات وسياقتها الى حقل من التفكير الجديد والمرونة حيال ما لقناه من دروس شفعت لنا اخلاق شبه زائفة كما يسميها المفكر السعودى عبدالله الغذامى ... اما العصر الذى ينتمى الينا هذا فهو عصر الجسد دون منازع ... والدليل تجارة الاجساد عبر الفضائيات ... لن نتخلص من اورامنا الخبيثة الا بانحيازنا للحقيقة المطلقة والمعرفة الشفافة حسب تقديرى المتواضع
المغريات المادية مجملا هى السراب بعينه فى نظر المتعمقين اذ هى زائلة بعد حين ... اذن علينا ان نفكر ... ماذا سيبقى ؟
# المبدع الحقيقى لا يسجن على الاطلاق ،،، فالابداع اقوى وابقى من حيطان السجن ،،، والمبدع ضمير امته ومرآتها الصادقة ... السجن الذى يقصده الاستاذ ابومالك هو الحصار المتنوع المفروض على المبدع فى شرقنا العنيد ...السبب الرئيس وراء ذلك هو الطاقات التجديدية الهادرة التى يضخها المبدع فى شرايين المجتمع بوصفه شحنة مبتكرة رافضة للانكفاء وثابة لملاقاة المستقبل ... واستشرافه ... بامكان المبدع تغيير وجه التاريخ ووضع بصمته النافذة على شرفاته وتعليق بيارق النصر او الهزيمة على نوافذه ... ان كان صادقا .. ليس التصادم مع القوى الاجتماعية هو لب الابداع ... بل الدفع المرن فى اتجاهات تحديثية لأن جوهر الابداع قائم على السلام والحب والخير
# القصة العربية بلغت العالمية ... اختلف معك اخى ابومالك ... فأمين معلوف والطيب صالح ونجيب محفوظ ومحمد زفزاف وغادة السمان وحنا مينة ومحمد شكرى ووو كلهم ادباء عرب بلغوا شأوا بعيدا فى التحليق العالمى لكن السؤال الذى يطرح نفسه ماهى مقاييس الوصول للعالمية ..؟ هذا هو بيت القصيد اذ لا يمكن لاعمال قزمة كأعمال يوسف السباعى او احسان عبدالقدوس او حتى جرجى زيدان ان تبلغ شيئا طالما انها تفتقد مقومات القص الجيد وامكانات عتاة الكتاب ... العالم ابداعيا يخضع للشرط الجمالى .... ولا يجامل احدا ... صحيح هناك اتهامات لبعض الجوائز ( مثل نوبل وبوليتزر) بالمحاباة لكن الغربيين انفسهم اتهموا الجائزتين بأنهما حجبتا عن ادباء كبار لدوافع شخصية .... وهناك رؤى شخصية ... الطيب صالح ذكر لى انه يرى ان جورج امادو البرازيلى اكثر استحقاقا لنوبل من غارثيا ماركيز .... عموما الرواية العربية بدأت تتطور بشكل مذهل ... ابراهيم الكونى الليبى مثلا ... اقام الغرب ولم يقعده ... وهنا يأتى دور الاعلام العربى المغيب اللاهث خلف نجوى فؤاد وفيفى عبده ... وحفلات ( مش عارف ايه ) وبرنامج ( السح الدح امبو) ،،،
# آفة الاعلام العربى انه اعلام انطباعى ... تجارى ... سوقى ... تكتب جريدة او تذيع قناة عن مؤلف معين فتحذو البقية حذو الاولى .... المشكلة ان جيلا محددا يحابى جيله فرؤساء التحرير ومدراء القنوات هم من جيل ينتمى للادباء الذين ينعمون بالاضواء ... طريقة تفكيرهم متشابهة ... نمط ابداعهم متشابه .. فى حين ان معظم نتاجات الشباب هى نتاجات منتمية لتيار الحداثة وما بعد الحداثة ... وهى بالطبع محل نقد كبير من قبل (اعمامنا واجدادنا الاعلاميين) !!!!!
دور النشر نفسها مؤسسات (تجارية وليست ثقافية) جبانة لا تغامر بالنشر لاديب غير معروف مع اننى على يقين ان هناك كتابات تتفوق على الكتابات التى نعرفها .... لدار رياض الريس بلبنان ولندن تجارب حرية بالتقدير اذ انها دأبت على رعاية ادب الشباب ان جازت التسمية وهى توجه عنايتها لقيمة العمل غض النظر عن المؤلف
# هذا جرح قديم ....!
فلقد اتفقنا على الا نتفق
وهذه من ابرز سمات التخلف فالحوار هو الوجه المشرق للحضارة الانسانية ... وسد ابوابه هى حيلة العاجز .. وتقديس الرأى الشخصى كارثة من اكتشاف حقائق مبهرة فى هذا العالم ... نشأ علم المنطق لدى الفلاسفة الاثينيين من اجل سياقة الناس الى اجواء حوارية ..... على المستوى الشخصى اكره العنف ... واعتقد ان للحوار بوابات مضيئة تقود الى افكار خلاقة

خدود:
شكرا استاذ خالد على اجوبتك.....ودعنا نكمل اسئله ابومالك......
6-يميل بعض المنتدين في أغلب المنتديات الى الجانب الهزلى في الطرح هل للثقافة دور في هذا أم أن الناس ملوا الجدية واتجهوا الى الهزل أم أن كل إناء بما فيه ينضح.
7-ترى هل حققت المنتديات أهدافها أم أنها تمارس العبث الثقافي الذي لا يتعدى مرحلة العبث..؟
8-هناك طروحات جميلة في المنتديات ويتبلور من خلال المناقشات أفكار جميلة لكنها تظل حبيسة صفحات المنتدي ترى ماهي برأيك الطريقة المثلى لإيصالها الى جهات الاختصاص أيا كانت أو أنه يكفي طرحها وتناولها في المنتدى فقط واذا ذلك كذلك أفلا يكون هذا نوع من العبث..؟

خالد عويس:
# اعتقد انه اذا كان هنالك ملل فمرده الى قلة الجدية فى حياتنا التى اتخذت سمات العبثية الكاملة ، فلا اظن ان العزوف عن الجدية هو السبب ، كما لا يمكن توصيف الامر على انه نتاج ثقافة ضيقة المواعين او محدودة فجورج بيرنارد شو واحد من اعظم الكتاب الساخرين فى ايرلندا بل ان الكتابة الساخرة جنس ادبى قائم بذاته ويلقى حظوة عند القراء ،،، الامر مردود الى الشخصية وطقس الكتابة ،،، ففى بعض الاحيان يجد الكاتب نفسه مرغما ومهيئا لكتابة موضوع فلسفى او فنى او خاطرة ... او حتى فلنقل قصيدة او رواية ،،، وفى اوقات اخرى تلح عليه فكرة الكتابة الساخرة .. والبعض يذهب الى درجة السخرية من نفسه مثل الكاتب والمفكر الفرنسى فولتير الذى كان يسخر من كل شىء لكن سخريته الفادحه لم تمنعه من التعمق فى الفكر الاجتماعى والسياسى .... قدرة القلم هى التى تحدد جودة العمل جادا كان ام ساخرا
# يصعب التعميم ،،، فبعض المنتديات التى مررت عليها لم تكن اكثر من طيش صبيانى يحفل بكل معانى المراهقة الفعلية .... منتديات اخرى يستشعر الانسان عمق المشاركين فيها وتطرقهم لمسائل حيوية ،،، وبالطبع فان وجود منتديات كهذه فى عصر كعصرنا هو امر فى حد ذاته مبهج لكنها قليلة جدا فمن النادر ان تعثر على منتدى يرضى الطموح
# الاعمال العظيمة تفرض نفسها ... والابداع مهما تم تجاهله سيصل فى يوم ما ،،، لكنى اناشد كتاب الجسد المتألقين بمحاولة الاتصال الدؤوب ببعض المجلات والصحف الرصينة لاننى ارى اعمال ناضجة يصعب تجاهلها وستجد الانصاف والنشر ،،، فمثلما تعم الغثاثة الوسط الاعلامى ، هناك اشراقات حرية بالاحترام ،،، على الانسان ان يضع قليلا من الثقة فى نفسه وسيجد الدعم والمساندة من ((((بعض)))) الجهات المختصة .... عموما يمكننى العودة لهذا الموضوع لاحقا فى حال اتفاق اعضاء المنتدى على نشر بعض الانتاجات فقد اتمكن من المساعدة وانا واثق من ان بعض الكتابات ستجد طريقها للنشر
# شكرى العميق لابومالك
.... خدود ... ارجو ان يكون غضبك علىّ قد قل قليلا بعد التاخير غير المقصود ... اصبحت الآن انتظر اسئلتك على الجهاز لاجيب عليها اول باول عسى ولعل اخفف من غضبك انت ووجه الخير

خدود:
إليك هذه الدفعه سيدي.......
1- لماذادخلت كليه الزراعه رغم ميولك الأدبيه والثقافيه,ماذا فعلوا بك هناك?
2-في اي صحيفه تعمل حتى اقول لصديقاتي,شاهدوا اسم هذا,انه زميلي في جسد الثقافه?
3-الصحافي السوداني وراء مجد الحركه الصحافيه السعوديه ..هل ترفع هذه اللافته?

خالد عويس:
# كلنا يا اخوتى فى الهم شرق ...! الاختيار الحر غائب عن حياتنا .... المجتمع وصولا الى الاسرة يدس انفه فيما يخصنا ويحشر اراءه فى تفاصيل حياتنا .... المجتمعات الشرقية لتخلفها الصحى والمعمارى وقلة تعقيد علاقات الانتاج تنظر بتبجيل للمهن الطبية والهندسية وتتغافل عن العلوم الانسانية ... فى المجتمعات المتطورة تكتسب المهن المختصة بعلاقت الانتاج وتسيير الحياة الحديثة كالمحاماة مثلا اهمية بالغة هذا غير علوم الذرة والفضاء والهندسة الوراثية ... وجدت نفسى مقحما فى مجال لا اطيقه رغم جماله ... الا ان نفسى كانت تهفو الى هناك ... حيث كلية الآداب بجامعة الخرطوم ... كنت متشوقا لدراسة الفلسفة والاعلام والنقد او دراسة القانون ... نزولا عند رغبة والدى رحمه الله واصلت دراسة الزراعة دون رغبة والى الآن لا اعرف عنها شيئا فهى بالنسبة لى مثل اللغة الصينية واغنية عبدالقادر للشاب خالد ... كليهما عسير الفهم ... وصدقونى انا جاهل تماما فى اوقات الزراعة والحصاد والى الآن شهاداتى سجينة الى ان اؤدى الخدمة الجبرية فى الجيش لكى احارب اخوتى فى جنوب السودان وربما اقتل بعضهم !!! كان هذا الخيار قاسيا لأننى مؤمن بعدالة قضيتهم كأبناء ارض واخوة يعانون من مظالم اجتماعية وانتقاص حقوق فكيف احارب ؟ تركت شهاداتى هناك وجئت الى السعودية لاعمل صحفيا اذ اننى كنت اكتب فى صحف سودانية اضافة للاتحاد الاماراتية ... عملت هنا فترة بصحيفة البلاد ثم مجلة ليلة خميس مشرفا على ملفها الثقافى واخيرا ب.... ( دعوا الاسم للسؤال التالى ) تقلبى فى الصحافة والاعلام يعكس قلقى وحيرتى حيال دراسة لم احبها وعمل اعلامى اعشقه حتى الثمالة ......
اما ما فعلوه بى فهو يجل عن الوصف ... جولات فى الحقول وساعات طويلة فى معامل لا اطيقها ومصطلحات علمية تصيب الانسان بحكة فى الجلد ورشح والتهاب مفاصل وتشريح ضفادع وصراصير ...تخيلوا ! منتهى القرف ثم امتحانات سخيفة يسألونك فيها عن كل الاشياء التى لا تعرفها ... لكن المتعة كانت فى سنوات الجامعة نفسها كونها تجربة كبيرة وانفتاح على الفكر والسياسة والثقافة والفن والاجتماعيات
## فى الجنادرية التقيت بالاستاذ سعد البزاز رئيس تحرير جريدة الزمان ومجلة الزمان الجديد ودورية الف ياء الثقافية نصف السنوية ... لم اسمع بالزمان قبل لقائى بالبزاز وحين تصفحتها وجدت شيئا مغريا 4 صفحات ثقافية يومية اسمها الف ياء تحوى ملفا عن الفن التشكيلى وتعنى بأدب الشباب ونتاجاتهم ... صفحات للفكر الحر ... والثقافة العميقة صحيفة رصينة جدا احببتها منذ النظرة الاولى وحين عرض علىّ البزاز العمل معه كمراسل من الرياض بعد ان اعطيته مقالا فكريا اسمه ( نزعات العنف ) واقره ونشره لم اصدق نفسى ان اكتب وسط عمالقة وان انتمى لمؤسسة حداثية تماما فى طرحها ترفض كل الاسماء القديمة وتبحث عن نشطاء الثقافة العربية الجدد من فلسطين والسودان والجزائر وتونس وليبيا والسعودية ومصر وسورياووووو وتعنى بالاداب الغربية والفنون ...... انا الآن مستمتع بعملى جدا فى الزمان واشعر ان الزمان تمنحنى الحرية الكافية للتعبير عن ارائى دون تدخل من رئيس التحرير او غيره
### لا انكر ان السودان فى السابق وفر لابنائه بيئة ثقافية قل ان توجد حتى قالوا القاهرة تكتب بيروت تطبع والخرطوم تقرأ ! ومثل المثقفون السودانيون على الدوام وجودا عظيما فى جسد الثقافة العربية .... واسندت رياسة تحرير الدوحة القطرية للدكتور محمد ابراهيم الشوش وشاركنا بفاعلية فى الاعلام العربى وغصت هيئة الاذاعة البريطانية بالمبدعين السودانيين هذا الدور انحسر للاسف واصبحت الثقافة السودانية نتاج احتكاكات بالسياسة وجمود فى حركتها ورقلة رعاية الجهات الرسمية لها ،،، بخصوص الصحافة السعودية لا اظن ان السودانيين وحدهم حققوا مجدها فعبدالرحمن الراشد وتركى السديرى وزياد الصالح وجاسر الجاسر وهاشم عبده وتركى الحمد ووووو كلها اسماء سعودية مضيئة لكن فلنقل ان التلاقح الجميل بين مختلف المدارس والمشارب العربية فى كل مكان افرز تجربة صحافية متطورة ...... فى الاربعينات حين كان العقاد عملاق الكتابة فى مصر ينشر مقالاته ،، كان معاوية محمد نور عبقرى الكتابة السودانية يكتب الى جانبه فى الصحف المصرية ووووو اسماء من سوريا وفلسطين ولبنان والكويت والمغرب ... السعودية الآن تمثل ثقلا اعلاميا لا يضاهى ومن الطبيعى ان تجذب قمم الاعلام فى الوطن العربى ... هذا امر طبيعى .... لكن ان يرد مجد الاعلام السعودى للسودانيين وحدهم هذا ما لا اتفق معكم فيه دون مجاملة فكل الكتاب العرب بما فيهم السعوديين شاركوا فى تقوية وتدعيم صحافة عربية مقتدرة
.....
......
....... مع شكرى الوافر

خدود:
شكرا جزيلا على صراحتك وأريحيتك......
وتفضل هذه الدفعه...
1-ماأفضل صحيفه سعوديه من وجهه نظرك?
2- الاتعتقد ان رؤساء تحريرالصحف السعوديه اغتصبوا الصفحات الثقافيه
ومارسوا الرذيله معها?
3-كتاباتك باسمك الصريح,انتصارللأنا في داخلك,لاتريد ان تضيع اي ثانيه
دون مقابل,اقصد انك وثقت نشاطك خلاف البقيه في المنتدى,مثلا عاصفه الصحراء
إحدى اعضاء المنتدى,تكتب ليل نهار باسم مستعار,باستحياء تتحدث عن تجربتها
في الجسدبينما انت بامكانك ان تصرخ وتقول أنا صنعت الجسد معهم انظروا لأسمي?!

ملاحظه/ارجوالمغفره على اسئلتي,ولكن هذه طبيعه الحوار

خالد عويس:
اولا لا تزعجى نفسك اختى خدود ومهما تكن الاسئلة لن تجدينى متضايقا ابدا اذن لا داعى للاعتذار انا امارس الصراحة المفرطة فى الجسد....
# طبيعة عملى تحتم اطلاعى على جميع الصحف يوميا لمتابعة الجديد سياسيا وثقافيا ورياضيا وفكريا وفنيا ...الخ فى المملكة والخليج اما الجريدة التى استمتع بقراءتها غض النظر عن عملى الصحفى فهى جريدة الوطن واعتقد انها متميزة جدا الى جانب عكاظ ،،، احرص على متابعة الملفات الفكرية والثقافية بالرياض والجزيرة
## الشأن الثقافى العربى بوجه عام يشهد تراجعا مخيفا والعمل الاعلامى اصبح سوقا واستثمارا رابحا ... المسألة لا تقتصر على السعودية ... مجلة العربى الكويتية منذ د. احمد زكى واحمد بهاء الدين ثم المفكر محمد الرميحى كانت اصدارة ذات وزن ... الآن لا يمكن الحكم على د. العسكرى بالفشل لأن القارىء العربى انصرف عن متابعة الثقافة والادب ،،، د. سهيل ادريس يواجه هو وابناؤه مشكلات مالية حيال مجلة الآداب البيروتية رغم رصيدها التاريخى الرصين ... الدوحة القطرية اوقفت ... الفيصل السعودية لا تجد الرواج القديم فى الوطن العربى ... فى مصر حاصرت القوى السياسية ذات التوجهات المنكفئة صحيفة اخبار الادب وغيرها مما اضطر الروائى جمال الغيطانى رئيس تحريرها لتقديم استقالته بعد مشكلات مع فاروق حسنى وزير الثقافة ... الثقافة تنال نصيب (الارنب) فى خارطة البث الفضائى لكل القنوات العربية .... المشكلة مشتركة بين القراء ورؤساء التحرير والاعلام العربى والشعوب ... انها ازمة تراجع اهتماماتنا بالثقافة لصالح ثقافة (الفقاقيع)
### كلا ... قد يكون الامر صحيحا فالنفس البشرية مثقلة بآثامها وشرورها لكنى اعتقد ... اكرر اعتقد ان اسمى الصريح ظل يرافقنى مدة طويلة وفى منتديات اخرى ... لا احفل بصراحة لان يشار لاسمى ككاتب كبير او صحفى عملاق ... لا يعنينى ان ابرز واتضخم ككرش فيل ... الصحافة بالنسبة لى لا تعنى الكتابة ... دعينى اقول بصراحة اننى ابحث عن الفنان فى داخلى ... فأنا احاول ان اكون روائيا بالاساس ... الرواية هى حياتى وحبى وعشقى الكبير ... اتممت روايتى الثالثة قبل شهور ... الاولى تحت الطبع منذ 5 سنوات !!!! تخيلى !!! هذا هو واقعنا نحن الشباب الذى نعيش على فتات موائد النشر المتعسف ... لا يعنينى ايضا ان لم تنشر اعمالى ولم يقرأها احد ... فالفن فى تقديرى لا يهتم بالشهرة والنجاح ... مقياسه الاساس الصدق والروح الفنية المتوثبة لمعانقة المستحيل ... الفنان يرسم عالما مغايرا ويصب جنونه الكامل على عمله وحين ينتظر مقابلا ماديا او شهرة او ذيوع اسم .... يكون قد كتب نهايته بيده وقتل بذرة الفن النظيف فى داخله ... كان بامكانى ان اشارك فى منتديات كثيرة لكنى اخترت الجسد لروعة ساكنيه ولان بامكانى ان اعبر عن حاجاتى واحتياجاتى بصورة طبيعية وعفوية .... وارجو ان اكون صريحا ... ارى ان قلمى ليس بجودة اقلام معظم اهل الجسد فعملى فى الزمان او كونى املك محاولات روائية لا يعنى تفوقى على الاطلاق او رغبتى فى لفت الانظار من خلال الجسد ... فكم من قلم فى الجسد يحمل فى احشائه حبرا دافئا جميلا اتمنى ان اصل لمستواه

خدود:
شكرا استاذ خالد,واعتقد انه حان وقت البوح,وحالا سأغتال البروتوكول اللعين,تفضل دفعه جديده..
1- نشرت جريدة الزمان حوار أجريته مع الكاتبة السعودية ناهد باشطح ..
وعلمنا بعد نشر الحوار أنك لم تجره ، بل أجراه زميل لك في مكتب الرياض ... نريد الحقيقة كاملة يا أستاذ خالد?!!
2-ما رايك في صفحة قلم وحبر في مجلة اليمامه وهل تعتقد انها قامت بدورها في تشجيع المواهب الشابه؟؟
و هل كنت مشرف عليها في يوم من الايام؟
3-انت قلم لافت,ألم تكتب لأحدهم في لحظه ضعف?
الاسئله من اعضاء ومصادررفضت الاشاره لهالامن قريب ولابعيد

خالد عويس:
# حوار الاستاذة ناهد باشطح اجراه الزميل مهنا الشحيتان الا ان السكرتير الذى طبع المادة بمكتب الرياض كتب فى صدر الوضوع الرياض - الزمان وهو امر درجنا عليه فى الاخبار الصغيرة ،،، وحين وصل الموضوع لمكتب لندن ولتكرار اسمى هناك فى صفحة الف ياء الثقافية والفن والسياسة لم يتردد مسؤول التحرير بلندن فى وضع اسمى عليه ،،، اتصلت بسكرتير التحرير هاتفيا واخبرته عن اللبس الحاصل فلم تتردد الزمان فى التنويه والاعتذار بعد يومين واشارت الى ان الحوار لم يجره خالد عويس بل مهنا الشحيتان مع الاعتذار للزميلين بمكتب الرياض ،،، الاخ مهنا على علم بالحادثة وراجعنا الحوار على الكمبيوتر للتأكد وتبين لنا بالفعل حجم الخطأ الذى وقع فيه الزميل الرائع مهنا وسكرتير المكتب ،،،، يشرفنى جدا ان اجرى حوارا مع الاستاذة الفاضلة ناهد لكنى لا احاول ان ارد مجهودات الآخرين الى نفسى مثلما لا احب ان ارى اسم غيرى على موضوع اتعبت اعصابى من اجله ..!
## كلا لم يسبق لى العمل بمجلة اليمامة الا اننى على اى حال من المتابعين لليمامة واظن انها من المجلات التى تجتهد اجتهادا كبيرا لابراز الوجه الثقافى المشرف للسعودية .... المحاولات الدؤوبة لرعاية المواهب الشابة _ على قلة الجهات التى تضطلع بهذا الامر فى الوطن العربى _ تنظر للثقافة العربية بنظرة استراتيجية وهى تربة خصبة تختزن البذور النادرة حتى تخرج السنابل وتستوى على اعوادها مبشرة بعهد ثقافى جديد ...قلم وحبر رعت الكثيرين ولا زالت تقوم بدور ينقص مطبوعات كثيرة ....
### بصراحة لم تكن لحظة ضعف وانما لحظة تغلبت فيها مشاعر الصداقة على صدق الكتابة حين الح على صديق ما فى ان اكتب له موضوعا معينا ينشر باسمه فكتبت له ونشر الموضوع بالفعل فى صحيفة معروفة ولقى اصداء طيبة ..... الآن انا نادم جدا على الامر ... ليس لان الموضوع لقى استحسانا كنت اريده لنفسى ... وانما لاننى شعرت بان الامر ينطوى على خداع القارىء واستغفاله ... وهذا اشعرنى بالمرارة ... ببساطة وضعت نفسى _كقارىء_ فى مكان القارىء واكتشفت كم هو محبط ومخجل ان اقرأ موضوعا مذيلا بتوقيع لا يخص الكاتب الحقيقى ... هى بالفعل ظاهرة سيئة مردها الى المجاملة ....

خدود:
استاذخالد....وصلتني اسئله كالندى من الاستاذ الونيس سأنقلها بدون اي تدخل....تقديرا لهذه الشخصيه الفذه
أستاذ خالد .. أستاذ خدود : أحييكما. وأعتذر عن التأخر في المداخلة نظرا لعارض ألم بي .. سفر..وسفر..وسفر..ومطر..وهل يجتمع السفر والمطر؟! لا تسألاني. واستحملا ثرثرتي.
أحببتك يا خالد لصراحتك أولا. ولأنك تحمل اسمي. هانحن نبدأ في كشف بعض المستور. حتى يتسنى لي بعد هذا الاتفاق أستاذ خالد أن أختلف معك.ربما :)
عزيزي..هاك أسئلتي. وأنت يا أستاذ خدود احتمل ثرثرتي.
سؤالي الأول: نحن نعرف أن السودان مركز من مراكز الثقافة. وأعرف أن سفراء الكلام لديكم لا يمكن احصاؤهم. اذ يكفي أن تحكي عن السودان حتى يقفز الى ذهنك اسم الطيب صالح وسواه...لكن - وآه من لكن هذه - ثقافة المجتمع السوداني ربما جنت عليه..أو أنها سيست السودانيين حتى لم نعد نتلمس في واقعنا سوى روائح خلافاتهم فما الذي حدث للسودان الجميل..ومن الذي جنى على وجه السودان الجميل؟
سؤالي الثاني: البعض يتهم أهل السودان بالكسل. وأنا باعتباري تتلمذت ولا زلت أتتلمذ على أيدي كثير من السودانيين لم أر أي ملمح لهذا الكسل. لكن أنصار هذه النظرية يؤكدون أن السودان غني بطاقاته البشرية والطبيعية ومع ذلك يتم تصنيفه بين الدول الأكثر فقرا..فكيف نفهم هذه المسألة؟
سؤالي الثالث: (وأتمنى أن لا يكون قد تكرر..وان حصل فأرجو أن تكتفي بوضع هذه الابتسامة :) عند الاجابة: من خلال قراءتك للجسد...ماالذي تتمنى أن يضاف اليه؟
سؤالي الرابع: كيف تنظر للأسماء التالية في الجسد: الرجل الغريب - الآنسة كدرجان - وجه الخير - اتس مي - عاصفة الصحراء - السرمدي - خلك طبيعي - شاعر مغمور و...كنت أتمنى أن أسألك عن البقية لكنني أشعر بنظرات خدود تخترقني ..سأختم اذن باسم خدود..وأرجو أن تكون اجابتك بالتفصيل عن كل اسم..كما أرجو أن تضيف الأسماء التي تشد انتباهك أيضا وأرجو أن لا تضع اسمي لأنني أعرف أن من طبيعة العرب المجاملة ولذا أسألك أن تحتفظ برأيك لنفسك؟
أخيرا لا يزال في جعبتي مزيد من الأسئلة.
أمنية أخيرة: أرجو من الرقيب خدود أن ينقل أسئلتي بحذافيرها : ..ان لم يكن ثمة مانع رقابي.
محبكم: الونيس

خالد عويس:
اولا اشكرك صديقى الونيس على توقفك هنا ... ودعنى التقط انفاسا قبل الاجابات ...!
# لا اميل الى اقحام شؤون بلدى حين انفتح عربيا لاناقش مشكلات وطنى الكبير وهمومه ... لكنى سأضطر للتعريف بمشكلات بلدى حسب وجهة نظرى القاصرة ... السودان بلد شديد التعقيد .. متعدد الديانات والاعراق والثقافات والاحزاب السياسية من الصعب صهره فى بوتقة واحدة او فرض ذلك على نحله وملله المتباينة وما ينطبق على جميع مناحى الحياة ينطبق على الثقافة بوصفها مفصلا حيويا من مفاصل الحياة ... للسودان وجوه تاريخية متعددة نوبية وعربية وافريقية وسنارية ومروية بعضها غزا مصر الفرعونية وحكمها لمدة قرن كامل .. البلد اشبه بقارة ... ومشكلاته بكبر مساحته .. التناقضات والتقاطعات بين السياسة والثقافة صنعتها مشاركة المثقفين السودانيين فى الشأن السياسى منذ 1918 م وقد كتبت فى "الزمان" رؤية فكرية عن نقد الذات وتهشيم الواجهات الزجاجية وتبصر واقعنا على نحو اكثر وضوحا ... مشكلة جنوب السودان مثلا ادت لحرب طويلة جدا لا زالت رحاها تطحن الشباب .. ولا يمكن حلها الا عبر اعتراف متبادل بين اهل الشمال والجنوب بالمظالم والاخطاء التاريخية ... الناس يميلون لمناقشة السياسة لان السياسة فى السودان تعنى طبق الفول وحقنة البنسلين ودفتر المدرسة ان لم تكن متوفرة حاقت بنا الكارثة .... جامعة الخرطوم مثلا اتاحت للسودانيين فرصا عظيمة للنهوض الثقافى بوصفها جسما نابضا بالثقافة والوعى يقود المجتمع ( معظم رؤساء الاحزاب والسياسيين خريجوها) المثقف السودانى اما نزيه يحمل عبء الوطن وجراحاته وبالتالى يشارك فى السياسة لكونه طليعيا وجزء من النخبة التى تقود التغيير او نفعى يسترزق على عتبات الحكام العسكريين الذين فرطوا حتى فى وحدة السودان وعزة اهله ... حين جاء نميرى كان الجنيه يساوى 2 دولار وحين ذهب كان الدولار يساوى 6 جنيه ! لنا علل وامراض اجتماعية مزرية من طبقية لعنصرية وقبلية وتشرذم تستوجب بحثا وتدقيقا ... للدكتور المصرى جمال حمدان مؤلف اسمه "شخصية مصر" ارى ان السودان احوج ما يكون لكتاب مماثل يوضح هويته وتاريخه وحاضره .. السودان يحتاج لاعادة اكتشاف ... نعم ... بلدى يتمتع بثروات لا مثيل لها لكن ايها الونيس الا ترى ان اعظم الموارد هو المورد البشرى نفسه ؟؟؟ لكنى على الرغم من ذلك ارى ان التجارب الحالكة والظروف المريرة صقلت شعب السودان واسدت اليه خدمات كبيرة ستمكنه من النهوض ... اما الثقافة فعلى الرغم من الضمور الحاصل الا انها مختزنة ... ان وجدت المناخ الملائم فستنهض لا محالة .... الموضوع يطول اخى الونيس وهو معقد للغاية ومتشابك فعذرا ان اطلت !
## انا لا اميل لاتهام احد فى السودان بقدرما اؤمن بان المسؤولية مشتركة بيننا جميعا ... كما اسلفت نعرف ان لنا وطنا غنيا جدا بانهاره التسعة وسهوله الممتدة ونفطه ومعادنه وثروته الحيوانية والغابية والسمكية والسياحية لكن !
قيمة العمل لدينا جميعا قيمة مهترئة ... لا اختلاف بين السعودى والسودانى والمصرى ... نحن لا نقدس العمل ... نعم هناك اقلية تعمل بجد لكن هل يمكن مقارنتنا باليابانيين مثلا ؟ اولئك يتظاهرون ويضربون عن العمل اذا صدر قرار حكومى بزيادة اجازة نهاية الاسبوع الى يومين بدلا عن يوم واحد !!! هل نقارن بالالمان الذين بنوا بلادهم فى غضون 5 سنوات من الحرب العالمية الثانية التى هزموا فيها ودكت بلادهم ؟
عموما السودانيون ليسوا كسالى فيما اعتقد ... لكنهم يعيشون احباطا داخليا كبيرا نتاج ازمة بلادهم المستفحلة ... هذا الاحباط يؤثر سلبا فى ادائهم لعملهم .. تخيل انك مهاجر وبقية من اسرتك فى السودان تعانى ويلات الحرب والجوع .. وبقية فى اميركا واخرى فى استراليا وكندا وماليزيا ... تخيل ان لك نهرا جميلا يجرى تحت القمر امام شرفتك فى قرية وادعة هاجعة تعرف جميع اهلها وتدخل بيوتهم دون استئذان ... وتجد نفسك مرغما على الهجرة لان البلد يحتضر !!! تخيل ان لك ابن عم مفقود فى حرب لا تعرف معناها !! تخيل اننا كنا نعيش فى امن وامان ورغد عيش ثم انحدر حالنا حتى اصبحنا شتاتا فى كل بلاد الله ! العزيمة السودانية التى قهرت الانجليز ايام كانوا سادة العالم اظن انه من غير المنطقى ان توصف بالكسل ... لكنى اعترف ايضا بان فى السودانيين عيوب كبيرة جدا لابد من اصلاحها عبر النقد المجتمعى .
### اتمنى شيئا واحدا ... ان تصل هذه الاقلام الجميلة الى المنابر الاعلامية التى تستحقها ليتغير وجه الاعلام العربى !! كما اتمنى ان ينتقل الجسد من خطاب المشافهة الى خطاب التوثيق ومن اللقاءات عبر الانترنيت الى منتدى ولو لمرة واحدة ( منتدى جسد الثقافة) حيث يلتقى الجميع فى اجتماع شبابى ثقافى تطرح فيه قضايا مهمة للنقاش هذا غير الجانب الاجتماعى واتخيل ان هذا الامر سيكون مشوقا ايضا على ان يتم فى اى بلد عربى السعودية او الامارات او البحرين او السودان ( مرحب 1000000 مرحب) وفى تاريخ محدد مثل المهرجانات العربية الاخرى !
#### السؤال محرج قليلا لاننى احب كل كتابات الجسد واحرص على قراءتها ..
الغريب .... اشعر به صديقا حميما وعقلية تطرح اراءها بكل هدوء ... اتنبأ له بانه سيكون من سادات الفكر فى وقت قريب لامتلاكه افقا واسعا ورؤية نقدية متكاملة وعميقة ....
................
الانسة كدرجان .... لا زلت مصرا انها واحدة من كاتبات القصة والرواية فى الخليج ... فقدرتها على النقد الادبى تذكرنى بجابر عصفور واحسان عباس ... هذه القريحة النقدية (غير الانطباعية) تنم عن ابداع مخبوء !!
..................
وجه الخير ... هذا المشرق الجميل ... انفاسه تتلاحق لتعطر كل مكان فى الجسد بعبق ذكى وزكى ... قلمه جبار وثقافته واسعة .. يفاجئنى بتواجده فى كل منتديات الجسد ....واشعر به عربيا كريما للغاية ويتمتع بنخوة ومروءة يحسد عليها ... اتمنى ان التقى به فى امسية جميلة بالرياض ... اعتقد ان حديثنا معا سيكون اريحيا ورائعا
..........................
اتس مى .... عبقرية لم تعثر عليها وسائل الاعلام العربية بعد !
......................
عاصفة الصحراء .... هى ليست كاتبة ...اظن انها مبدعة فى مجال من المجالات ... حاولت ان ارصدها فى موقع معين كالتشكيل مثلا حين بدا لى انها تشكيلية لكن جهودى ضاعت هباء اذ انها تكتب الخاطرة مثل لوحة وتجرح القصيدة بحزنها ... وتنتقد الرواية كروائية مطبوعة ... اتمنى ان التقى بها لاكسر وهم ( الرجل والانثى) فى الوطن العربى وابرهن ان بعض اللقاءات والنقاشات الجميلة حول الابداع تفوق متعتها متعة الجلوس الى حبيبتك
...............
سرمدى ...لن اكتب عنه لانه صديقى وسنخرج سويا الى البر اليوم !!!!
.......................
خلك طبيعى ... من الاقلام التى ان اردت مداخلتها او الرد عليها استلزم ذلك ان تتجهز جيدا فهو طاقة كبيرة وقلمه مشحون بذخيرة لغوية تشبه هيجان نهر متمرد !!
.....................
شاعر مغمور ... حقيقى ليس مغمورا طالما انه يكتب بهذا الالق وهذه النشوة .. اظن انه يمتع نفسه بالكتابة قبل ان يمتعنا !
...................
خدود .... عرفت شخصيتها من خلال هذا الحوار ... محاورة عنيدة وتصلح ان تكون صحفية محنكة ... لا اعرف من اين تحصل على كل هذه المعلومات ؟ طاقاتها داخل المنتدى غير خافية وبصراحة حوارها ممتع ممتع ممتع ... الله يعطيها العافية
وبصراحة انا اتابع كل ما يكتب فى المنتدى والجميع اقلامهم تنبىء عن شخوص اصيلة فى الثقافة واجتهد كثيرا لاكون على قدر التحدى ضمن هذه الكوكبة الثرية بمعرفتها العظيمة بثقافتها المتواضعة بحبها الكبير الذى تغدقه علينا

خدود:
استاذ خالد غمرتنا بكرمك......وسأترك الإنطباعات جانبا حتى نكمل الحوار مع شخصيه مثيره في كافه جوانبها......
وإليك هذه الدفعه من الأسئله.....
1-خالد عويس .. لم تتحدد هويتك الفكرية بالنسبة لنا إلى الآن .. فكيف يفكر خالد ؟
2-تعاملت مع المفكر (راسل) بكثير من الحب .. هل لأنه يؤمن بالمساواة والرجل الأفريقي يشعر بإضطهاد العالم له فيقابل العالم بعنصرية مضادة أي كردة فعل وليست سلوكا?
3-هناك من يفسر أن ارتباط الأخوة السودانيين باللغة العربية ما هو إلا محاولة لرفض انتمائهم للإنسان الأفريقي المتهم بالهمجية ؟
4-الترابي هل أحترق سياسيا ولم يعد داخل اللعبة السياسية حتى على مستوى الإسلاميين بعد أن كشف كل أوراقه ؟

خالد عويس :
# اولا لا يمكن ان اطرح نفسى كمفكر فما زلت بادئا فى الكتابة ... اما اذا شئت الدقة حيال نمط تفكيرى فيتلخص فى مبادىء انسانية بسيطة جدا تكفل لى ان اكون انسانا وان اطالب للآخرين بانسانيتهم ... اؤمن بالوسطية والاعتدال ...لا اميل للعنف ابدا ... لى رؤاى الخاصة اذ اكره الاعتماد على احكام مسبقة دون ان اعمل فكرى فيها .... قد اكون اقرب لليبرالية المعتدلة ...اؤمن بالمساواة بين البشر ...والعدل ... اؤمن بالحرية ومساءلة الانسان على ما يقترفه حيال الآخرين .. الحرية الشخصية التى لا تتعدى حدودها لتصبح فوضى ... اكره الظلم ... والنفاق الاجتماعى .... اجد نفسى فى احيان كثيرة مدان ومطالبا بتكفير اخطائى والاعتراف بها ... اؤمن بنقد الذات ونقد المجتمع ... على صعيد الفكر تأسرنى كتابات عبدالله العروى ومحمد عابد الجابرى وادونيس .... اؤمن بالعلم طريقا للتقدم ..... والانسانية الراقية جوهرا للحضارة
## قرأت لرسل فى وقت مبكر فاعجبت بقدراته فى الرياضة التى حوّل رموزها الجامدة الى معطيات انسانية وقيم نبيلة ... لم احب رسل وحده انما احببت نيلسون مانديلا الى حد الوجع ... واحببت مهاتما غاندى والمفكر الهندى سيدهاتا بوذا قبل ان يعبده اشياعه بعد موته .... سادن لفكر كل انسان قادته قريحته الصادقة المتوقدة الى اكتشاف درب جديد للقيم الانسانية الجوهرية ....الانسان الافريقى ذاق ويلات ولعنات العالم (المتحضر) الذى نهب ثرواته وبدد مقدراته وساقه عبدا لمزارع كاليفورنيا ومصانع يوركشير ... ذات الانسان (العبد) صاغ رؤية غاية فى الجمال عبر بها عن انسانيته وميله للحرية وزهت افريقيا بابطالها مانديلا ونيكروما وباتريس لوممبا ..... مانديلا بالذات ضرب مثلا نادرا فى التفرد والعزيمة وكان بالفعل انسانا حرا علم الدنيا كيف يكون السعى خلف الحرية ...(بالمناسبة ... السرمدى مبلشنى عشان نطلع نشيش ) عودة للموضوع ... اذن الانسان الافريقى حتى معاناته طوعها من اجل قيم افضل وحياة كريمة
### كثير من القبائل السودانية طقوسها عربية وعاداتها وتقاليدها عربية ولهجتها العامية عربية فصحى حتى ان بروفيسير عبدالله الطيب استاذ الادب العربى بكلية الاداب جامعة الخرطوم ذكر بمحاضرته فى قاعة الفيصلية بالرياض ان كلمة ((زول)) عربية فصحى !!
اعترف ان انصاف المثقفين السودانيين لا يحبذون ذكر الاختلاط العربى الافريقى فى السودان على اعتبار انهم عربا اقحاح ... لكن واقع الامر يؤكد اننا امة ذات اصول عربية افريقية
####
عن الترابى يطول الحديث ... فلا يمكن التغافل عن ان الرجل يمتلك عقلية استراتيجية خطيرة للغاية ... وخروجه من عباءة الانقاذ ثم توقيعه مذكرة تفاهم مع الدكتور جون قرنق ووضعه فى السجن ... خطوات تدل على انه داهية واسع الحيلة لان هذه الخطوات قربته الى المعارضة جدا ووضعته على صدر الاحداث واربكت حسابات تلاميذه السابقين فى الجبهة الاسلامية (ولا يمكن مقارنة اى منهم بالترابى ) فالرجل حائز على دكتوراة فى وضع الدساتير القانونية للدول من جامعة السوربون وتخطى مراحل دراسته قفزا وله مؤلفات ومراجع فكرية وسياسية وقانونية ويتحدث 4 لغات بطلاقة مذهلة ... ورغم هذا فانا شخصيا اختلف معه 180 درجة لكنى اجد من الانصاف ان اذكر بانه عقلية جبارة وشخصية تفرض نفسها على الاحداث فى السودان منذ 1964 م ولا يمكن التكهن بما يمكن ان يفعله لاحقا

خدود:
1-المهدي كيف ترى تحوله وتقلباته .. من الحكومة إلى المعارضة .. هل هناك من يؤيده ؟
2- كيف تفسر ما يحدث في السودان ؟
3-ألا تتفق معي أن الديمقراطية لا يمكن أن توجد في السودان طالما الفقر يسكن في السودان .. فأصوات الفقراء يمكن شرائها برغيف ؟

خالد عويس:
# المهدى شخصية حداثية تتبنى قيام دولة المؤسسات والمواطنة فى السودان وحزبه هو الحزب الاكبر حسب آخر انتخابات اذ يشكل حزبا الامة والاتحادى ثقلا سياسيا وشعبيا مهولا فى السودان ...للصادق المهدى اخطاء كبيرة لكنه رجل يؤمن فعلا بالديموقراطية وهو وطنى ومثقف موسوعى الثقافة والتقيته مرات عديدة وتبين لى ان الرجل سودانى صميم لكنى اعيب عليه بعض العثرات ....
التركيبة السودانية لا تمكن رجل كالمهدى من القفز بالسودان خطوات كبيرة لذا فان الرجل لا زال اسيرا للقوى الاجتماعية التى تشكل حزبه لكنه يؤمن بالتغير التدرجى ...المهدى لم يحكم قط بقوة البندقية وانما بالفعل الانتخابى المباشر ،، عارض الانقاذ حين خربت علاقا السودان باشقائه وحطمت الاقتصاد وافقرت السودانيين ولطخت ملفها الانسانى وشردت الموظفين والضباط وكان خطابها فى البدء تجريميا حادا ،،، وحين تراجعت عن خطواتها بعض الشىء فضل المهدى ان يعارض من الداخل حقنا للدماء ولكى يضغط فى اتجاه الديموقراطية من الداخل ... اما شعبيته فهى شىء يفوق الوصف ويكفى الاستقبال الملايينى حين عودته من القاهرة ..
## ما يحدث فى السودان هو نتيجة طبيعية لسوء الادارة منذ خروج المستعمر من البلاد ،، ونتاج للطموحات غير المشروعة للعسكريين فى السودان .. ونتاج لرخاوة الاحزاب وتركيبها الهش ... ونتاج لسلطة الكاريزما الاجتماعية .. ونتاج لعجز داخلى عن الايمان العميق بالرأى الآخر .. ونتاج العجز عن اكتشاف الذات
### الى حد ما يمكن ان يكون الكلام منطقيا .. لكن تجارب البلاد والشعوب تختلف اختلافا جذريا ... هناك بلاد لطبيعتها وتركيبتها قد يصلح فيها الحكم العسكرى واخرى لا يصلح فيها الا الحكم الملكى وبلدان تجد قدراتها فى ديكتاتورية مدنية ... اما السودان فالحال مختلف .. الفقر ليس عاملا حاسما .. قدرنا ان نحكم ديموقراطيا .. لماذا ؟
الحكم العسكرى فى افريقيا واميركا اللاتينية والعالم العربى ليس صرفا اذ يستند الى منظومة سياسية وايدلوجية (بعض البلدان العربية وكوبا مثلا) او الى قبائل مقتدرة ( افريقيا) الحكم الملكى يصلح جدا فى حال بلاد موحدة دينيا وثقافيا وثمة اسرة تنال رضا الجميع يمكن ان تحكم ... الحكم الملكى لا يصلح فى السودان ... فهناك اكثر من اسرة كبيرة ستطالب بالحكم لاعتبارات تاريخية ( آل المهدى / آل الميرغنى /آل الهندى ) الخ اضافة الى وجود اكثر من ديانة سترفض حكم المنتسبين لديانة اخرى واكثر من ثقافة سترفض حكم ثقافة اخرى واكثر من عرق سيرفض حكم الاعراق الاخرى ... اذن وبناء على التعدد الدينى والعرقى والثقافى لابد ان يكون هناك تعددا سياسيا يتيح لهذه الاديان والاعراق زالثقافات ان تعبر عن نفسها ... صحيح ان الفقر يتيح تلاعبا بالاصوات وهذا خلق عثرات فى تجربة الديموقراطية فى السودان .. لكن الاصح ان الديموقراطية فى بلدى تحتاج وقتا وصبرا لكى تثمر ويحصد السودانيون ثمراتها حين يعبر كل عن رأيه ودينه وعرقه وثقافته .

خدود :
تفضل هنا اسئله الأخ ابوعفراء بدون تدخل بناءا على طلبه
1- اسبغت المديح للسعوديه وأهلها قي موضوع طويل عريض زرعت فيه مفرداتك وجهد اعوام في القراءه والاطلاع من اجل المضي قدما في حصد (الشرهات)...الله منحك قلم جميل جدا كنت اتمنى انك سخرته لخدمه مبادئك?
2-لماذا تكره الحدود...فلولاها لعمت الفوضى...لاتصبح خيالي وكن واقعي?
3-طالبت بتكريم عبده خال,لماذا لاتطالب بتكريم مستغانمي اوغيرها في الجسد ام ان اخلاصك مرتفع للسعوديه وشعبها?
4- لاانكررقي الجسد,لكني مضطهد فيه,اشاهد اعضاء جدد يضعون ردودهم على ويذهبون كالطنعوزي وصريح وغيرهما,ففضلت ان اقرأ لكم وارصد ملاحظاتي, للأسف لم يسأل عني احد اماأنت فقد جئت بعدي ومنذوصولك زفتك لم تنته بدأ بلإحتفاء بنصوصك ثم اجراء حوار معك وسؤالك عن ادق التفاصيل,لاأحسدك لكن لاتبالغ في الاشاده بالجسد فإذاكنتتعيش ايام عسل هنا فأنااعيش بصل رغم حبي
وعشقي لعدد من الاعضاء هنا?

خالد عويس:

# اولا انا انحزت تماما لمبادئى حيال ما كتبته عن السعودية ولم اتغافل عن نماذج سيئة للشباب السعوديين بالخارج ودعوتهم للحفاظ على وجه السعودية المشرق ..انا لا انتمى للخليج ... والاعلام العربى لا يساعد فى اكتشاف العرب لبعضهم البعض ... وجودى بين السعوديين اتاح لى التعرف عليهم عن قرب ... كنت اسمع قبل حضورى عن آبار نفط متحركة لا تفقه شيئا عن الثقافة والفكر ... كنت اسمع عن رجال لا هم لهم الا الاكل والنساء ... ونساء كالخيام ليس لهن من الدنيا الا ثياب كثيفة تستر كل شىء حتى العقل ! بعد ان جئت .. اكتشفت ان هذه الاقاويل (التى كانت تقال عن كل اهل الخليج) هى كالافلام الغربية التى تصورنا برابرة همج ... الانصاف يتطلب ان اكتب ما رأيته وسمعته وعشته ... الصدق يتطلب ان اكتب الحقيقة التى لمستها ... يا اخى انا لا اطالب بالغاء الحدود الجغرافية تلك مسألة هينة .. انا اطالب بالغاء الحواجز النفسية والاسوار التى تفصلنا عن بعض ... كتبت فى هيام كبير عن مصر التى احبها جدا ... كتبت فى صحف فى السودان بل وكتبت فى "الزمان" عن سبب من اسباب الحساسية المصرية السودانية وارجعتها لقدرات مصر الكبيرة ... لم اكتب عن مصر شارع الهرم ومصر الغرز ومصر (هشام عباس) كتبت عن مصر العقاد وعبدالحليم .. عن نجيب محفوظ والغيطانى .. كتبت عن حلم الرمل فى الذوبان فى عينى حبيبتى الاسكندرية ... عن خان الخليلى ومحمود عبدالعزيز واحمد زكى ويوسف شاهين .. عن فاتن حمامة وبليغ حمدى .. عن صلاح جاهين وانور المعداوى وصلاح عبدالصبور !
اما الشرهات (سامحك الله) انت لا تعرف عادات الشعوب ... نحن السودانيون لا نقبل الشرهات ولم اعرفها الا هنا كعادة اجتماعية مقبولة جدا ... انا لا اعترض عليها لكنها فى عاداتنا شىء مرفوض ... انا كاتب وصحفى بجريدة لندنية فان اردت الشرهات ... اكتب فى "الزمان" التى تصل لكل موقع سعودى ام فى المنتدى ؟
عبده خال قابلته فى الجنادرية وجلست معه طويلا ولا اذيع سرا ان قلت ان الرجل فقير !!! فهل انتظر منه شرهة ( وبالمناسبة اجريت معه حوارا لم انشره حتى الآن ) الامير بدر كتبت عنه مقالا بالزمان لاننى احبه .. احب شعره .. احب انسانيته وهذا ميول شخصى .... لكنى لم اكتب عنه وحده ... كتبت عن ممثل احبه جدا (انتونى كوين) كتبت عن محمد الفيتورى ... كتبت عن ابراهيم الكونى ... فهل كل هؤلاء انتظر منهم شرهات ؟ بل كتبت عن عبدالحليم .....!!!!!
كتبت عن الطيب صالح من وحى لقائى به ... ونشر بالف ياء بالزمان قبل شهور ... تداعيات بالعامية وانا اعرف ان الرجل افقر من الفقر نفسه !!! لو رغبت فى الشرهات حقيقة فانا كصحفى اعرف مكانها ..... كما تعلمه انت ويعلمه العالم العربى كله !! ما تعودت يا صديقى ان امدح انصاف المواهب والذين يبدعون من فوق ابراج عاجية دون ان تلح عليهم فوضى الابداع فعلا !!
## سؤال الحدود اجبت عليه فى سياق اجابتى السابقة .... لكن للمبدع محمد الماغوط رؤية ساخرة جميلة جسدها دريد لحام (ايام كان له قضيةو.....مسؤولية) فى فيلم الحدود اتمنى ان تعود اليه لتفهم لماذا نتأسى على الحدود النفسية اكثر من اسانا على الحدود الجغرافية ... ان اذهب انا مثلا لزيارتك فى الامارات فاحتاج لتأشيرة او تحضر لزيارتى فى السودان فيطالبونك باوراق ثبوتية !!!
### لا انكر ان اخلاصى يرتفع لكل بلد عربى اقيم فيه لسبب بسيط ... هو ان الغشاوة التى تكون على عينى تزول بالاحتكاك المباشر ... مستغانمى كتب الاخرون عنها ... فهل اكرر كالببغاء ما كتبوه لنلوك احاديثنا مثل المسلسلات العربية ؟ لماذا توقفت عند عبده خال وحده ؟ لماذا لم تسأل عن الكونى وكوين وعبدالحليم وفيروز وفيتورى وبدرالسياب ؟ لماذا ننكر على الشعب السعودى ابداعاته .... انا حزين لان بلدى مثلا فيه فنون غنائية متطورة جدا ومعروفة فى اوروبا الاعلام المرئى فى العالم العربى يتجاهلها لذا شعرت بالمرارة التى تعترى اخوتى فى السعودية جراء تجاهلنا لقاماتهم ... ولماذا كتبت انا عن عبده خال وتركت د. غازى القصيبى وتركى الحمد وابودهمان ؟ لايمانى بقدرة الاول روائيا اكثر من الاخرين تلك قناعاتى ولم افرضها على احد
#### يا عزيزى نحن كلنا نحبك ونحب كل اعضاء الجسد نحن نحاول ان نكون اسرة واحدة ... الاحتفاء بى هو شعور بغرائبية تواجدى هنا كونى سودانيا ربما اكون السودانى الوحيد الذى يشارك فى منتدى خليجى وانا شاكر جدا هذا التكريم اما الحوار فلو صبرت قليلا لجاء دورك ... حوارى جاء بعد الرجل الغريب مباشرة ... لو كان الامر مترتبا على الافضلية والعطاء داخل الجسد لكان الاجدر بالحوار دحيم الاغبر او نوار او كدرجان او شامة او الشاهين او الونيس او وجه الخير او فارسة نجد او او او من الاسماء التى سبقتنى ودعمت وجودها بعمل كثيف ... اعتقد ان الامر راجع لرغبة اهل الجسد فى التنويع على وتريات مختلفة ... والرغبة فى اكتشاف ثقافة جديدة
وعموما اخى انا اكرر شكرى لك على تفضلك بطرح اسئلة رغم سخونتها الا اننى استشعر فيها صدقا وشفافية ووضوحا جميلا

خدود:
5- هل يستحق الدكتورالقصيبي هذه الهاله?
6- لماذا يكتب اعضاء الجسد باسماء مستعاره,هل لتمريرافكار,اناتبعتهم,حتى لاأكون محل مراقبتهم?
7-الاتعتقد ان العنصرالنسائي السعودي اكتسح الرجالي والدليل المنتدى?
8-تابعت محطه السودان الفضائيه كانت(سطحيه)لاتواكب اعلام صدرعمالقه..لماذاخيركم لغيركم?

خالد عويس:
شكرا ابو عفراء مرة اخرى
# بأمانة د. القصيبى شاعر وناثر لا يشق له غبار ودبلوماسى من طراز فريد ومثقف رائد لكنه فى مجال الرواية (حسب رؤيتى الشخصية) يظل متواضعا اذا قورن بغيره من عمالقة الرواية فى العالم العربى ... د. القصيبى اذا اكتفى بالشعر والنثر لكفاه ذلك بان يوضع فى قائمة المبدعين العرب ذوى الابداع المتأصل .
## سبق ان تطرقت لهذه المسألة واعتقد ان لكل انسان ظروفه وطقوسه فى الكتابة وشكل التعبير وعلاقة الانسان حتى مع اسمه معقدة ومحل جدل عميق كما ان البعض يجد قدرته فى التعبير اكثر من خلال لقب او اسم مستعار .... بعض الادباء الكبار مثل الدكتورة عائشة عبدالرحمن صنعت اسما استعاريا (بنت الشاطىء) والمسألة ذات ابعاد اجتماعية وثقافية ونفسية متعددة وعموما المهم هو شكل التعبير لا اسم الكاتب
### النساء شقائق الرجال ... ولعل ما ذكرته انت واحد من اقوى الاسباب التى جعلتنى امتدح المجتمع السعودى فالناظر من الخارج يظن ان المرأة السعودية عبارة عن ماكينة تفريخ متخلفة والناظر من الداخل يكتشف ان المرأة السعودية التى لم تتخلى عن ارث الجزيرة العربية اصبحت بالفعل نصف المجتمع بوعيها وثقافتها ودورها المتكامل فى الحياة السعودية بوصفها مكملا للرجل والرجل مكمل لها .... اقرأ قصيدة لفهد عافت ......(البقمية) غالية الغالية ... التى لم اسمع عنها الا هنا وستكتشف ما تخبئه المرأة السعودية من نفاسة معدن واصالة
#### كتبت ذات هياج فى صحيفة سودانية (البيان) عن التلفزيون السودانى فاغلقت الجريدة الى يومنا هذا ... السودانيون غير راضين عن اداء قناتهم ... ما تقدمه القناة (ما عدا النذر القليل) هو اعلام موجه يريد تجييش الشعب واعادة صياغته ... القناة كانت تمنع بث اغنيات محمد وردى ومصطفى سيداحمد لمواقفهما السياسية ... القناة قلصت مساحة الثقافة ... معظم الوجوه الاعلامية الكبيرة هاجرت منذ زمن بعيد ... الطيب صالح وايوب صديق لاذاعة لندن ... حمدى بدرالدين لاذاعة صوت اميركا ... محمد الكبير الكتبى(واحد من اروع الاصوات العربية) والزبير نايل لقناة الجزيرة .. هبة المهندس والطيب عبدالماجد لقنوات اماراتية ...المذيعة الفخمة والشاعرة الجميلة ليلى المغربى انتقلت للرفيق الاعلى قبل عامين ..... السودان به طاقات اعلامية وثقافية كبيرة لكن السياسة حشرت انفها فاضاعت هيبة الاعلام السودانى .... تخيل ان يكون وزير الاعلام عقيدا بالجيش !!! كان وزير الدعاية(الاعلام) النازى على عهد هتلر المدعو جوبلز يقول : ( كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسى )!!!!!!

خدود:
1-كيف تقوم تجربه الكاتب السوداني جعفرعباس?
2-هل ندمت على مقاله ذات يوم?
3-من هوالمثقف الذي وجدته ساذجا عندما التقيته?
4-ماطقوسك اثناءالكتابه?
5-الم تأسرك امرأه بسحرها وجمالها..وكتبت عنها قصيده اوحتى خاطره?

خالد عويس:
# اقرأ نتفا من كتابات عباس ولا اميل لمتابعته كثيرا اذ لا يغرينى كاتب ما بالمتابعة لمجرد انه من بنى وطنى ... جعفر يميل للكتابة الساخرة بالطبع ... لكن كتاباته ليست ناضجة ... مجرد دغدغة للضحك لا تستصحب نظرة نقدية تؤطر لفعل ايجابى مثل كتابات ناصر الدين النشاشيبى ويوسف عوف ومحمود السعدنى وخالد القشطينى ...
## انا كائن مجرب انتهج المنهج التجريبى لفهم الحياة وفهم علاقاتى وفهم نفسى ... الكتابة هى جزء من تلك العلاقات التى احاول فهمها لذا فان كل فعل كتابى هو بالنسبة لى محطة تمثل مؤشرا ورصدا دقيقا لجملة تفاعلات نفسية وفكرية واخلاقية بالنسبة لى تعكس تراجعا او تقدما فى كل شأن
### مثقف كثير الانتفاخ والحديث .... حين اقتربت منه بقصد حوار صحفى تبين لى انه طبل اجوف ..... المشكلة ان ادعياء الثقافة قادرون على حجب العمالقة بكثرة الكلام والعلاقات والمجاملات ... وليعفينى اهل المنتدى من ذكر اسمه
#### لا طقوس لى فى الكتابة الصحفية ...
اما الرواية فطقوسى في كتابتها هى طقوس الولادة المتعسرة وهطول المطر .... فى حلكة الظلام الليلى المخيم على قريتى الصغيرة شمال السودان كنت اتمشى وحيدا تحت سماء مرصوفة بالنجوم اغنى وامارس الجنون واحرر نفسى من قيودها ثم اعود الى دارى لاغلق غرفتى واكتب على ضوء فانوس قديم برفقة براد قهوة وكثير من التبغ ... والتشنج ... لابد ان اتقمص ادوار ابطالى واعيش مناخاتهم المعربدة المجنونة النارية والوادعة والعاشقة والغبية والذكية ... اتحول فى بضعة ساعات لشخوص كثيرة تختلج فى اعماقى وتصيبنى بالاكتئاب ... نعم اعترف ان اكثر الاوقات قرفا فى حياتى هى لحظات كتابة الرواية ... شهور طويلة من القلق والاكتئاب النفسى الحاد .... تنكرنى تفاصيلى وابصر فى المرآة كائنا غير مهذب منكوش الشعر متهدل الاكتاف يشبه شيطانا
اسرتى تعرف جنونى اثناء الكتابة .... حتى الطعام اعافه ... وحين اخرج من شرنقتى بعد اكمال العمل اشعر باننى ولدت من جديد ... طفلا يتثاءب فى يقظة !!
##### انا لا اعرف ان اعيش من غير حب ... ولا اقدر على كتابة حرف مالم اتزود بعطرها ... ودائما انثاى المتخيلة ابهى واكثر رقة من الواقع ... هى مثل بجماليون صنعتها فى خيالى وكتبت عنها ... حتى حبيباتى الحقيقيات كتبت لهن فى شخصها ... اكتب نثرا واحتاج الحب لاحيا ... لاتذوق طعم الحياة ... المرأة فى حياتى هى نبع تألقى وكتابتى وجمالى ... هى مصدر الحنان والرقة التى تذوبنى فى عينيها ... احب الحب نفسه .. الحب العطاء البذل التضحية ...اما الشعر فقد جربته وقال لى صديق ناقد وتشكيلى كبير :( قصائدك كلام فارغ) ولم أعد لاقتراف الشعر مرة أخرى.

خدود:
1-هل تربطك صداقه بـ عبده خال..كيف عرفت انه فقير ام انه اسرلك بهذه الحقيقه ليحظى بدعم الآخرين?
2-الاتعتقد ان عدد من ليالي الرياض الحمراء كشفت لك وجه مثقفي المملكه?
3-الزمان هل هي طموحك,أين الحياه والشرق الأوسط التي تدخل آلاف المنازل في العالم?
4- هل يستحق عبدالله الجفري زاويه فخمه في الصحيفه اللندنيه?

خالد عويس:
# عبده خال التقيت به فى الجنادرية وتوطدت علاقتى الانسانية به وهو ليس من النوع الذى يستجدى الآخرين بل انه اكثر عمقا من ان يكون هدفه فى الدنيا ... المال ، اما فقره فقد استنتجته من حديثه عن عدم تمكنه من طباعة اعمال جاهزة لديه وكان فى ذلك الوقت مدعوا لحضور محفل ثقافى فى القاهرة واسر لى انه سيبحث طباعة روايته الاخيرة هناك مع دور مصرية
## سؤال اشتم فيه رائحة الخبث !!
يا اعزائى اعتقد ان الامور الشخصية لمثقف او مبدع ما لا تهمنى كثيرا فانا لست نبيا او رسولا ولا مصلحا اجتماعيا ... ما يهمنى منهم حجم ابداعاتهم ... والمبدعون والمثقفون غالبا ما تدور نقاشاتهم حول موضوعات حيوية (حتى الليالى الحمراء هم يحللونها ويدرسونها وفق نظرة موسوعية ثاقبة ) ..... مجملا للرد على السؤال اكرر اننى لا ادعى الفضيلة الكاملة او التقوى المثالية او العفة المتناهية انا ببساطة انسان يتأرجح بين الذات والذات العليا كما يسميها (فرويد) رغم عدم ايمانى بجزئيات كثيرة فى ابحاثه وتقريراته النفسية لكنى اطابقه النظر فيما يختص بذات دنيا تعيش تفاصيل الانسان العادية بكل آثامها وشرورها وبين ذات عليا يستشرفها الانسان من اجل السمو والرفعة .. انا بين ذا وذاك
### نعم ... اكون صادقا جدا اذ اقول باننى التقيت بجورج سمعان رئيس تحرير الحياة فى نفس يوم لقائى بسعد البزاز رئيس تحرير الزمان ! الزمان صحيفة غير مكتشفة ... ترضى طموحاتى الثقافية والفكرية وتشبعنى تماما ... لا اجد صحيفة عربية اخرى تخصص 4 صفحات يومية لمباشرة النشر والبحث والابداع الثقافى اضافة لصفحة ثابتة للفن التشكيلى ... الصورة مقلوبة فى اوروبا اذ ان الزمان تحظى بحضور باهر حتى اطلق عليها صحيفة الصفوة(اشارة لدورها الثقافى)
لا انسى ان الشرق الاوسط والحياة صحيفتان عربيتان عريقتان جدا ولهما عشرات السنوات مما حقق لهما وجودا فى الشارع العربى وما من صحفى يرفض العمل فيهما
عن نفسى انا راض عن عملى فى الزمان واجد فيه متعة كبيرة اذ اتنقل كالفراشة على كل صفحاتها من الاولى حتى الفنية
#### تعجبنى بعض كتابات الجفرى وليس كلها ....وبصراحة هو قلم متمكن لكن كتابة الزاوية اليومية عملية شاقة وعسيرة ... لذا فبعض زوايا الجفرى تكون ضعيفة فى بعض الاحيان لكنى اعتقد ان هناك كتاب فى الصحف السعودية يفوقونه قدرة وابداعا

خدود:
1- اعرف سودانيا يعمل في صحيفه سعوديه,يدخن دائماويتعاطى اشياء اخرى,لكنه مبدع جدا,سألته:لماذا تفعل هكذا,قال حتى تمطرقريحتى وانسى قيودكم?
2-هل تتفق معي ان مهنه الصحفي عربيا,مهنه من لامهنه له?
3-من البزاز على الخارطه,اهومستثمرام مستثقف?
4-اشم رائحه صراحه في إجابتك على ليالي الرياض الحمراء,اتنكران هناك عشرات المثقفين يدخنون ?!
إشاره/المصدررفض ذكراسمه وطالب بوضع اسئلته دفاعا عن الحريه,وأنااعتذرعن بعض الاسئله,ولكن دعنا نجرب الحريه التي تحدث عنهاأخونا

خالد عويس:
# اعود لأقول ان كل شخص يتحرك فى دائرته بناء على حزمة من الاخلاق والعوامل التربوية والنفسية والدينية والفكرية والثقافية ،، كل هذه الخلفيات هى التى تحدد حركة الفرد ،،، التجريم والتكفير والتوصيف باللااخلاقية هى اشياء شائعة فى عالمنا العربى نتاج لانحطاط الفكر ... ما من فرد كامل .. ودائما اتخذ حكمتى من ديننا الحنيف .. ...حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا .. ومن اشتغل بعيوب نفسه نسى عيوب الناس .. الاصلاح يبتدىء من الفرد وعلينا ان نبحث عن اخطائنا عموما انا متتبع لاخطائى فقط دون الخوض فى ما يخص الآخرين ... اذا كان هذا السودانى مبدع كما تقول فان للمبدع خارطة وجينات تختلف عن خارطة البشر العاديين , وطقوس خريفية وشتوية ... والانسان المبدع يبقى على الدوام ضعيفا امام ابداعه .. ضعيفا كانسان جبار فى الابداع
## انا لا ارى ذلك ... صحيح ربما هى فى بعض الاحيان مهنة من لا مهنة له .. لكن هل يمكن ان يكون محمد التابعى ومصطفى امين وملحم كرم وووو كلهم بلا مهن ؟؟ الصحافة فى حد ذاتها ليست مهنة بالمعنى المألوف .. لا يمكن لاى خريج صحافة واعلام ان يعمل بها الا اذا كانت الصحافة تجرى فى دمه
### سعد البزاز مثقف ضليع وهو معروف على نطاق الوطن العربى كرجل يتعاطى الفكر والثقافة ... والزمان ليست استثمارا بالمعنى الذى تقصد ... ولو انها ارادت الاستثمار للعبت على اوتار تعرفها جيدا ... وهذا يؤكد ان البزاز مهموم بقضية اكبر من الاستثمار
#### انا نفسى ادخن بشراهة ‍‍اما عن المبدعين فهم قبيلة تحمل الوجع فى الدواخل وتقتات على التبغ والاعصاب وتتضور جراحهم جوعا للموت ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ :)

خدود:
نكمل حوارنا بعد ان وصلتني اسئله من احد الأخوه الذي رفض ذكراسمه....
1-هل التقيت بأديبه سعوديه,كيف رأيتها,هل تعكس الوجه الحقيقي للمرأه
السعوديه?
2-هل تعيش حبا هذه الايام, بالطبع,فكيف تكتب بدون محبوبه?!
3- متى آخرمره بكيت?
4- فارسه احلامك سودانيه ام سعوديه?

خالد عويس:
# نعم اعرف اديبات وشاعرات وتشكيليات سعوديات وهن جميعا قمة فى التواضع والرقى والمعرفة المتنوعة فى شتى الحقول ولا ابالغ حين اقول بكل صدق ان المرأة السعودية كشفت لى عن وجه متحضر للغاية ومطلع بصورة لم اتخيلها
## انا اعيش الحب فى كل الاوقات والمواسم ... انتظر الحب ... لكنى لا اعيش تجربة هذه الايام اذ ليست لى حبيبة .. لكنى اسرج لها خيولى وانتظرها مجروحا وحزينا ... اكتب من وحى الالم و...الامل واتعذب كونى لا اهدى قلبا جميلا لامرأة تستحق ‍وكونى لا اجد قلبا يغمرنى بالدفء وامنحه جبينى
#### هذه ادق تفاصيلى ... انا اهرب من ذكرى والدى رحمه الله فقد كان ابا وصديقا واخا ونبلا يمشى على قدمين ... ذكرياتى معه وتفاصيل حياتنا اليومية تشرقنى بالدمع .. اهرب منه وحين يحاصرنى تماما .. اندس فى غرفة لوحدى واستعير قاموس البكاء ... بكيت للآخر مرة قبل يومين فقط
##### فارسة احلامى ... انثى .. انثى حتى الثمالة ... قادرة على احتوائى تماما .. تصبغنى بصبغة الحب .. احبها واضحى من اجلها وارضيها ... سعودية كانت ام بحرينية ام نيجيرية ام اميركية او اثيوبية او او او لا يهم كثيرا ... المهم انها تكون انثى بحجم شوقى لها ولهفتى على حبها .... الفتاة السعودية او الخليجية عموما هى مثال للرقة والحنان ... شلال من النقاء والطهر والانوثة .... السودانية شديدة الواقعية .... وربما تجاربى مع السودانيات وضعت حاجزا نفسيا بينى وبينهن ..ربما :)

خدود:
استاذ خالد..هذه الاسئله من الأخت سعاد..........
تفضل..
1-ماالافضل بنظرك,المدرسه الصحفيه المصريه ام اللبنانيه?
2-ماأجمل كتاب قرأته مؤخرا?
3-ماهي الصحف التي نشرت فيها غير الزمان?

خالد عويس:
# اسباب تاريخية مكّنت المدرستين المصرية واللبنانية من تعميق رسالة الصحافة فى المجتمع واداء دورها على نحو كبير ... دخول المطابع وترجمة الكتب والاتصال بالغرب على عهد الغزو النابليونى لمصر ولبنان ارسى ملامح تجربة تطورت تدريجيا حتى اصبحت مجموعة مدارس داخل المدرستين فالاهرام والاخبار والصياد وروز اليوسف واخبار اليوم وآخر ساعة والمصور والمقطم والشبكة والمستقبل وغيرها هى مدارس متباينة مع ميل لبنانى للمدارس الصحفية الفرنسية واتجاه مصرى للمدارس الانكليزية نوعا ما ... بحكم التواصل المصرى السودانى اجد نفسى ميالا للمدارس المصرية والاطلاع على تاريخها ونشأتها وتطورها بل اننى احتفظ بأعداد من المطبوعات المصرية تعود للعام 1950 م! كما اننى ايضا اواظب على قراءة المدارس اللبنانية واعتقد باتجتهاتها الصحفية الحديثة حيث يغلب عليها طابع الحداثة الآن اكثر من المصرية
## تعودت على عادة غريبة ان اقرأ 3 او 4 كتب دفعة واحدة ... اى اننى اقرأ 20 صفحة هنا و30 هناك و10 هنا و40 هناك فى مجالات متباينة .. بصراحة منذ اسبوع او يزيد لم اقرأ لأننى امكث فى المكتب من 10 صباحا الى 11 مساء فى الغالب لكن قبلها كنت قد توافرت على ديوان الحلاج (الصوفى) والفلسفة الحديثة لأميل بورهيه ترجمة جورج طرابيشى وكلام البدايات لأدونيس
### كتبت فى اخبار اليوم ، الرأى الآخر ، صوت الامة ، الرأى العام ، البيان ، الصحافى الدولى الوفاق ( السودانية) ولى مشاركات نشرت بالشرق الاوسط والاتحاد الاماراتية

خدود:
1-هل كتبت نص يتناول قضيه وطنك?
2- مارأيك بالفنان سيد خليفه?
3-ألم تتمنى ذات يوم انك كتبت احدى المقالات..اي كنت تتمنى انها كانت مذيله بتوقيعك..حدثنا عنها ان وجدت?
4-ماأجمل ماده درستها?
5- هل تجيد الطبخ..ومابرنامجك اليومي?
6- من هم اصدقاءك في الرياض..من الوسط الاعلامي?

خالد عويس:

# نعم اواظب على كتابة تحليل سياسى اسبوعى اتناول فيه تطورات القضية السودانية وفتحت ملف عن تقييم تجربة الانقاذ فى السودان فى عيدها ال 12 قبل شهرين ،،، على المستوى الابداعى كل رواياتى بدء بالرقص تحت المطر وانتهاء برحيل آخر النوارس او احتشاد الذاكرة بالرعاف هى نصوص تعالج الهم الوطنى من زاوية ابداعية وانسانية
## سيد خليفة ذهب الى القاهرة لدراسة الازهر الشريف فدرس فى الازهر ودرس الموسيقى ايضا وغنى مع عبدالحليم حافظ على مسرح واحد ومهدت له القاهرة درب الانتشار العربى ... للاسف العرب لا يعرفون من غنائه الا اغنيات متواضعة هى المامبو و(ازيكم كيفنكم) وهى بكل المقاييس اغنيات متواضعة لحنيا وشعريا ،،، خليفة غنى لفحول شعراء السودان ويكفيه اغنية الشاعر ادريس جماع :
على الجمال تغار منا
ماذا عليك اذا نظرنا
هى نظرة تنسى الوقار
وتسعد الروح المعنى
دنياى انت وفرحتى
ومنى الفؤاد اذا تمنى
انت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا
هلا رحمت متيما عصفت به الاشواق وهنا
واغنيات لعباقرة امثال الشابى والتجانى يوسف بشير (انشودة الجن) :
قم يا طرير الشباب
غنى لنا غنى
يا حلو يا مستطاب
انشودة الجن
واعصر لى الاعناب
واملأ بها دنى
من عبقرى الرباب
الا اننى على اية حال مدمن لسماع محمد وردى ذى الصوت النادر والمرحوم مصطفى سيداحمد الذى سكب كل الحداثة فى شرايين الغناء السودانى اذ غنى للاطفال الجوعى والمشردين والمظلومين والنساء البائسات والعجزة والمعذبين وكان فيلسوفا يتفلسف بالاغنية ويطوعها لصالح الفكر ... جيلى فى السودان كله ينتمى لمصطفى حتى اننا نحلم احلامه بوطن دافىء وحر وديموقراطى
### نعم بالتأكيد ... كل مقالات ادونيس الاسبوعية بالحياة اتمنى ان اذيلها بتوقيعى
#### بصراحة اللغة الانجليزية والادب الانجليزى ... استمتعت جدا بدراسة كتاب آرمز اند زى مان (الرجل والسلاح لبيرنارد شو ...و كراى زى بيلوفد كونترى( صيحة الوطن المحبوب ) للجنوب افريقى آلان باتون وهما كتابان مقرران على ممتحنى الشهادة السودانية مساق ادبى (مع العلم اننى امتحنت مساق علمى )!!!
##### كنت اساعد امى كثيرا فى اعداد الطعام وطبخه .. وتقطيع البصل والخضار وصنع الحلوى والمشهيات والمقبلات وغيره والى الآن اعد قهوتى بنفسى اذ اننى خبير فى صنع القهوة
برنامجى اليومى جد مختلف ومتباين ففى كل فترة يكون لى برنامج مختلف فبرنامجى فى الخرطوم يختلف عنه فى قريتى فى شمال السودان .. وهنا اختلف الوضع جدا ....فى الصباح يتحتم على ان احضر الى مكتبى عند العاشرة ... ابدأ يومى بقدح قهوة مع مطالعة صحف الصباح ...ثم تسيير العمل اليومى ... ربما اخرج لبعض الاعمال ... لا انام ظهرا ... اتغدى احيانا فى "الطازج" برفقة "السرمدى" او اتناول المظبى الذى احبه ... امارس الرياضة (فى بعض الاحيان) مساء ... اذهب لمقاهى الشيشة ... ادمن متابعة الافلام الاميركية على ام بى سى خاصة اذا كانت من بطولة كلينت ايستوود ابحث عن عبدالحليم فى اى ار تى الموسيقى ... اذهب لبعض الزيارات ... عادة اقرأ فى الليل .... واساهر كثيرا هذا هو البرنامج المعتاد لكنه متغير وليس ثابتا
####### مصطفى شهاب "فرانس برس" عدنان الخنبشى وابراهيم المعطش وعبدالرحمن الدخيل "الجزيرة" ممدوح الشمرى "الرياض" عبدالله الراجح وعبدالله العتيبى"فواصل" " وكل اسرة ليلة خميس" محمود عابدين "السياسة الكويتية " اسماعيل على "الوطن الكويتية" ثروت ابوسليمان "الزمان" طاهر بخش"بروز" او "البارز" عبدالسلام الضاحى وسامى المرشد "اصداف" وغيرهم

خدود :
1- اناصحفي سعودي,كنت افتخربك ولكن عندماعلمت انك تعيش وتأكل مع ثمه شخصيات تغرق في السطحيه, مثل ابراهيم المعطش(من هذا....مجرد شخص ممتلئ,لاشارب له,يجيد الطرفه),وعبدالله الراجح(ثقافته لاتتجاوز التصوير مع احلام وتساؤلاته...هل احلام طقاقه ام لا)وعبدالرحمن الدخيل(رئيس قسم لايغني ولايسمن من جوع,مارأيكم بألبوم عبده,وهناك من يشكك في انفرادتنا)شخصيات فارغه........لن افضحها الاإذااستفزيتني........أخ خالد كنت افتخربك?
2-ألم تبحث وتدلف من ابرزالكتاب خلقا وووزنا?
3-روجت للزمان في الجسد بشكل بشع,ألم تندم????

خالد عويس:
شكرا للصراحة .. ولن استغنى عن صراحتى
* اولا الصداقة لا تنبنى على محاولات وصول للقمم الثقافية بغرض التباهى بها ،،، هذا شأن شخصى ...لى اصدقاء اطباء وخفراء ووزراء سابقين ورؤساء تحرير وعمال ...اذ لا افرق ابدا فى صداقاتى بين الناس .. امر آخر هو ان ظروف بعينها تملى علينا معاشرة فلان وعلان ونميل اليهم بدواعى اخرى غير الثقافة ... الامر الاخير يا اخى لو اننى اشرت لاصدقائى من كبار المثقفين لقلت انت شخصيا ان خالد يتباهى بصداقاته ... تنطبق علىّ القصة الفلسفية عن جحا وولده والحمار ... الناس لم يتركوا الثلاثة فى حالهم فى جميع الاوضاع
حمل جحا وولده الحمار فقالوا اغبياء
مشى جحا على رجليه وركب الولد فقالوا قليل ادب
مشى الولد وركب جحا فقالوا عديم شفقة
ركب الاثنان فقالوا عديمى رحمة
ماذا افعل ؟؟؟
لو قلت باننى اصادق خالد القشطينى وفاروق جويدة والطيب صالح وسعد البزاز لنظر الى البعض شذرا !!
الذين ذكرتهم فى البدء جمعتنى بهم ظروف معينة وكانوا خير اصدقاء فهل اتنكر لهم ؟
دعنى ازيدك : لى اصدقاء يعملون فى مجال اصلاح السيارات وطباخين وعمال .... بل ان لى صديق (بنغالى) كان يعمل (تى بوى) معنا ولا اجد حرجا فى وصفه بصديقى العزيز ... اتعرف لماذا ؟ لاننى اكتشفت فيه وجها انسانيا لم اجده فى الكثيرين !!
** تجمعنى علاقة اكثر من جيدة بعرفان نظام الدين رئيس تحرير الشرق الاوسط تربطنى علاقة ممتازة بالطيب صالح وجورج سمعان (رئيس تحرير الحياة) والشاعر المصرى فاروق جويدة ... لى علاقة جيدة بالمفكر والسياسى السودانى الصادق المهدى وابنائه وبناته .......!
لكن يا صديقى انا انسان بسيط للغاية اهوى البسطاء والامر ليس بيدى اذ اتجه اليهم !
*** لا انكر ... نعم روجت للزمان جدا ... واعرف ان الجميع لا يمكن ان يخونهم ذكاؤهم ازاء الامر لكن ... ! لماذا تصف الامر بالبشاعة ؟ اهل المنتدى هم احبابى واتمنى ان يكتشفوا الزمان مثلما اكتشفت انا المنتدى ... الزمان تقدم ثقافة نظيفة ... والمنتدى كذلك اذن هما صنوان فى عصر بات يقذفنا بقشر البيض ومخلفات الدجاج فلماذا لا اعرف (الجميلين) على مطبوعة اراها انيقة فى الثقافة والفكر والتشكيل ؟ الزمان تنشر آخر قصائد مظفر النوّاب على صفحتها الاولى ! الزمان تسترسم امية جحا (كاريكاتيرست) الزمان تفتح ملفات فكرية عميقة ... الزمان تستكتب محمد شكرى وتحاور نجيب محفوظ ومحمود درويش ... اليس هذا قريبا من نفس المنتدى وانفاسه
عموما عذرا ان لم تطيقوا كتاباتى عن الزمان ( مع العلم اننى لم اشر اليها الا بعد اسئلة مباشرة عبر هذا الحوار وجهت الىّ عن الصحيفة التى اكتب بها وتفضيلى لها واسئلة شبيهة فهل قرأت لى من قبل سطرا اذكر فيه الزمان ؟؟؟

خدود:
1- لماذا لاتعترف ان زملاءك التي اشرت لهم في البدايه ضحلين...وأشك ان تكتب لهم اوتساعدهم احيانا فهم يهدونك البسمه???
2-هاجمت جعفر عباس بشكل لم يخف على اصدقائي الذي قال احدهم:هذادليل على حسد عويس..لن يصل هذا السوداني لما وصل له ابوالجعافر...لاني اشك انه يجيد لعبه صعبه تحاك في الظلام..خدود ارجوك ضعي صوره جعفر وسط اسئلتي حتى يعرف صديقنا ان انهمارقلمه واناقته غيركافيان لانتشارصوره في الشبكه..سمعت ايضا ان مهرجان ابها دعواجعفر وتجاهلوك...أرجوك(لاتزوغ)?
3-لماذالم تكتب في الملاحق الثقافيه الصادره من الصحف المحليه?

خالد عويس :
شكرا ... وعذرا لتأخرى فى الاجابة لظروف الويك اند وانشغالى بظروف اسرية (لم يكن الامر زوغة) وشكرا لصديقى (المستتر) على صراحته
* سيدى الفاضل ... لى حوالى عام واحد بالمملكة ولم يتسن لى مخالطة الجميع بعد ... حين جئت وعملت بالبلاد ثم ليلة خميس كان الذين ذكرتهم امامى على الدوام ... مختلفون فى مشاربهم وتوجهاتهم وبالطبع ثقافتهم ... لكننى على اى حال التقيتهم فى ظروف متباينة ووجدت فى رفقتهم عونا على الغربة ولم اجد فيهم ما يعكر صفوى .... اذا كنت انت على اختلاف معهم فذلك لا يعنى ان اختلف انا ايضا ... ثم اننى اكره عزلة المثقف العربى وابتعاده عن مخالطة (العامة) ناهيك عن زملاء مهنة او عاملين فى الحقل الاعلامى وتواجده الشاذ فى ابراج عاجية ينظر من عليائه للناس متحسرا على تواضعهم المعرفى ... انا يا سيدى اشكو من قلة معرفتى انا الآخر واحاول ان اعرف الحياة بالاستفادة من الجميع ... من قال لك ان ذوى الثقافة الضحلة او حتى الجهلاء لا نتعلم منهم شيئا؟؟... بخصوص الكتابة او المساعدة اعترفت بصراحة اننى كتبت فى الماضى لصديق لكن لا يمكننى الافصاح عن اسمه !!!
** يا اخى الكريم اولا الحسد من صفات الضعفاء والعاطلين عن المواهب ... وهو طاقة سالبة لشخوص ذوى همم ضعيفة ... انا لم اسب عباس انما كانت المسألة مسألة تفضيلات دون ميل شعوبى ... انا احب كتابات خالد القشطينى ويوسف عوف اكثر من كتابات عباس ... لكنى احترمه كصحفى يفوقنى خبرة ،،، عمل فى الصحف القطرية ردحا من الزمن وله قلم ساخر ... اذا شئت الدقة كذلك ... لا يهمنى ان ادعى لمهرجان ابها او اغادير او ام بى سى ... لمجرد انهم دعوا فلانا او علان ... وانا فى عالم الصحافة مجرد مبتدىء من اين لمنظمى ابها ان يتعرفوا علىّ ؟ النقطة الاهم هى ان جعفر يكتب فى ميدان يطالعه الجميع وهو ميدان الادب الساخر وانا احاول ان اكتب فى السياسة والفكر والنقد .... اما اللعبة التى احيكها فى الظلام فهى اتهام غريب اتمنى ان تلقى عليه الضوء اكثر ليتسنى لى معرفته ومن ثم الاجابة !!
*** لم يمض شهران منذ ان تسلمت عملى رسميا فى الزمان اذ كنت اعمل كمتعاون فقط طيلة سبعة شهور سابقة ولم احتك بمشرفى الصفحات الثقافية فى الصحف المحلية ما عدا عبده خال اضافة الى ان وقتى لم يسمح بكتابة مستديمة فى الصفحات الثقافية فكل ما اكتبه يذهب لالف ياء بالزمان والكتابة الثقافية بالذات تحتاج وقتا وجهدا ومراجعات كثيرة لكننى عازم فى الفترة المقبلة على المشاركة الفاعلة فى الصفحات الثقافية المحلية (دون ان تكون هناك حياكة فى الظلام )!!!

خدود:
استاذ خالد شكرا على جلدك وسعه صدرك,وهذه دفعه من قبل الأخ الغالي بليزرابيض
1- سلم سوار الذهب الحكومة إلى الأحزاب، وشهدت تلك الفترة تدهوراً شديداً في مختلف القطاعات. فمن الفيضان الشهير الذي شهدته الخرطوم ونقص في الموارد الأساسية، إلى تقهقر الجيش ووصول المتمردين إلى مشارف كسلا (وفي رواية مشارف ود مدني). أفلا تعتقد أن حكومة الإنقاذ قد أخرجت السودان من وضع حرج؟

2- ألا تعتقد أن حكومة السودان الحالية قد أبلت بلاءً حسناً - نسبياً - في ظل الحصار المفروض على السودان؟ قد تقول أنهم هم المسؤولون عن هذا الحصار، ولكن هل من المقبول في اعتقادك أن يبقى السودان أغنى بلد عربي بالموارد الطبيعية وأكبرها معتمداً على المساعدات الخارجية والأمريكية خصوصاً كما كان الحال أيام النميري؟
3- ذكرت الأستاذ محمد وردي وسيد خليفة وهما من العمالقة. لكن أين المبدعون الشباب في الموسيقى السودانية؟ وبما أننا في زمن النت فهل توجد مواقع للموسيقى السودانية - والفنون السودانية عامة - على الشبكة؟
4- أنا معجب بفرقة عقد الجلاد ، كيف تصنف أنت شخصياً هذه الفرقة؟ وهل تعتقد أنها تمثل تجديداً في الأغنية التقليدية؟ السودانية والعربية.
أرجو أن لا تكون الأسئلة قد تكررت، وإن كانت قد فعذرا

خالد عويس :
شكرا اخى وصديقى بليزر ابيض
*سوار الذهب لم يكن بطلا كما يعتقد البعض فقد كان على رأس جيش جعفر نميرى وبعد ان ثار شعب السودان على جلاده ارغم سوار الذهب على تسلم الحكومة بوصفه اكبر الرتب فى الجيش (مشير) والحقيقة ان مواقف قادة الاركان فى السودان حينها كانت مشرفة اذ رفضوا اطلاق النار على الشعب الاعزل وثاروا على الحكم المايوى ،،، الحكومة الديموقراطية فى السودان حين اسندت اليها مقاليد البلاد وجدت انهيارات كبيرة فى شتى مناحى الحياة ، فالخدمة المدنية كانت متردية ونقض نميرى لمواثيقه مع القوى الجنوبية ادى لتمرد حامية بور العسكرية بقيادة العقيد الدكتور جون قرنق ، الاقتصاد اصبح معتمدا على المعونات بعد ان كان معافى قبل نميرى ، ضربت المجاعة غرب السودان وادت لهلاك الزرع والضرع ورفض نميرى اعلان السودان بلدا منكوبا حتى جاءت الحكومة الديموقراطية واستنجدت بالاصدقاء لنجدة الناس ، نعم كانت هناك ضائقات معيشية واقتصادية لكن الحكومة بذلت ما فى وسعها لفعل شىء او صناعة شربات من الفسيخ ،،، وكانت على وشك التوصل الى حل سلمى مع قرنق ،،، قرنق لم يصل لمشارف مدنى او كسلا على الاطلاق فالجيش السودانى كان بخير ،،، الانقاذ حين جاءت فرضت واقع الحرب معتمدة على مليشيات الجبهة الاسلامية فاضاعت فرص الحل السلمى وادت لنفور الجنوبيين ولاح شبح الانفصال فى ظل ظروف معقدة وضيّقت على شعب السودان حتى بلغ تعداد المهاجرين 4 ملايين سودانى بعد 1990 م ... الحديث يطول يا صديقى لكن يكفيك انه خلال الاسبوع الماضى سقط طالبين فى جامعة الجزيرة قتلى بواسطة عناصر الشرطة وطلاب موالين للانقاذ !!!
** كان الدولار يساوى 12 جنيه فاصبح 2500 جنيه على عهد الانقاذ !!
كانت الحركة الشعبية وحدها ترفع السلاح ... الآن الحركة + مؤتمر البجة + قوات التحالف + لواء السودان الجديد + الاسود الحرة + الاتحاد الفدرالى + قوات فتح ...كلها ترفع السلاح وكانت الحرب فى الجنوب ...الآن فى الجنوب والشرق !!
كان الجيش وحده يؤدى مهامه العسكرية ...الآن الانقاذ ترغم الشباب على خوض حرب اهلية غير مبررة
كان اى فساد حاصل يكشف بواسطة الصحافة واحزاب المعارضة ...الآن الفساد بلغ حدا غير معقول ولا احد يستطيع الكلام !!
كانت علاقات السودان بالدول العربي و ودول الجوار طيبة ...الانقاذ (ولاول مرة فى تاريخ السودان) شتمت القيادات العربية والافريقية وحاولت قتل الرئيس المصرى حسنى مبارك
كان السودان ذا سمعة طيبة .... بقدرة قادر اصبحنا نعامل فى المطارات الدولية كارهابيين !!
السودان فى عهد الانقاذ استضاف كل شذاذ الافاق من العالمين الاسلامى والعربى : عمر عبدالرحمن ،، اسامة بن لادن ،، ايمن الظواهرى ،، كارلوس ،، واصبحت بلادنا تفرخ الارهاب وترعاه بالفعل
حتى المساعدات الخارجية لشعب يتضور جوعا توقفت نتيجة للسياسات الرعناء
نعم نحن اغنى بلد عربى لكننا ابتلينا بحكومات عسكرية غاصبة خرّبت كل شىء ...لك ان تعلم ان مشروع الجزيرة اكبر مشروع زراعى فى افريقيا وربما الشرق الاوسط انهار تماما فى 1995 م !!
*** المشكلة ان معظمهم مقلدون للكبار فكيف احكم عليهم ...هناك محاولات من محمود عبدالعزيز وحنان النيل وعابدة الشيخ وعصام محمد نور وغيرهم جديرة بالاهتمام
**** عضوا الفرقة الخير احمد آدم ومحمد عبدالعزيز هما اصدقاء دراسة الاول تخرج من هندسة جامعة الخرطوم والثانى يدرس باقتصاد جامعة الخرطوم ... الفرقة تعتبر علامة فارقة فى الغناء السودانى ،، غنت لكبار شعراء السودان وفاروق جويدة وشاركت فى مهرجانات عربية ... عموما انا احب عقدالجلاد جدا

خدود:
1-ماأمنيتك الشخصيه?
2- سؤال أغضبك?
3- سؤال كنت تتمنى ان اتلوه امامك?
4- كلمه أخيره?

خالد عويس:
* حين كنت صغيرا كنت احلم بعالم ابيض حالم نقى .. كنت احلم بكوب لبن لكل طفل وفراش لكل مسن والفة بين المحبين وسماوات ناصعة وارض مخضرة .. كنت اهوّم فى حلم السلام ووقف الحروب والنزف ... كنت !
حين ادركنى (شيب القلب وهرم العقل) تفتحت عيناى على حقائق فاجعة وفهمت ان حلمى لن يتحقق قط ... الا اننى لم استسلم ... بدأت ابحث عن حلمى فى الفن ...لذا تجدنى صديقا وفيا لماركيز ولوركا والمتنبىء وجوخ ورامبرانت وموزارت واحمد مطر.
** اسعدتنى كل الاسئلة ..... جرحنى حديث احدهم عن حياكة اغزلها فى الظلام ! انا احمل قلبا ابيضا للعالم اجمع ... ولا افرق بين بوذى ومسيحى ومسلم ...لا افرق بين هندى وسعودى وسودانى والمانى ... لا افرق بين ابيض واسود ... احب الوضوح واعتقد اننى امتلك الشجاعة الكافية للتعبير عن كل ارائى دون ان احتاج لافعال تصنع فى الظلام ...لكننى غير عاتب علي السائل وله العتبى حتى يرضى ان ساءته كلماتى
*** سؤال عن زعيم احبه حتى الثمالة وانتمى اليه انسانيا هو عظيم القرن العشرين نيلسون مانديلا ... فبينى وبين فضاءاته مساحات كنت اود ان اتحدث عنها ... هذا الرجل بيّن للعالم ان قيمة المرء فى فعله لا فى لونه وتنحى عن الرياسة فى وقت كان يحمله الجنوب افريقيون على الاكتاف ...قمة الزهد ..والتواضع .. والانسانية ... والتلقائية
وجه الخير:
أستاذ خالد عويس..حوارك كان مثيرا ودسما في ذات الوقت بفضل الثقافه والبلاغه التي تتمتع بهما ناهيك عن تواضعك وامتصاصك لغضب الأسئله بشكل لايجيده سوى الاعلامي الحصيف الواثق من مبادئه ونفسه..
نبارك لأنفسنا وجودك بيننا..استاذ ننهل منه..وبحرنغوص في ابداعاته..
تحياتي الحاره لـ شخصك والصديقه خدود..

This page is powered by Blogger. Isn't yours?